All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Hūd 11:113 Juzʾ 12 Page 234

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not incline toward those who do wrong, lest you be touched by the Fire, and you would not have other than Allah any protectors; then you would not be helped.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا تَمِيلُوا أدْنى مَيْلٍ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إلى الَّذِينَ وُجِدَ مِنهُمُ الظُّلْمُ في الجُمْلَةِ، ومَدارُ النَّهْيِ هو الظُّلْمُ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ جَمْعِيَّةِ المُخاطَبِينَ، وما قِيلَ مِن أنْ ذَلِكَ لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ مِن حَيْثُ إنَّ كَوْنَهم جَماعَةً مَظِنَّةُ الرُّخْصَةِ في مُداهَنَتِهِمْ - إنَّما يَتِمُّ أنْ لَوْ كانَ المُرادُ النَّهْيَ عَنِ الرُّكُونِ إلَيْهِمْ مِن حَيْثُ أنَّهم جَماعَةٌ ولَيْسَ كَذَلِكَ.

‏‏‏‏‏‏ بِسَبَبِ ذَلِكَ ‏‏‏‏ وإذا كانَ حالُ المَيْلِ في الجُمْلَةِ إلى مَن وُجِدَ مِنهُ ظُلْمٌ ما في الإفْضاءِ إلى مِساسِ النّارِ هَكَذا، فَما ظَنَّكُ بِمَن يَمِيلُ إلى الرّاسِخِينَ في الظُّلْمِ والعُدْوانِ مَيْلًا عَظِيمًا، ويَتَهالَكُ عَلى مُصاحَبَتِهِمْ ومُنادَمَتِهِمْ، ويُلْقِي شَراشِرَهُ عَلى مُؤانَسَتِهِمْ ومُعاشَرَتِهِمْ، ويَبْتَهِجُ بِالتَّزَيِّي بِزِيِّهِمْ، ويَمُدُّ عَيْنَيْهِ إلى زَهْرَتِهِمُ الفانِيَةِ، ويَغْبِطُهم بِما أُوتُوا مِنَ القُطُوفِ الدّانِيَةِ؟! وهو في الحَقِيقَةِ مِنَ الحَبَّةِ طَفِيفٌ، ومِن جَناحِ البَعُوضِ خَفِيفٌ، بِمَعْزِلٍ عَنْ أنْ تَمِيلَ إلَيْهِ القُلُوبُ، ضَعُفَ الطّالِبُ والمَطْلُوبُ.

والآيَةُ أبْلَغُ ما يُتَصَوَّرُ في النَّهْيِ عَنِ الظُّلْمِ والتَّهْدِيدِ عَلَيْهِ، وخِطابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلتَّثْبِيتِ عَلى الِاسْتِقامَةِ الَّتِي هي العَدْلُ، فَإنَّ المَيْلَ إلى أحَدِ طَرَفَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ ظُلْمٌ عَلى نَفْسِهِ، أوْ عَلى غَيْرِهِ، وقُرِئَ (تَرْكُنُوا) عَلى لُغَةِ تَمِيمٍ و(تُرْكَنُوا) عَلى صِيغَةِ البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مِن أرْكَنَهُ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن أنْصارٍ يُنْقِذُونَكم مِنَ النّارِ، والجُمْلَةُ نَصْبٌ عَلى الحالِيَّةِ مِن قَوْلِهِ: "فَتَمَسُّكُمُ النّارُ" ونَفْيُ الأوْلِياءِ لَيْسَ بِطَرِيقِ نَفْيِ أنْ يَكُونَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم أوْلِياءُ حَتّى يَصْدُقَ أنْ يَكُونَ لَهُ ولِيٌّ، بَلْ لِمَكانِ (لَكُمْ) بِطَرِيقِ انْقِسامِ الآحادِ عَلى الآحادِ، لَكِنْ لا عَلى مَعْنى نَفْيِ اسْتِقْلالِ كُلٍّ مِنهم بِنَصِيرٍ، بَلْ عَلى مَعْنى نَفْيِ أنْ يَكُونَ لِواحِدٍ مِنهم نَصِيرٌ بِقَرِينَةِ المَقامِ.

‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن جِهَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ؛ إذْ قَدْ سَبَقَ في حُكْمِهِ أنْ يُعَذِّبَكم بِرُكُونِكم إلَيْهِمْ، ولا يُبْقِيَ عَلَيْكم و"ثُمَّ" لِتَراخِي رُتْبَةِ كَوْنِهِمْ غَيْرَ مَنصُورِينَ مِن جِهَةِ اللَّهِ بَعْدَما أوْعَدَهم بِالعَذابِ وأوْجَبَهُ عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُنَزَّلًا مَنزِلَةَ الفاءِ، بِمَعْنى الِاسْتِبْعادِ، فَإنَّهُ لَمّا بُيِّنَ أنَّ اللَّهَ تَعالى مُعَذِّبُهم وأنَّ غَيْرَهُ لا يُنْقِذُهم أُنْتِجَ أنَّهم لا يُنْصَرُونَ أصْلًا.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:113