All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Nūḥ 71:13 Juzʾ 29 Page 571

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

What is [the matter] with you that you do not attribute to Allah [due] grandeur

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مَن رَجا مَلِكًا عَمِلَ بِما يُرْضِيهِ. ومَن خافَهُ تَجَنَّبَ ما يُسْخِطُهُ، نَبَّهَهم عَلى ذَلِكَ بِالإشارَةِ إلى الجَلالِ المُوجِبِ لِلتَّوْقِيرِ والجَمالِ بِالإحْسانِ إلى الخُلُقِ، مُصَرِّحًا لَهم بِالتَّرْغِيبِ مُلَوِّحًا إلى التَّرْهِيبِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا في جَوابِ مَن يَقُولُ مِنهُمْ: هَلْ بَقِيَ شَيْءٌ مِن قَوْلِكَ؟: ‏‏ أيْ أيُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ ‏‏‏ حالَ كَوْنِكم ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ تَكُونُونَ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ عَلى حالٍ تُؤَمِّلُونَ بِها، وبَيْنَ فاعِلِ الوَقارِ ومُبْدِعِهِ بِتَقْدِيمِهِ، فَإنَّهُ لَوْ أخَّرَهُ لَكانَ لِ ”وقارًا“ فَقالَ: ‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ‏‏‏‏‏ أيْ ثَوابًا يُوَقِّرُكم فِيهِ ولَوْ قَلَّ، فَإنَّ قَلِيلَهُ أكْثَرُ مِن كَثِيرِ غَيْرِهِ، ولا تَخافُونَ لَهُ إهانَةً بِالعِقابِ بِأنْ تَعْلَمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِن أنْ يُحاسِبَكم بَعْدَ البَعْثِ فَيُثِيبُ الطّائِعَ ويُعاقِبُ العاصِيَ، (p-٤٤٠)كَما هي عادَةُ كُلِّ أحَدٍ مَعَ مَن تَحْتَ يَدِهِ، فَتُوَقِّرُوا رُسُلَهُ بِتَصْدِيقِهِمْ فَتُؤْمِنُوا وتَعْمَلُوا، فَإنَّ مَن أرادَ مَن أحَدٍ أنَّهُ يُوَقِّرُهُ وقَّرَهُ وعَظَّمَهُ لِيُجازِيهِ عَلى ذَلِكَ، فَإنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ، وذَلِكَ إنَّما يَكُونُ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ بِما لَهُ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ، والخُلُقِ إنَّما تُفاضِلُوا بِالمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، لا بِالأعْمالِ، إنَّما سَبَقَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النّاسَ بِشَيْءٍ وقَرَ في صَدْرِهِ، فَإنَّ بِالمَعْرِفَةِ تَزْكُو الأعْمالُ وتَصْلُحُ الأقْوالُ، وإنَّما يَصِحُّ تَعْظِيمُهُ سُبْحانَهُ بِأنْ لا تَرى لَكَ عَلَيْهِ حَقًّا، ولا تَنازَعَ لَهُ اخْتِيارًا، وتَعَظَّمَ أمْرُهُ ونَهْيُهُ، بِعَدَمِ المُعارَضَةِ بِتَرْخِيصٍ جافٍّ أوْ تَشْدِيدٍ غالٍ أوْ حَمْلٍ عَلى تَوَهُّمِ الِانْقِيادِ، وتَعَظَّمَ حُكْمُهُ بِأنْ لا تَبْغِي لَهُ عِوَجًا ولا تُدافِعُهُ بِعِلْمٍ، ولا يَنْبَغِي لَهُ غَرَضٌ وعِلَّةٌ، ولِأجْلِ أنَّ المَطْلُوبَ تَحْصِيلُ الأعْمالِ الَّتِي هي أسْبابٌ ظاهِرِيَّةٌ، عَبَّرَ بِالرَّجاءِ لِيُسِرَّهم بِأنَّ أعْمالَهم مُؤَثِّرَةٌ، وعَبَّرَ بِالطَّمَعِ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ [ تَنْبِيهًا -] عَلى أنَّهُ لا سَبَبَ في الحَقِيقَةِ إلّا رَحْمَةُ اللَّهِ لِحالِ دُعاءٍ إلى ذَلِكَ.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:13