All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:52 Juzʾ 10 Page 183

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[Theirs is] like the custom of the people of Pharaoh and of those before them. They disbelieved in the signs of Allah, so Allah seized them for their sins. Indeed, Allah is Powerful and severe in penalty.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ بِما مَضى ما يُوجِبُ الِاجْتِماعَ عَلَيْهِ والرُّجُوعَ في كُلِّ أمْرٍ إلَيْهِ، وبَيَّنَ أنَّ مَن خالَفَ ذَلِكَ هَلَكَ كائِنًا مَن كانَ؛ أتْبَعَهُ بِما يُبَيِّنُ أنَّ هَذا مِنَ العُمُومِ والِاطِّرادِ بِحَيْثُ لا يَخُصُّ زَمانًا دُونَ زَمانٍ ولا مَكانًا سِوى مَكانٍ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏ أيْ: عادَةِ هَؤُلاءِ الكُفّارِ وشَأْنِهِمُ الَّذِي دَأبُوا فِيهِ ودامُوا وواظَبُوا فَمَرِنُوا عَلَيْهِ كَعادَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ: الَّذِينَ هَؤُلاءِ اليَهُودُ مِن أعْلَمِ النّاسِ بِأحْوالِهِمْ،

‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المُهْلَكُونَ لِأجْلِ تَكْذِيبِ الرُّسُلِ بَعْضَ أهْلِ الزَّمانِ الماضِي، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهو مَعَ ذَلِكَ مِن أدِلَّةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ١٧] لِأنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أشارَ إلَيْهِمْ كانَ هَلاكُهم بِغَيْرِ قِتالٍ، بَلْ بَعْضُهم بِالرِّيحِ وبَعْضُهم بِالصَّيْحَةِ وبَعْضُهم بِالغَرَقِ وبَعْضُهم بِالخَسْفِ الَّذِي هو غَرَقٌ في الجامِدِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: لا يَنْسُبْ أحَدٌ لِنَفْسِهِ فِعْلًا؛ فَإنَّهُ لا فَرْقَ عِنْدِي في إهْلاكِ أعْدائِي بَيْنَ أنْ يَكُونَ إهْلاكُهم بِتَسْلِيطٍ مِن قِتالٍ أوْ غَيْرِهِ، الكُلُّ بِفِعْلِي، لَوْلا أنا ما وقَعَ، وذَلِكَ زاجِرٌ عَظِيمٌ لِمَنِ افْتَخَرَ بِقَتْلِ مَن قَتَلَهُ اللَّهُ عَلى يَدِهِ، أوْ نازَعَ في النَّفَلِ، وهو راجِعٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الحديد: ٢٣] وفي ذَلِكَ حَثٌّ عَلى التَّمَرُّنِ عَلى عَدَمِ (p-٣٠٤)الِاكْتِراثِ بِشَيْءٍ يَكُونُ لِلنَّفْسِ فِيهِ أدْنى حَظٍّ لِيَصِيرَ ذَلِكَ خُلُقًا كَما هو دَأْبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لا يُضِيفُ شَيْئًا مِن مَحاسِنِهِ إلّا إلى خالِقِهِ إلّا إنْ كانَ مَأْمُورًا فِيهِ بِالتَّشْرِيعِ، بَلْ يَقُولُ: قَتَلَهُمُ اللَّهُ، صَرَفَهُمُ اللَّهُ، نَصَرَنا اللَّهُ، كَفى اللَّهُ، فَإذا صارَ ذَلِكَ لِلْمُسْتَمْسِكِينَ بِهِ خُلُقًا أفْضى بِهِمْ إلى مَدْحِ الخالِقِ والمَخْلُوقِ لَهم كَما قالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في مَدْحِهِمْ:

؎لَيْسُوا مَفارِيحَ إنْ نالَتْ رِماحُهُمُ قَوْمًا ولَيْسُوا مَجازِيعًا إذا نِيلُوا

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى الحالَ الَّذِي شابَهُوا فِيهِ مَن قَبْلَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: سَتَرُوا ما دَلَّتْهم عَلَيْهِ أنْوارُ عُقُولِهِمْ مِن دَلالاتِ المَلِكِ الأعْلى وغَطَّوْها لِأنَّهم لَمْ يَعْمَلُوا بِها وصَدُّوا عَنْ ذَلِكَ مِن تَبِعَهُمْ، فَكانَ جَزاؤُهم ما تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ مَجامِعُ الكِبْرِ ومَعاقِدُ العَظَمَةِ والعِزِّ أخْذَ غَلَبَةٍ وقَهْرٍ وعُقُوبَةٍ،

‏‏‏‏‏‏‏‏ كَما أخَذَهم فَإنَّهم تَجَرَّأُوا عَلى رُتْبَةِ الأُلُوهِيَّةِ الَّتِي تَخْسَأُ دُونَ شَوامِخِها نَوافِذُ الأبْصارِ، وتُظْلِمُ عِنْدَ بِوارِقِ أشِعَّتِها سَواطِعُ الأنْوارِ، وتَضْمَحِلُّ بِالبُعْدِ عَنْ أوَّلِ مَراقِيها القُوى، وتَنْقَطِعُ بِتَوَهُّمِ الدُّنُوِّ مِن فَيافِيها الأعْناقُ، فَنَزَلَتْ بِهِمْ صَواعِقُ هَيْبَتِها، وأناخَتْ عَلَيْهِمْ صُرُوفُ عَظَمَتِها، فَأصْبَحُوا لا تُرى إلّا مَساكِنُهم ولا تُحَسُّ إلّا مَلاعِبُهم وأماكِنُهم.

ولَمّا أخْبَرَ بِأخْذِهِمْ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الشّامِلَةُ ‏‏‏ أيْ: يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:52