All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:26 Juzʾ 9 Page 180

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And remember when you were few and oppressed in the land, fearing that people might abduct you, but He sheltered you, supported you with His victory, and provided you with good things - that you might be grateful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِن أشَدِّ العِقابِ الإذْلالُ، حَذَّرَهُمُوهُ بِالتَّذْكِيرِ بِما كانُوا فِيهِ مِنَ الذُّلِّ؛ لِأنَّهُ أبْعَثُ عَلى الشُّكْرِ وأزْجَرُ عَنِ الكُفْرِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ وذَكَرَ المَفْعُولَ بِهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: في أوائِلِ الإسْلامِ ‏‏‏‏ أيْ: عَدَدُكم.

ولَمّا كانَ وُجُودُ مُطْلَقِ الِاسْتِضْعافِ دالًّا عَلى غايَةِ الضَّعْفِ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا مَنفَذَ عِنْدَكم ‏ ‏‏‏‏ أطْلَقَها والمُرادُ مَكَّةُ، لِأنَّها لِعِظَمِها كَأنَّها هي الأرْضُ كُلُّها، ولِأنَّ حالَهم كانَ في بَقِيَّةِ البِلادِ كَحالِهِمْ فِيها أوْ قَرِيبًا مِن ذَلِكَ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِالنّاسِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ: في حالِ اجْتِماعِكم فَكَيْفَ عِنْدَ الِانْفِرادِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّدْرِيجِ ‏‏‏‏ أيْ: كَما تَتَخَطَّفُ الجَوارِحُ الصُّيُودَ، فَحَذَّرَهم سُبْحانَهُ - بِالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنَّ يُعِيدَهم إلى ما كانُوا عَلَيْهِ - مِن هَذِهِ الأحْوالِ بِالمُخالَفَةِ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ وتَرْكِ التَّسَبُّبِ إلى اجْتِماعِها بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، وفي ذَلِكَ (p-٢٦٠)أيْضًا إشارَةٌ إلى أنَّهم لَمّا كانُوا في تِلْكَ الحالَةِ الَّتِي هي في غايَةِ الضَّعْفِ، وكانَتْ كَلِمَتُهم مُجْتَمَعِةً عَلى أمْرِ اللَّهِ الَّذِي هو تَوْحِيدُهُ وطاعَةُ رَسُولِهِ، أعْقَبَهُمُ الإيواءَ في دارٍ مَنِيعَةٍ، قَدْ أيَّدَهم بِالنَّصْرِ وأحْسَنَ رِزْقَهُمْ، وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى مُسَبَّبًا عَمّا قَبْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في دارِ الهِجْرَةِ رَحْمَةً لَكم ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِأهْلِها مَعَ المَلائِكَةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الغَنائِمِ الكامِلَةِ الطَّيِّبَةِ بِالإحْلالِ وعَدَمِ المُنازِعِ الَّتِي لَمْ تُحَلَّ لِأحَدٍ قَبْلَكم وغَيْرِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِيَكُونَ حالُكم حالَ مَن يُرْجى شُكْرُهُ، فَيَكُونُ بَعِيدًا عَنِ المُنازَعَةِ في الأنْفالِ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم مَهْما اسْتَمَرُّوا عَلى تِلْكَ الحالَةِ، كانَ - بِإقْبالِهِمْ عَلى مِثْلِ ما أتاهم بِهِ وزادَهم مِن فَضْلِهِ - أنْ جَعَلَهم سادَةً في الدّارَيْنِ بِما يَهَبُ لَهم مِنَ الفُرْقانِ الآتِي في الآيَةِ بَعْدَها والتَّوْفِيقِ عِنْدَ إتْيانِهِ، فالآيَةُ مُنْصَبَّةٌ إلى الصَّحابَةِ بِالقَصْدِ الأوَّلِ وهي صالِحَةٌ لِلْعَرَبِ كافَّةً فَتَنْصَرِفُ إلَيْهِمْ بِالقَصْدِ الثّانِي؛ قالَ قَتادَةُ: كانَ هَذا الحَيُّ مِنَ العَرَبِ أذَلَّ النّاسِ وأشْقاهم عَيْشًا وأجْوَعَهم بَطْنًا وأعْراهم جِلْدًا وأبْيَنَهم ضَلالًا، مَن عاشَ مِنهم عاشَ شَقِيًّا ومَن ماتَ مِنهم تَرَدّى في النّارِ مَعْكُوفِينَ عَلى رَأْسِ الحِجْرَيْنِ الشَّدِيدَيْنِ: فارِسَ والرُّومِ، يُؤْكَلُونَ ولا يَأْكُلُونَ، وما في بِلادِهِمْ شَيْءٌ عَلَيْهِ يُحْسَدُونَ حَتّى جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ، فَمَكَّنَ لَهم مِنَ البِلادِ ووَسَّعَ لَهم في الرِّزْقِ والغَنائِمِ وجَعَلَهم مُلُوكًا عَلى رِقابِ النّاسِ، وبِالإسْلامِ أعْطى اللَّهُ ما رَأيْتُمْ فاشْكُرُوا اللَّهَ عَلى (p-٢٦١)نِعَمِهِ، فَإنَّ رَبَّكم يُحِبُّ شُكْرَهُ والشّاكِرُ في مَزِيدٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:26