All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jinn 72:14 Juzʾ 29 Page 573

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And among us are Muslims [in submission to Allah], and among us are the unjust. And whoever has become Muslim - those have sought out the right course.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا ظاهِرًا في أنَّهم أسْلَمُوا كُلَّهُمْ، قالُوا نافِينَ لِهَذا الظّاهِرِ مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ إسْلامَهم [ مَعَ -] شَدِيدِ نَفْرَتِهِمْ لا يَكادُ يُصَدَّقُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أيُّها الجِنُّ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُخْلِصُونَ في صِفَةِ الإسْلامِ لِلْهادِي فَأسْلَمُوهُ قِيادَهم فَهم عَرِيقُونَ في ذَلِكَ مُقْسِطُونَ مُسْتَقِيمُونَ، فَلا يُفارِقُونَ الدَّلِيلَ فَهم عَلى الصِّراطِ السَّوِيِّ العَدْلِ الرَّضِيِّ، ومِنّا الجافُونَ الكافِرُونَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ وهُمُ الجائِرُونَ عَنِ المَنهَجِ الأقْوَمِ السّاقِطُونَ في المَهامَّهْ المَجاهِلِ الَّتِي لَيْسَ بِها مُعْلِمٌ، فَهم بِرَبِّهِمْ كافِرُونَ، ومِنّا المُقْسِطُونَ، يُقالُ: قَسَطَ - إذا جارَ جَوْرًا، أسْقَطَهُ عَنْ رُتْبَةِ الإنْسانِ إلى رُتْبَةِ أدْنى الحَيَوانِ، وأقْسَطَ - إذا أزالَ الجَوْرَ فَعَدَلَ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ”المُسْلِمُونَ“ يَدُلُّ عَلى الكافِرِينَ، و”القاسِطُونَ“ يَدُلُّ عَلى المُقْسِطِينَ.

ولَمّا كانُوا قَدْ عَلِمُوا مِمّا سَمِعُوا مِنَ القُرْآنِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ البَعْثِ لِلْجَزاءِ، سَبَّبُوا عَنْ هَذِهِ القِسْمَةِ قَوْلَهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أوْقَعَ الإسْلامَ كُلَّهُ بِأنْ أسْلَمَ ظاهِرُهُ وباطِنُهُ لِلدَّلِيلِ مِنَ الجِنِّ و[ مِن -] غَيْرِهِمْ. (p-٤٨٥)ولَمّا كانَ في مَقامِ التَّرْغِيبِ في الحَقِّ، رَبَطَ بِفِعْلِهِمْ ذَلِكَ تَسْبِيبًا عَنْهُ قَوْلُهُ مَدْحًا لَهُمْ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ ‏‏‏‏‏ أيْ تَوَخَّوْا وقَصَدُوا مُجْتَهِدِينَ ‏‏‏‏ أيْ صَوابًا عَظِيمًا وسَدادًا، كانَ - لِما عِنْدَهم مِنَ النَّقائِصِ - شارِدًا عَنْهم فَعالَجُوا أنْفُسَهم حَتّى مَلَكُوهُ فَجَعَلُوهُ لَهم مَنزِلًا، مِن قَوْلِهِمُ: الحَرا - بِالقَصْرِ: أُفْحُوصُ القَطاةِ يَأْوِي إلَيْهِ الظَّبْيُ، والنّاحِيَةُ والمَوْضِعُ، وما أحَراهُ بِكَذا: ما أوْجَبَهُ لَهُ، وبِالحَرا أنْ يَكُونَ كَذا أيْ خَلِيقٌ كَوْنُهُ، وفُلانٌ حَرِيٌّ بِكَذا أيْ خَلِيقٌ، وقَدْ يَجِيءُ بِالحُرِّ - مِن غَيْرِ ياءٍ، يُرادُ بِهِ بِالجُهْدِ، وتَحَرَّيْتُ الشَّيْءَ: قَصَدْتُ ناحِيَتَهُ، فَكانَ لَهم ذَلِكَ إلى الجَنَّةِ سَبَبًا، ومِن قَسَطَ فَأُولَئِكَ ضَنُّوا [ فَنالُوا -] غَيًّا وشَطَطًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:14