All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥijr 15:21 Juzʾ 14 Page 263

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known measure.

Read in the muṣḥaf

(p-72)‏‏ ‏‏ ‏‏ "إنْ" لِلنَّفْيِ و "مِن" مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، و "شَيْءٍ" في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، أيْ: ما مِن شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ المُمْكِنَةِ فَيَدْخُلُ فِيهِ ما ذُكِرَ دُخُولًا أوَّلِيًّا، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الظَّرْفُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ. وخَزائِنُهُ مُرْتَفِعٌ بِهِ عَلى أنَّهُ فاعِلُهُ لِاعْتِمادِهِ، أوْ خَبَرٌ لَهُ. والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ. والخَزائِنُ: جَمْعُ الخِزانَةِ: وهي ما يُحْفَظُ فِيهِ نَفائِسُ الأمْوالِ لا غَيْرُ، غَلَبَ في العُرْفِ عَلى ما لِلْمُلُوكِ والسَّلاطِينِ مِن خَزائِنِ أرْزاقِ النّاسِ، شُبِّهَتْ مَقْدُوراتُهُ تَعالى الفائِتَةُ لِلْحَصْرِ المُنْدَرِجَةِ تَحْتَ قدرته الشّامِلَةِ، في كَوْنِها مَسْتُورَةً عَنْ عُلُومِ العالَمِينَ، ومَصُونَةً عَنْ وُصُولِ أيْدِيهِمْ مَعَ كَمالِ افْتِقارِهِمْ إلَيْها، ورَغْبَتِهِمْ فِيها، وكَوْنِها مُهَيَّأةً مُتَأتِّيَةً لِإيجادِهِ، وتَكْوِينِهِ. بِحَيْثُ مَتى تَعَلَّقَتِ الإرادَةُ بِوُجُودِها وُجِدَتْ بِلا تَأخُّرٍ بِنَفائِسِ الأمْوالِ المَخْزُونَةِ في الخَزائِنِ السُّلْطانِيَّةِ. فَذِكْرُ الخَزائِنِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ما نُوجِدُ، وما نُكَوِّنُ شَيْئًا مِن تِلْكَ الأشْياءِ مُلْتَبِسًا بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إلّا مُلْتَبِسًا بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ، وتَسْتَدْعِيهِ المَشِيئَةُ التّابِعَةُ لَها لا بِما تَقْتَضِيهِ القُدْرَةُ، فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَناهٍ، فَإنَّ تَخْصِيصَ كُلِّ شَيْءٍ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ، وقَدْرٍ مُعَيَّنٍ، ووَقْتٍ مَحْدُودٍ دُونَ ما عَدا ذَلِكَ مَعَ اسْتِواءِ الكُلِّ في الإمْكانِ، واسْتِحْقاقِ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِهِ لا بُدَّ لَهُ مِن حِكْمَةٍ تَقْتَضِي اخْتِصاصَ كُلٍّ مِن ذَلِكَ بِما اخْتَصَّ بِهِ، وهَذا البَيانُ سِرُّ عَدَمِ تَكْوِينِ الأشْياءِ عَلى وجْهِ الكَثْرَةِ حَسْبَما هو في خَزائِنِ القُدْرَةِ. وهو إمّا عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ، أيْ: نُنْزِلُهُ وما نُنْزِلُهُ... إلَخْ. أوْ حالٌ مِمّا سَبَقَ، أيْ: عِنْدَنا خَزائِنُ كُلِّ شَيْءٍ. والحالُ أنّا ما نُنْزِلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، فالأوَّلُ: لِبَيانِ سِعَةِ القُدْرَةِ. والثّانِي: لِبَيانِ بالِغِ الحِكْمَةِ، وحَيْثُ كانَ إنْشاءُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّفَضُّلِ مِنَ العالَمِ العُلْوِيِّ إلى العِلْمِ السُّفْلِيِّ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وكانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّدْرِيجِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّنْزِيلِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الِاسْتِمْرارِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:21