All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:70 Juzʾ 10 Page 186

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allah knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allah is Forgiving and Merciful."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا إباحَةُ ما يُؤْخَذُ مِنَ الأسْرِ مِنَ الفِداءِ، وكانَ ما يُؤْخَذُ مِنهم تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ عَلَيْهِمْ، أقْبَلَ عَلَيْهِمْ مُسْتَعْطِفًا لَهم تَرْغِيبًا في الإسْلامِ، فَأقْبَلَ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ بِالأمْرِ بِمُخاطَبَتِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهم لَيْسُوا بِأهْلٍ لِخِطابِهِ سُبْحانَهُ بِما أبْعَدُوا أنْفُسَهم عَنْهُ مِنَ اخْتِيارِهِمُ الكَوْنَ في زُمْرَةِ الأعْداءِ عَلى الكَوْنِ في عِدادِ الأوْلِياءِ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِالوَصْفِ النّاظِرِ إلى تَلَقِّي العِلْمِ تَرْغِيبًا في التَّلَقِّي مِنهُ ﷺ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ أيِ: الَّذِي أُنْبِئُهُ بِكُلِّ مَعْنًى جَلِيلٍ، يُظْهِرُ دِينَهُ ويُزَكِّي أُمَّتَهُ مَعَ رَفْعِ مِقْدارِهِ وإتْمامِ أنْوارِهِ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في أيْدِي أصْحابِكَ وأهْلِ دِينِكَ، فَإنَّ العِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ تَرْغِيبًا لَهم فِيما عِنْدَ اللَّهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ بِما لَهُ مِن (p-٣٣٤)صِفاتِ الجَلالِ والجَمالِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: شَيْئًا مِن تَقْواهُ الحامِلَةِ عَلى الإيمانِ الَّذِي هو رَأْسُ الخَيْرِ وعَلى كُلِّ خَيْرٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِمّا يَفْتَحُ بِهِ عَلَيْكم مِنَ المَغانِمِ في الدُّنْيا ويَدَّخِرُهُ لَكم مِنَ الثَّوابِ في الأُخْرى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما سَلَفَ مِن ذُنُوبِكم ‏‏‏ أيِ: الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن شَأْنِهِ ذَلِكَ، والمَعْنى عَلى ما عُلِمَ مِن قِصَّةِ العَبّاسِ الآتِيَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُعامِلُكم وأمْثالَكم في غَيْرِ ما يَأْخُذُهُ مِنكم جُنْدُهُ بِالكَرَمِ، وأمّا إنَّهُ يَحْكُمُ بِإسْقاطِ الفِداءِ عَنْكم ويَأْمُرُهم بِتَرْكِهِ وإطْلاقِكم مَجّانًا بِما يَعْلَمُ في قُلُوبِكم مِن خَيْرٍ وإيمانٍ كُنْتُمْ تَكْتُمُونَهُ فَلا تَطْمَعُوا فِيهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يَفْتَحُ بابَ الدَّعاوى الباطِلَةِ المانِعَةِ مِنَ الغَنائِمِ المُوهِنَةِ لِلدِّينِ؛ قالَ الحافِظُ أبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ في سِيرَتِهِ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: «”كانَ العَبّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الأسْرى فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: افْدِ نَفْسَكَ وابْنَيْ أخِيكَ عَقِيلًا ونَوْفَلًا وخَلَّيْتُكَ؛ فَإنَّكَ ذُو مالٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا ولَكِنَّ القَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُ أعْلَمُ بِإسْلامِكَ، إنْ كانَ حَقًّا ما تَقُولُ فاللَّهُ يَجْزِيكَ بِهِ، وأمّا ظاهِرُ أمْرِكَ فَقَدْ كانَ عَلَيْنا، قالَ: لَيْسَ لِي مالٌ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وأيْنَ المالُ الَّذِي وضَعْتَ عِنْدَ أُمِّ الفَضْلِ حِينَ خَرَجْتَ ولَيْسَ مَعَكَ أحَدٌ؟ (p-٣٣٥)ثُمَّ قُلْتَ: إنْ أُصِبْتُ في سَفَرِي هَذا فَأعْطِي الفَضْلَ كَذا وعَبْدَ اللَّهِ كَذا! فَقالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ! ما عَلِمَ بِهَذا أحَدٌ غَيْرِي وغَيْرُها، فَفَدى نَفْسَهُ بِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ وكُلَّ واحِدٍ بِأرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وقالَ: تَرَكْتَنِي أسْألُ النّاسَ، وأسْلَمَ وأمَرَ عَقِيلًا فَأسْلَمَ، ولَمْ يُسْلِمْ مِنَ الأُسارى غَيْرُهُما“».

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:70