All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Yūsuf 12:56 Juzʾ 13 Page 242

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus We established Joseph in the land to settle therein wherever he willed. We touch with Our mercy whom We will, and We do not allow to be lost the reward of those who do good.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّمْكِينِ البَلِيغِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: جَعَلْنا لَهُ مَكانًا ‏ ‏‏‏‏ أيْ: أرْضِ مِصْرَ.

رُوِيَ أنَّها كانَتْ أرْبَعِينَ فَرْسَخًا في أرْبَعِينَ، وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الجَعْلِ المَذْكُورِ بِالتَّمْكِينِ في الأرْضِ مُسْنَدًا إلى ضَمِيرِهِ - عَزَّ سُلْطانُهُ - مِن تَشْرِيفِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - والمُبالَغَةِ في كَمالِ وِلايَتِهِ، والإشارَةِ إلى حُصُولِ ذَلِكَ مِن أوَّلِ الأمْرِ - لا أنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ السُّؤالِ - ما لا يَخْفى.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ يَنْزِلُ مِن بِلادِها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ويَتَّخِذُهُ مَباءَةً، وهو عِبارَةٌ عَنْ كَمالِ قدرته عَلى التَّصَرُّفِ فِيها ودُخُولِها تَحْتَ مِلْكَتِهِ وسُلْطانِهِ، فَكَأنَّها مَنزِلُهُ يَتَصَرَّفُ فِيها كَما يَتَصَرَّفُ الرَّجُلُ في مَنزِلِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالنُّونِ.

رُوِيَ أنَّ المَلِكَ تَوَّجَهُ، وخَتَمَهُ بِخاتَمِهِ، ورَدّاهُ بِسَيْفِهِ، ووَضَعَ لَهُ سَرِيرًا مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلًا بِالدُّرِّ والياقُوتِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: أمّا السَّرِيرُ فَأشُدُّ بِهِ مُلْكَكَ، وأمّا الخاتَمُ فَأُدَبِّرُ بِهِ أمْرَكَ، وأمّا التّاجُ فَلَيْسَ مِن لِباسِي ولا لِباسِ آبائِي، فَقالَ: قَدْ وضَعْتُهُ إجْلالًا لَكَ، وإقْرارًا بِفَضْلِكَ، فَجَلَسَ عَلى السَّرِيرِ، ودانَتْ لَهُ المُلُوكُ، وفَوَّضَ إلَيْهِ المَلِكُ أمَرَهُ، وأقامَ العَدْلَ بِمِصْرَ، وأحَبَّتْهُ الرِّجالُ والنِّساءُ، وباعَ مِن أهْلِ مِصْرَ في سِنِي القَحْطِ الطَّعامَ في السَّنَةِ الأوْلى بِالدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ، وفي الثّانِيَةِ بِالحُلِيِّ والجَواهِرِ، وفي الثّالِثَةِ بِالدَّوابِّ، ثُمَّ بِالضِّياعِ والعَقارِ، ثُمَّ بِرِقابِهِمْ حَتّى اسْتَرَقَّهم جَمِيعًا، فَقالُوا: ما رَأيْنا كاليَوْمِ مَلِكًا أجَلَّ وأعْظَمَ مِنهُ، ثُمَّ أعْتَقَهم ورَدَّ إلَيْهِمْ أمْوالَهُمْ، وكانَ لا يَبِيعُ مِن أحَدٍ مِنَ المُمْتارِينَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بِعِيرٍ تَقْسِيطًا بَيْنَ النّاسِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِعَطائِنا في الدُّنْيا مِنَ المُلْكِ والغِنى وغَيْرِهِما مِنَ النِّعَمِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِمُقْتَضى الحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ إلى المَشِيئَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَلْ نُوَفِّيهِ بِكَمالِهِ، وفِيهِ إشْعارٌ بِأنَّ مَدارَ المَشِيئَةِ المَذْكُورَةِ إحْسانُ مَن تُصِيبُهُ الرَّحْمَةُ المَرْقُومَةُ، وأنَّها أجْرٌ لَهُ، ولِدَفْعِ تَوَهُّمِ انْحِصارِ ثَمَراتِ الإحْسانِ فِيما ذُكِرَ مِنَ الأجْرِ العاجِلِ قِيلَ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ:

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:56