All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jinn 72:23 Juzʾ 29 Page 573

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But [I have for you] only notification from Allah, and His messages." And whoever disobeys Allah and His Messenger - then indeed, for him is the fire of Hell; they will abide therein forever.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ هَذا شَيْءٌ لا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ، وكانَتِ الرُّتَبُ الَّتِي دُونَ شَرِيفٍ رُتْبَتُهُ سُبْحانَهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِما لَهُ مِنَ العُلُوِّ المُطْلِقِ وكانَ ما يَلِيها لَهُ حُكْمُ شَرَفِها وحَقِيقِها، وكانَ أوَّلُ ذَلِكَ البَلاغِ مِنهُ سُبْحانَهُ بِلا واسِطَةٍ [ ثُمَّ البَلاغُ بِواسِطَةٍ -] مَلائِكَتُهُ الكِرامُ مِنهُ، اسْتَثْنى مِن ”مُلْتَحَدًا“ عَلى طَرِيقِ [ لا -] مَلْجَأ ولا مَنجى مِنكَ إلّا إلَيْكَ فَفِرُّوا إلى اللَّهِ [ فَقالَ-]: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يُبَلِّغُنِي كائِنًا ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا، ولَكِنَّهُ لِسِعَةِ رَحْمَتِهِ يَجْرِي الأُمُورَ عَلى ما يَتَعارَفُونَهُ في أنَّهُ لا يَأْخُذُ أحَدًا إلّا بِحُجَّةٍ يَعْتَرِفُونَ بِأنَّها حُجَّةٌ. ولَمّا بَيَّنَ الرُّتْبَةَ الأُولى الَّتِي هي أعْلى، أتْبَعَها الَّتِي تَلِيها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ الَّتِي أُوحِيَ إلَيَّ [ بِها -] بِواسِطَةِ المَلِكِ فَإنِّي أتَلَقّى ذَلِكَ حَقَّ تَلَقِّيهِ بِحِفْظِهِ والعَمَلِ بِهِ فَيَكُونُ، ذَلِكَ عاصِمًا مِن كُلِّ سُوءٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

(p-٤٩٧)ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ لِبَيانِ أنَّ اللَّهَ شَرَّفَ الرُّسُلَ بِأنْ أعْطاهم عَظَمَةً مِن عَظَمَتِهِ فَجَعَلَ عِصْيانَهم عِصْيانَهُ، فَيَكُونُ جَزاءَ مَن عَصاهم هو جَزاءُ مَن عَصاهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِأنَّهم إنَّما يَتَكَلَّمُونَ بِأمْرِهِ، فَمَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ جَنَّةَ نَعِيمٍ يَكُونُونَ فِيها مَدى الدَّهْرِ سُعَداءَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي خَتَمَ بِهِ النُّبُوَّةَ والرِّسالَةَ فَجَعَلَ رِسالَتَهُ مُحِيطَةً بِجَمِيعِ خَلْقِهِ في التَّوْحِيدِ أوْ غَيْرِهِ عَلى سَبِيلِ الجَحْدِ ‏‏‏ ‏‏ أيْ خاصَّةً ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّتِي تَلْقاهُ بِالعَبُوسَةِ والغَيْظِ، ولَمّا عَبَّرَ بِالإفْرادِ نَظَرًا إلى لَفْظِ ”مَن“ لِأنَّهُ أصَرَحُ في كُلِّ فَرْدٍ، عَبَّرَ بِالجَمْعِ حَمْلًا عَلى مَعْناها لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى عُمُومِ الذُّلِّ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وأكَّدَ المَعْنى وحَقَّقَهُ لِقَوْلِ مَن يَدَّعِي الِانْقِطاعَ فَقالَ: ‏‏‏‏ وأمّا مَن يَدَّعِي أنَّها تَحْرِقُ وأنَّ [ عَذابَها -] عُذُوبَةٌ فَلَيْسَ أحَدٌ أجَنَّ مِنهُ إلّا مَن يُتابِعُهُ عَلى ضَلالِهِ وغَيِّهِ ومُحالِهِ، ولَيْسَ لَهم دِراءُ إلّا السَّيْفِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ بِما سَمَّوْهُ عُذُوبَةً وهم صائِرُونَ إلَيْهِ ومَوْقُوفُونَ [ عَلَيْهِ-] .

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:23