All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Nūḥ 71:9 Juzʾ 29 Page 570

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then I announced to them and [also] confided to them secretly

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الجَهْرُ قَدْ لا يَشِيعُ ولا يَنْشُرُ في جَماعاتِهِمْ، قالَ مُشِيرًا إلى أنَّهُ أذاعَ ذَلِكَ، وأكَّدَ لِلْإشارَةِ إلى ما فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أظْهَرْتُ وأشَعْتُ وشَهَرْتُ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ الحَقُّ (p-٤٣٦)مِن رَبِّهِمْ لِكَوْنِي لَسْتُ مُسْتَحْيِيًا مِنهُ ولا مُسْتَهْجِنًا لَهُ ‏‏‏ أيْ خَصَصْتُهم بِذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَظُّ نَفْسٍ بِوَجْهٍ فَإنِّي كَرَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ أنْ سَقَطَ الوُجُوبُ عَنِّي، ولَمّا قُدِّمَ الجَهْرُ لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى عَدَمِ الِاتِّهامِ، وكانَ السِّرُّ أجْدَرَ بِمَعْرِفَةِ الضَّمائِرِ وأقْرَبَ إلى الِاسْتِمالَةِ، أتْبَعَهُ بِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ دَعَوْتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهم عَلى انْفِرادِهِ [ لِيَكُونَ -] أدْعى لَهُ وأجْدَرَ بِقَبُولِهِ النَّصِيحَةَ، وأدَلَّ عَلى الإخْلاصِ، وكُلُّ ذَلِكَ ما فَعَلْتُهُ إلّا لِأجْلِ نَصِيحَتِهِمْ، لا حَظَّ لِي أنا في ذَلِكَ، ولَمّا كانَ تَحَيُّنُ الإنْسانِ لِيَكُونَ وحْدَهُ لَيْسَ عِنْدَهُ أحَدٌ ولا [ هو -] مُشْتَغِلٌ بِصارِفٍ مِمّا يَعْسُرُ جِدًّا فَلا يَكادُ يُصَدِّقُ أكَّدَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ولِيَدُلَّ بِتَأْكِيدِهِ عَلى تَأْكِيدِ ما قَبْلِهُ مِنَ الأفْعالِ، والظّاهِرُ مِن حالِهِ ومِن هَذا التَّرْتِيبِ مِمّا صَرَّحَ بِهِ مِنَ الِاجْتِهادِ أنَّهُ سارَ فِيهِ عَلى مُقْتَضى الحِكْمَةِ، فَدَعا أوَّلًا أقْرَبَ النّاسِ إلَيْهِ وأشَدَّهم بِهِ إلْفًا، ثُمَّ انْتَقَلَ إلى مَن بَعْدَهم حَتّى عَمَّهُمُ الدُّعاءُ، وكانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ سِرًّا كُلُّ واحِدٍ مِنهم عَلى حِدَتِهِ لِيَعْلَمُوا نُصْحَهُ ولا يَحْمِلُ أحَدٌ مِنهم ذَلِكَ عَلى تَبْكِيتٍ ولا تَقْرِيعٍ، جَهَرَ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ مَلْجَأٌ مِنَ اللَّهِ (p-٤٣٧)إلى ذَلِكَ، وأنَّها عَزْمَةٌ إنْ قَصَّرُوا فِيها عَنِ الإجابَةِ عُوقِبُوا، فَلَمّا أصَرُّوا جَمَعَ بَيْنَ السِّرِّ والعَلَنِ، فَلَمّا تَمادَوْا وطالَ الأذى شَكا، وعَلى هَذا فَثَمَّ لِبُعْدِ الرُّتَبِ لا لِلتَّرْتِيبِ في الزَّمانِ، ويُمْكِنُ كَوْنُها لِلتَّرْتِيبِ لِأنَّ الجَهْرَ أبْعَدُ عَنِ الِاتِّهامِ ثُمَّ الإعْلانُ بَعْدَهُ أزْيَدُ بُعْدًا.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:9