All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Ar-Raʿd 13:41 Juzʾ 13 Page 254

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders? And Allah decides; there is no adjuster of His decision. And He is swift in account.

Read in the muṣḥaf

﴿أوَلَمْ يَرَوْا﴾ اسْتِفْهامٌ إنْكارِيٌّ. والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أأنْكَرُوا نُزُولَ (p-28)ما وعَدْناهُمْ، أوْ أشَكُّوا، أوْ ألَمْ يَنْظُرُوا في ذَلِكَ، ولَمْ يَرَوْا ﴿أنّا نَأْتِي الأرْضَ﴾ أيْ: أرْضَ الكُفْرِ ﴿نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ بِأنْ نَفْتَحَها عَلى المُسْلِمِينَ شَيْئًا فَشَيْئًا، ونُلْحِقَها بِدارِ الإسْلامِ، ونُذْهِبَ مِنها أهْلَها بِالقَتْلِ، والأسْرِ والإجْلاءِ. ألَيْسَ هَذا مِن ذَلِكَ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ سُلْطانُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ: "نَنْقُصُها" حالٌ مِن فاعِلِ نَأْتِي، أوْ مِن مَفْعُولِهِ. وقُرِئَ: (نُنَقِّصُها) بِالتَّشْدِيدِ. وفي لَفْظِ الإتْيانِ المُؤْذِنِ بِالِاسْتِواءِ المَحْتُومِ، والِاسْتِيلاءِ العَظِيمِ مِنَ الفَخامَةِ ما لا يَخْفى كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ﴾ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ. وقَدْ حُكِمَ لِلْإسْلامِ بِالعِزَّةِ، والإقْبالِ. وعَلى الكُفْرِ بِالذِّلَّةِ، والإدْبارِ. حَسْبَما يُشاهَدُ مِنَ المُخايِلِ، والآثارِ. وفي الِالتِفاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ، وبِناءِ الحُكْمِ عَلى الِاسْمِ الجَلِيلِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الفَخامَةِ، وتَرْبِيَةِ المَهابَةِ، وتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الخَبَرِ بِالإشارَةِ إلى العِلَّةِ ما لا يَخْفى، وهي جُمْلَةٌ اعْتِراضِيَّةٌ جِيءَ بِها لِتَأْكِيدِ فَحَوى ما تَقَدَّمَها. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ اعْتِراضٌ في اعْتِراضٍ لِبَيانِ عُلُوِّ شَأْنِ حُكْمِهِ جَلَّ جَلالُهُ، وقِيلَ: نَصْبٌ عَلى الحالِيَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ يَحْكُمُ نافِذًا حُكْمُهُ. كَما تَقُولُ: جاءَ زَيْدٌ لا عِمامَةَ عَلى رَأْسِهِ. أيْ: حاسِرًا. والمُعَقِّبُ مَن يَكُرُّ عَلى الشَّيْءِ فَيُبْطِلُهُ، وحَقِيقَتُهُ مِن يُعْقِبُهُ، ويُقَفِّيهِ بِالرَّدِّ، والإبْطالِ. ومِنهُ قِيلَ لِصاحِبِ الحَقِّ: مُعَقِّبٌ، لِأنَّهُ يُقَفِّي غَرِيمَهُ بِالِاقْتِضاءِ والطَّلَبِ.

﴿وَهُوَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ فَعَمّا قَلِيلٍ يُحاسِبُهم ويُجازِيهِمْ في الآخِرَةِ بِأفانِينِ العَذابِ غِبَّ ما عَذَّبَهم بِالقَتْلِ، والأسْرِ، والإجْلاءِ، حَسْبَما يُرى. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: سَرِيعُ الِانْتِقامِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:41