All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Baqarah 2:13 Juzʾ 1 Page 3

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when it is said to them, "Believe as the people have believed," they say, "Should we believe as the foolish have believed?" Unquestionably, it is they who are the foolish, but they know [it] not.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ مِن قِبَلِ المُؤْمِنِينَ؛ بِطَرِيقِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ إثْرَ نَهْيِهِمْ عَنِ المُنْكَرِ إتْمامًا لِلنُّصْحِ؛ وإكْمالًا لِلْإرْشادِ: ‏‏‏‏‏‏؛ حُذِفَ المُؤْمَنُ بِهِ لِظُهُورِهِ؛ أوْ أُرِيدَ: افْعَلُوا الإيمانَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ الكافُ في مَحَلِّ النَّصْبِ؛ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: آمِنُوا إيمانًا مُماثِلًا لِإيمانِهِمْ؛ فَـ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ؛ أوْ كافَّةٌ؛ كَما في "رُبَّما"؛ فَإنَّها تَكُفُّ الحَرْفَ عَنِ العَمَلِ؛ وتُصَحِّحُ دُخُولَها عَلى الجُمْلَةِ؛ وتَكُونُ لِلتَّشْبِيهِ بَيْنَ مَضْمُونَيِ الجُمْلَتَيْنِ؛ أيْ: حَقِّقُوا إيمانَكم كَما تَحَقَّقَ إيمانُهُمْ؛ واللّامُ لِلْجِنْسِ؛ والمُرادُ بِالنّاسِ: الكامِلُونَ في الإنْسانِيَّةِ؛ العامِلُونَ بِقَضِيَّةِ العَقْلِ؛ فَإنَّ اسْمَ الجِنْسِ؛ كَما يُسْتَعْمَلُ في مُسَمّاهُ؛ يُسْتَعْمَلُ فِيما يَكُونُ جامِعًا لِلْمَعانِي الخاصَّةِ بِهِ؛ المَقْصُودَةِ مِنهُ؛ ولِذَلِكَ يُسْلَبُ عَمّا لَيْسَ كَذَلِكَ؛ فَيُقالُ: هو لَيْسَ بِإنْسانٍ؛ وقَدْ جَمَعَهُما مَن قالَ:

؎ ∗∗∗ إذِ النّاسُ ناسٌ والزَّمانُ زَمانُ

أوْ لِلْعَهْدِ؛ والمُرادُ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ ومَن مَعَهُ؛ أوْ مَن آمَنَ مِن أهْلِ جِلْدَتِهِمْ؛ كابْنِ سَلامٍ؛ وأضْرابِهِ؛ والمَعْنى: آمِنُوا إيمانًا مَقْرُونًا بِالإخْلاصِ؛ مُتَمَحِّضًا عَنْ شَوائِبِ النِّفاقِ؛ مُماثِلًا لِإيمانِهِمْ؛ ‏‏‏‏‏؛ مُقابِلِينَ لِلْأمْرِ بِالمَعْرُوفِ بِالإنْكارِ المُنْكِرِ؛ واصِفِينَ لِلْمَراجِيحِ الرِّزانِ بِضِدِّ أوْصافِهِمُ الحِسانِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ مُشِيرِينَ بِاللّامِ إلى مَن أُشِيرَ إلَيْهِمْ في النّاسِ مِنَ الكامِلِينَ؛ أوِ المَعْهُودِينَ؛ أوْ إلى الجِنْسِ بِأسْرِهِ؛ وهم مُنْدَرِجُونَ فِيهِ عَلى زَعْمِهِمُ الفاسِدِ؛ والسَّفَهُ: خِفَّةٌ وسَخافَةُ رَأْيٍ؛ يُورِثُهُما قُصُورُ العَقْلِ؛ ويُقابِلُهُ الحِلْمُ والأناةُ؛ وإنَّما نَسَبُوهم إلَيْهِ مَعَ أنَّهم في الغايَةِ القاصِيَةِ مِنَ الرُّشْدِ والرَّزانَةِ والوَقارِ؛ لِكَمالِ انْهِماكِ أنْفُسِهِمْ في السَّفاهَةِ؛ وتَمادِيهِمْ في الغَوايَةِ؛ وكَوْنِهِمْ مِمَّنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا؛ فَمَن حَسِبَ الضَّلالَ هُدًى يُسَمِّي الهُدى لا مَحالَةَ ضَلالًا؛ أوْ لِتَحْقِيرِ شَأْنِهِمْ؛ فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ المُؤْمِنِينَ كانُوا فُقَراءَ؛ ومِنهم مَوالٍ كَصُهَيْبٍ؛ وبِلالٍ؛ أوْ لِلتَّجَلُّدِ؛ وعَدَمِ المُبالاةِ بِمَن آمَنَ مِنهُمْ؛ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ المُرادِ بِالنّاسِ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ؛ وأمْثالَهُ؛ وأيًّا ما كانَ فالَّذِي يَقْتَضِيهِ جَزالَةُ التَّنْزِيلِ؛ ويَسْتَدْعِيهِ فَخامَةُ شَأْنِهِ الجَلِيلِ أنْ يَكُونَ صُدُورُ هَذا القَوْلِ عَنْهم - بِمَحْضَرٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ النّاصِحِينَ لَهم - جَوابًا (p-45)عَنْ نَصِيحَتِهِمْ؛ وحَيْثُ كانَ فَحْواهُ تَسْفِيهَ أُولَئِكَ المَشاهِيرِ الأعْلامِ؛ والقَدَحَ في إيمانِهِمْ لَزِمَ كَوْنُهم مُجاهِرِينَ؛ مُنافِقِينَ؛ وذَلِكَ مِمّا لا يَكادُ يُساعِدُهُ السِّباقُ والسِّياقُ؛ وعَنْ هَذا قالُوا: يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيما بَيْنَهُمْ؛ لا عَلى وجْهِ المُؤْمِنِينَ؛ قالَ الإمامُ الواحِدِيُّ: إنَّهم كانُوا يُظْهِرُونَ هَذا القَوْلَ فِيما بَيْنَهُمْ؛ لا عِنْدَ المُؤْمِنِينَ؛ فَأخْبَرَ اللَّهُ (تَعالى) نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ عَنْهم. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ إبْرازَ ما صَدَرَ عَنْ أحَدِ المُتَحاوِرَيْنِ في الخَلاءِ في مَعْرِضِ ما جَرى بَيْنَهُما في مَقامِ المُحاوَرَةِ مِمّا لا عَهْدَ بِهِ في الكَلامِ؛ فَضْلًا عَمّا هو في مَنصِبِ الإعْجازِ؛ فالحَقُّ الَّذِي لا مَحِيدَ عَنْهُ أنَّ قَوْلَهم هَذا - وإنْ صَدَرَ عَنْهم بِمَحْضَرٍ مِنَ النّاصِحِينَ - لا يَقْتَضِي كَوْنَهم مُجاهِرِينَ؛ فَإنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ الكُفْرِ أنِيقٌ؛ وفَنٌّ في النِّفاقِ عَرِيقٌ؛ مَصْنُوعٌ عَلى شاكِلَةِ قَوْلِهِمْ: ﴿واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾؛ فَكَما أنَّهُ كَلامٌ ذُو وجْهَيْنِ مِثْلُهم مُحْتَمِلٌ لِلشَّرِّ بِأنْ يُحْمَلَ عَلى مَعْنى: اسْمَعْ مِنّا غَيْرَ مُسْمَعٍ كَلامًا تَرْضاهُ؛ ونَحْوِهِ؛ ولِلْخَيْرِ بِأنْ يُحْمَلَ عَلى مَعْنى: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ مَكْرُوهًا؛ كانُوا يُخاطِبُونَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتِهْزاءً بِهِ؛ مُظْهِرِينَ إرادَةَ المَعْنى الأخِيرِ؛ وهم مُضْمِرُونَ في أنْفُسِهِمُ المَعْنى الأوَّلَ؛ مُطْمَئِنُّونَ بِهِ؛ ولِذَلِكَ نُهُوا عَنْهُ. كَذَلِكَ هَذا الكَلامُ مُحْتَمِلٌ لِلشَّرِّ؛ كَما ذُكِرَ في تَفْسِيرِهِ؛ ولِلْخَيْرِ بِأنْ يُحْمَلَ عَلى ادِّعاءِ الإيمانِ؛ كَإيمانِ النّاسِ؛ وإنْكارِ ما اتُّهِمُوا بِهِ مِنَ النِّفاقِ؛ عَلى مَعْنى: أنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ والمَجانِينُ الَّذِينَ لا اعْتِدادَ بِإيمانِهِمْ لَوْ آمَنُوا؛ ولا نُؤْمِنُ كَإيمانِ النّاسِ حَتّى تَأْمُرُونا بِذَلِكَ؟ قَدْ خاطَبُوا بِهِ النّاصِحِينَ اسْتِهْزاءً بِهِمْ؛ مُرائِينَ لِإرادَةِ المَعْنى الأخِيرِ؛ وهم مُعَوِّلُونَ عَلى الأوَّلِ؛ فَرُدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ قائِلًا -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أبْلَغِ رَدٍّ؛ وجُهِّلُوا أشْنَعَ تَجْهِيلٍ؛ حَيْثُ صُدِّرَتِ الجُمْلَةُ بِحَرْفَيِ التَّأْكِيدِ؛ حَسْبَما أُشِيرَ إلَيْهِ فِيما سَلَفَ؛ وجُعِلَتِ السَّفاهَةُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِمْ؛ وبالِغَةً إلى حَيْثُ يَدْرُونَ أنَّهم سُفَهاءُ؛ ومِن هَذا اتَّضَحَ سِرُّ ما مَرَّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ فَإنَّ حَمْلَهُ عَلى المَعْنى الأخِيرِ - كَما هو رَأْيُ الجُمْهُورِ - مُنافٍ لِحالِهِمْ ضَرُورَةً؛ إنَّ مُشافَهَتَهم لِلنّاصِحِينَ - بِادِّعاءِ كَوْنِ ما نُهُوا عَنْهُ مِنَ الإفْسادِ إصْلاحًا؛ كَما مَرَّ - إظْهارٌ مِنهم لِلشِّقاقِ؛ وبُرُوزُ أشْخاصِهِمْ مِن نَفَقِ النِّفاقِ؛ والِاعْتِذارُ بِأنَّ المُرادَ بِما نُهُوا عَنْهُ مُداراتُهم لِلْمُشْرِكِينَ؛ كَما ذُكِرَ في بَعْضِ التَّفاسِيرِ؛ وبِالإصْلاحِ الَّذِي يَدَّعُونَهُ إصْلاحُ ما بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ؛ وأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أنَّهم في تِلْكَ المُعامَلَةِ مُفْسِدُونَ لِمَصالِحِ المُؤْمِنِينَ؛ لِإشْعارِها بِإعْطاءِ الدَّنِيَّةِ؛ وإنْبائِها عَنْ ضَعْفِهِمُ المُلْجِئِ إلى تَوْسِيطِ مَن يَتَصَدّى لِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ؛ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِمْ مُصْلِحِينَ؛ مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ قَطْعًا؛ فَإنَّ قَوْلَهُ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ ناطِقٌ بِفَسادِهِ؛ كَيْفَ لا.. وإنَّهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المُنافِقُونَ في تِلْكَ الدَّعْوى صادِقِينَ؛ قاصِدِينَ لِلْإصْلاحِ؛ ويَأْتِيهِمُ الإفْسادُ مِن حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ؟ ولا رَيْبَ في أنَّهم فِيها كاذِبُونَ؛ لا يُعاشِرُونَهم إلّا مُضارَّةً لِلدِّينِ؛ وخِيانَةً لِلْمُؤْمِنِينَ؛ فَإذَنْ طَرِيقُ حَلِّ الإشْكالِ لَيْسَ إلّا ما أُشِيرَ إلَيْهِ؛ فَإنَّ قَوْلَهُمْ: إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ؛ مُحْتَمِلٌ لِلْحَمْلِ عَلى الكَذِبِ؛ وإنْكارُ صُدُورِ الإفْسادِ المَنسُوبِ إلَيْهِمْ عَنْهم عَلى مَعْنى: إنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ؛ لا يَصْدُرُ عَنّا ما تَنْهَوْنَنا عَنْهُ مِنَ الإفْسادِ؛ وقَدْ خاطَبُوا بِهِ النّاصِحِينَ اسْتِهْزاءً بِهِمْ؛ وإراءَةً؛ لِإرادَةِ هَذا المَعْنى؛ وهم مُعَرِّجُونَ عَلى المَعْنى الأوَّلِ؛ فَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ الآيَةِ.. واللَّهُ - سُبْحانَهُ - أعْلَمُ بِما أوْدَعَهُ في تَضاعِيفِ كِتابِهِ المَكْنُونِ؛ مِنَ السِّرِّ المَخْزُونِ؛ نَسْألُهُ العِصْمَةَ والتَّوْفِيقَ؛ والهِدايَةَ إلى سَواءِ الطَّرِيقِ. وتَفْصِيلُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ بِـ "لا يَعْلَمُونَ" لِما أنَّهُ أكْثَرُ طِباقًا لِذِكْرِ السَّفَهِ الَّذِي هو فَنٌّ مِن فُنُونِ الجَهْلِ؛ ولِأنَّ الوُقُوفَ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ ثابِتُونَ عَلى الحَقِّ؛ وهم عَلى (p-46)

الباطِلِ مَنُوطٌ بِالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ؛ وذَلِكَ مِمّا لا يَتَسَنّى إلّا بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ؛ وأمّا النِّفاقُ وما فِيهِ مِنَ الفِتْنَةِ والإفْسادِ؛ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِن كَوْنِ مَن يَتَّصِفُ بِهِ مُفْسِدًا؛ فَأمْرٌ بَدِيهِيٌّ يَقِفُ عَلَيْهِ مَن لَهُ شُعُورٌ؛ ولِذَلِكَ فُصِّلَتِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ السّابِقَةُ بِـ "لا يَشْعُرُونَ".

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when they meet those who believe, they say, "We believe"; but when they are alone with their evil ones, they say, "Indeed, we are with you; we were only mockers."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: بَيانٌ لِتَبايُنِ أحْوالِهِمْ؛ وتَناقُضِ أقْوالِهِمْ في أثْناءِ المُعامَلَةِ والمُخاطَبَةِ؛ حَسَبَ تَبايُنِ المُخاطَبِينَ؛ ومَساقِ ما صُدِّرَتْ بِهِ قِصَّتُهُمْ؛ لِتَحْرِيرِ مَذْهَبِهِمْ؛ والتَّرْجَمَةِ عَنْ نِفاقِهِمْ؛ ولِذَلِكَ لَمْ يُتَعَرَّضْ هَهُنا لِمُتَعَلَّقِ الإيمانِ؛ فَلَيْسَ فِيهِ شائِبَةُ التَّكْرِيرِ؛ رُوِيَ «أنَّ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ؛ وأصْحابَهُ خَرَجُوا ذاتَ يَوْمٍ؛ فاسْتَقْبَلَهم نَفَرٌ مِنَ الصَّحابَةِ؛ فَقالَ ابْنُ أُبَيٍّ: انْظُرُوا كَيْفَ أرُدُّ هَؤُلاءِ السُّفَهاءِ عَنْكُمْ؛ فَلَمّا دَنَوْا مِنهم أخَذَ بِيَدِ أبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقالَ: مَرْحَبًا بِالصِّدِّيقِ؛ سَيِّدِ بَنِي تَمِيمٍ؛ وشَيْخِ الإسْلامِ؛ وثانِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الغارِ؛ الباذِلِ نَفْسَهُ؛ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ؛ ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقالَ: مَرْحَبًا بِسَيِّدِ بَنِي عَدِيٍّ؛ الفارُوقِ؛ القَوِيِّ في دِينِهِ؛ الباذِلِ نَفْسَهُ ومالَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ - فَقالَ: مَرْحَبًا بِابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ وخَتَنِهِ؛ وسَيِّدِ بَنِي هاشِمٍ؛ ما خَلا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ فَنَزَلَتْ؛ وقِيلَ: قالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يا عَبْدَ اللَّهِ؛ اتَّقِ اللَّهَ؛ ولا تُنافِقْ؛ فَإنَّ المُنافِقِينَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ (تَعالى)؛ فَقالَ لَهُ: مَهْلًا يا أبا الحَسَنِ؛ أفِيَّ تَقُولُ هَذا؟ واللَّهِ إنَّ إيمانَنا كَإيمانِكُمْ؛ وتَصْدِيقَنا كَتَصْدِيقِكُمْ؛ ثُمَّ افْتَرَقُوا؛ فَقالَ ابْنُ أُبَيٍّ لِأصْحابِهِ: كَيْفَ رَأيْتُمُونِي فَعَلْتُ؟ فَإذا رَأيْتُمُوهم فافْعَلُوا مِثْلَ ما فَعَلْتُ؛ فَأثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا؛ وقالُوا: ما نَزالُ بِخَيْرٍ ما عِشْتَ فِينا؛ فَرَجَعَ المُسْلِمُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأخْبَرُوهُ بِذَلِكَ؛ فَنَزَلَتْ.» واللِّقاءُ: المُصادَفَةُ؛ يُقالُ: لَقِيتُهُ؛ ولاقَيْتُهُ؛ أيْ: صادَفْتُهُ واسْتَقْبَلْتُهُ؛ وقُرِئَ: "إذا لاقَوْا".

‏‏‏ ‏‏‏‏: مِن خَلَوْتُ إلى فُلانٍ؛ أيِ انْفَرَدْتُ مَعَهُ؛ وقَدْ يُسْتَعْمَلُ بِالباءِ؛ أوْ مِن "خَلا" بِمَعْنى مَضى؛ ومِنهُ: القُرُونُ الخالِيَةُ؛ وقَوْلُهُمْ: خَلاكَ ذَمٌّ؛ أيْ: جاوَزَكَ ومَضى عَنْكَ؛ وقَدْ جُوِّزَ كَوْنُهُ مِن "خَلَوْتُ بِهِ"؛ إذا سَخِرْتُ مِنهُ؛ عَلى أنَّ تَعْدِيَتَهُ بِـ "إلى" في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الإنْهاءِ؛ أيْ: وإذا أنْهَوْا إلَيْهِمُ السُّخْرِيَةَ.. إلَخْ.. وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ تَقْيِيدَ قَوْلِهِمُ المَحْكِيِّ بِذَلِكَ الإنْهاءِ مِمّا لا وجْهَ لَهُ؛ والمُرادُ بِـ "شَياطِينِهِمْ": المُماثِلُونَ مِنهم لِلشَّيْطانِ في التَّمَرُّدِ والعِنادِ؛ المُظْهِرُونَ لِكُفْرِهِمْ؛ وإضافَتُهم إلَيْهِمْ لِلْمُشارَكَةِ في الكُفْرِ؛ أوْ كِبارُ المُنافِقِينَ؛ والقائِلُونَ؛ صِغارُهُمْ؛ وجَعَلَ سِيبَوَيْهِ نُونَ الشَّيْطانِ تارَةً أصْلِيَّةً؛ فَوَزْنُهُ "فَيْعالٌ"؛ عَلى أنَّهُ مِن "شَطَنَ"؛ إذا بَعُدَ؛ فَإنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ الخَيْرِ والرَّحْمَةِ؛ ويَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُمْ: تَشَيْطَنَ؛ وأُخْرى زائِدَةً؛ فَوَزْنُهُ "فَعْلانٌ"؛ عَلى أنَّهُ مِن "شاطَ"؛ أيْ: هَلَكَ؛ أوْ بَطَلَ؛ ومِن أسْمائِهِ الباطِلُ؛ وقِيلَ: مَعْناهُ: هاجَ واحْتَرَقَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ في الدِّينِ والِاعْتِقادِ؛ لا نُفارِقُكم في حالٍ مِنَ الأحْوالِ؛ وإنَّما خاطَبُوهم بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ المُؤَكِّدَةِ لِأنَّ مُدَّعاهم عِنْدَهم تَحْقِيقُ الثَّباتِ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ؛ والتَّأْكِيدُ لِلْإنْباءِ عَنْ صِدْقِ رَغْبَتِهِمْ؛ ووُفُورِ نَشاطِهِمْ؛ لا لِإنْكارِ الشَّياطِينِ؛ بِخِلافِ مُعامَلَتِهِمْ مَعَ المُؤْمِنِينَ؛ فَإنَّهم إنَّما يَدَّعُونَ عِنْدَهم إحْداثَ الإيمانِ؛ لِجَزْمِهِمْ بَعَدَمِ رَواجِ ادِّعاءِ الكَمالِ فِيهِ؛ أوِ الثَّباتِ عَلَيْهِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: في إظْهارِ الإيمانِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ بِهِمْ؛ مِن غَيْرِ أنْ يَخْطُرَ بِبالِنا الإيمانُ حَقِيقَةً؛ وهو اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ ناشِئٍ مِنَ ادِّعاءِ المَعِيَّةِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ لَهم - عِنْدَ قَوْلِهِمْ: إنّا مَعَكم -: فَما بالُكم تُوافِقُونَ المُؤْمِنِينَ في الإتْيانِ بِكَلِمَةِ الإيمانِ؟ فَقالُوا: إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِهِمْ؛ فَلا يَقْدَحُ ذَلِكَ في (p-47)

كَوْنِنا مَعَكُمْ؛ بَلْ يُؤَكِّدُهُ؛ وقَدْ ضَمَّنُوا جَوابَهم أنَّهم يُهِينُونَ المُؤْمِنِينَ؛ ويَعُدُّونَ ذَلِكَ نُصْرَةً لِدِينِهِمْ؛ أوْ تَأْكِيدٌ لِما قَبْلَهُ؛ فَإنَّ المُسْتَهْزِئَ بِالشَّيْءِ مُصِرٌّ عَلى خِلافِهِ؛ أوْ بَدَلٌ مِنهُ؛ لِأنَّ مَن حَقَّرَ الإسْلامَ فَقَدْ عَظَّمَ الكُفْرَ. والِاسْتِهْزاءُ بِالشَّيْءِ: السُّخْرِيَةُ مِنهُ؛ يُقالُ: هَزَأْتُ؛ واسْتَهْزَأْتُ؛ بِمَعْنًى؛ وأصْلُهُ الخِفَّةُ مِن "الهَزْءُ"؛ وهو القَتْلُ السَّرِيعُ؛ وهَزَأ؛ يَهْزَأُ؛ ماتَ عَلى مَكانِهِ؛ وتَهْزَأُ بِهِ ناقَتُهُ أيْ تُسْرِعُ بِهِ وتَخِفُّ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[But] Allah mocks them and prolongs them in their transgression [while] they wander blindly.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏: أيْ يُجازِيهِمْ عَلى اسْتِهْزائِهِمْ؛ سُمِّيَ جَزاؤُهُ بِاسْمِهِ؛ كَما سُمِّيَ جَزاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةً؛ إمّا لِلْمُشاكَلَةِ في اللَّفْظِ؛ أوِ المُقارَنَةِ في الوُجُودِ؛ أوْ يَرْجِعُ وبالُ الِاسْتِهْزاءِ عَلَيْهِمْ؛ فَيَكُونُ كالمُسْتَهْزِئِ بِهِمْ؛ أوْ يُنْزِلُ بِهِمُ الحَقارَةَ؛ والهَوانَ الَّذِي هو لازِمُ الِاسْتِهْزاءِ؛ أوْ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ المُسْتَهْزِئِ بِهِمْ؛ أمّا في الدُّنْيا فَبِإجْراءِ أحْكامِ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ؛ واسْتِدْراجِهِمْ بِالإمْهالِ؛ والزِّيادَةِ في النِّعْمَةِ عَلى التَّمادِي في الطُّغْيانِ؛ وأمّا في الآخِرَةِ فَبِما يُرْوى أنَّهُ يُفْتَحُ لَهم بابٌ إلى الجَنَّةِ فَيُسْرِعُونَ نَحْوَهُ؛ فَإذا صارُوا إلَيْهِ سُدَّ عَلَيْهِمُ البابُ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ وإنَّما اسْتُؤْنِفَ لِلْإيذانِ بِأنَّهم قَدْ بَلَغُوا في المُبالَغَةِ في اسْتِهْزاءِ المُؤْمِنِينَ إلى غايَةٍ؛ ظَهَرَتْ شَناعَتُهُ عِنْدَ السّامِعِينَ؛ وتَعاظَمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتّى اضْطَرَّهم إلى أنْ يَقُولُوا: ما مَصِيرُ أمْرِ هَؤُلاءِ؟ وما عاقِبَةُ حالِهِمْ؟ وفِيهِ أنَّهُ (تَعالى) هو الَّذِي يَتَوَلّى أمْرَهُمْ؛ ولا يُحْوِجُهم إلى المُعارَضَةِ بِالمِثْلِ؛ ويَسْتَهْزِئُ بِهِمْ الِاسْتِهْزاءَ الأبْلَغَ؛ الَّذِي لَيْسَ اسْتِهْزاؤُهم عِنْدَهُ مِن بابِ الِاسْتِهْزاءِ؛ حَيْثُ يُنْزِلُ بِهِمْ مِنَ النَّكالِ؛ ويُحِلُّ عَلَيْهِمْ مِنَ الذُّلِّ والهَوانِ ما لا يُوصَفُ؛ وإيثارُ صِيغَةِ الِاسْتِقْبالِ لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ؛ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ قائِلًا -: ﴿أوَلا يَرَوْنَ أنَّهم يُفْتَنُونَ في كُلِّ عامٍ مَرَّةً أوْ مَرَّتَيْنِ﴾؛ وما كانُوا خالِينَ في أكْثَرِ الأوْقاتِ مِن تَهَتُّكِ أسْتارٍ؛ وتَكَشُّفِ أسْرارٍ؛ ونُزُولٍ في شَأْنِهِمْ؛ واسْتِشْعارِ حَذَرٍ مِن ذَلِكَ؛ كَما أنْبَأ عَنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

‏‏‏‏‏‏: أيْ: يَزِيدُهم ويُقَوِّيهِمْ؛ مِن "مَدَّ الجَيْشَ"؛ و"أمَدَّهُ"؛ إذا زادَهُ وقَوّاهُ؛ ومِنهُ: مَدَدْتُ الدَّواةَ؛ والسِّراجَ؛ إذا أصْلَحَتُهُما بِالحِبْرِ؛ والزَّيْتِ؛ وإيثارُهُ عَلى "يَزِيدُهُمْ" لِلرَّمْزِ إلى أنَّ ذَلِكَ مَنُوطٌ بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ؛ لِما أنَّهُ إنَّما يَتَحَقَّقُ عِنْدَ الِاسْتِمْدادِ؛ وما يَجْرِي مُجْراهُ مِنَ الحاجَةِ الدّاعِيَةِ إلَيْهِ؛ كَما في الأمْثِلَةِ المَذْكُورَةِ؛ وقُرِئَ: "يُمِدُّهُمْ" مِن "الإمْدادُ"؛ وهو صَرِيحٌ في أنَّ القِراءَةَ المَشْهُورَةَ لَيْسَتْ مِنَ المَدِّ في العُمْرِ؛ عَلى أنَّهُ يُسْتَعْمَلُ بِاللّامِ كَـ "الإمْلاءُ"؛ قالَ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ وحَذْفُ الجارِّ؛ وإيصالُ الفِعْلِ إلى الضَّمِيرِ - خِلافَ الأصْلِ - لا يُصارُ إلَيْهِ إلّا بِدَلِيلٍ.

‏ ‏‏‏‏‏‏: مُتَعَلِّقٌ بِـ "يَمُدُّهُمْ"؛ والطُّغْيانُ: مُجاوَزَةُ الحَدِّ في كُلِّ أمْرٍ؛ والمُرادُ إفْراطُهم في العُتُوِّ؛ وغُلُوُّهم في الكُفْرِ؛ وقُرِئَ بِكَسْرِ الطّاءِ؛ وهي لُغَةٌ فِيهِ؛ كَـ "لِقْيانٌ"؛ لُغَةٍ في "لُقْيانٌ"؛ وفي إضافَتِهِ إلَيْهِمْ إيذانٌ بِاخْتِصاصِهِ بِهِمْ؛ وتَأْيِيدٌ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مِن تَرَتُّبِ المَدِّ عَلى سُوءِ اخْتِيارِهِمْ.

‏‏‏‏‏‏: حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ؛ أوِ المَجْرُورِ؛ لِكَوْنِ المُضافِ مَصْدَرًا؛ فَهو مَرْفُوعٌ حُكْمًا؛ والعَمَهُ في البَصِيرَةِ كالعَمى في البَصَرِ؛ وهو التَّحَيُّرُ؛ والتَّرَدُّدُ؛ بِحَيْثُ لا يَدْرِي أيْنَ يَتَوَجَّهُ؛ وإسْنادُ هَذا المَدِّ إلى اللَّهِ (تَعالى) - مَعَ إسْنادِهِ في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ - مُحَقِّقٌ لِقاعِدَةِ أهْلِ الحَقِّ مِن أنَّ جَمِيعَ الأشْياءِ مُسْتَنِدٌ - مِن حَيْثُ الخَلْقُ - إلَيْهِ - سُبْحانَهُ -؛ وإنْ كانَتْ أفْعالُ العِبادِ - مِن حَيْثُ الكَسْبُ - مُسْتَنِدَةً إلَيْهِمْ؛ والمُعْتَزِلَةُ - لَمّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ إجْراءُ النَّظْمِ الكَرِيمِ عَلى (p-48)

مَسْلَكِهِ - نَكَبُوا إلى شِعابِ التَّأْوِيلِ؛ فَأجابُوا أوَّلًا بِأنَّهم لَمّا أصَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ خَذَلَهُمُ اللَّهُ (تَعالى)؛ ومَنَعَهم ألْطافَهُ؛ فَتَزايَدَ الرَّيْنُ في قُلُوبِهِمْ؛ فَسُمِّيَ ذَلِكَ مَدَدًا في الطُّغْيانِ؛ فَأُسْنِدَ إيلاؤُهُ إلَيْهِ (تَعالى)؛ فَفي السَّنَدِ مَجازٌ لُغَوِيٌّ؛ وفي الإسْنادِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ؛ لِأنَّهُ إسْنادٌ لِلْفِعْلِ إلى المُسَبِّبِ لَهُ؛ وفاعِلُهُ الحَقِيقِيُّ هُمُ الكَفَرَةُ؛ وثانِيًا بِأنَّهُ أُرِيدَ بِالمَدِّ في الطُّغْيانِ تَرْكُ القَسْرِ والإلْحادِ؛ إلى الإيمانِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ فالمَجازُ في المُسْنَدِ فَقَطْ؛ وثالِثًا بِأنَّ المُرادَ مَعْناهُ الحَقِيقِيُّ؛ وهو فِعْلُ الشَّيْطانِ؛ لَكِنَّهُ أُسْنِدَ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ - مَجازًا؛ لِأنَّهُ بِتَمْكِينِهِ (تَعالى)؛ وإقْدارِهِ.

You read 2:13–15 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:13