All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Baqarah 2:133 Juzʾ 1 Page 20

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God. And we are Muslims [in submission] to Him."

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏: "أمْ": مُنْقَطِعَةٌ؛ مُقَدَّرَةٌ بِـ "بَلْ"؛ والهَمْزَةِ؛ والخِطابُ لِأهْلِ الكِتابِ؛ الرّاغِبِينَ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ؛ و"شُهَداءَ": جَمْعُ "شَهِيدٌ"؛ أوْ "شاهِدٌ"؛ بِمَعْنى: "الحاضِرُ"؛ و"إذْ": ظَرْفٌ لِـ "شُهَداءَ"؛ والمُرادُ بِحُضُورِ المَوْتِ حُضُورُ أسْبابِهِ؛ وتَقْدِيمُ "يَعْقُوبَ" - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِلِاهْتِمامِ بِهِ؛ إذِ المُرادُ كَيْفِيَّةُ وصِيَّتِهِ لِبَنِيهِ؛ بَعْدَما بَيَّنَ ذَلِكَ إجْمالًا؛ ومَعْنى "بَلْ": الإضْرابُ؛ والِانْتِقالُ عَنْ تَوْبِيخِهِمْ عَلى رَغْبَتِهِمْ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى تَوْبِيخِهِمْ عَلى افْتِرائِهِمْ عَلى يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِاليَهُودِيَّةِ؛ حَسْبَما حُكِيَ عَنْهُمْ؛ وأمّا تَعْمِيمُ الِافْتِراءِ هَهُنا لِسائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - كَما قِيلَ؛ فَيَأْباهُ تَخْصِيصُ يَعْقُوبَ بِالذِّكْرِ؛ وما سَيَأْتِي مِن قَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ إلَخْ.. ومَعْنى الهَمْزَةِ: إنْكارُ وُقُوعِ الشُّهُودِ عِنْدَ احْتِضارِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وتَبْكِيتُهُمْ؛ وقَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏: بَدَلٌ مِن "إذْ حَضَرَ"؛ أيْ: ما كُنْتُمْ حاضِرِينَ عِنْدَ احْتِضارِهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ وقَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏: أيْ: أيُّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَهُ بَعْدَ مَوْتِي؟ فَمِن أيْنَ لَكم أنْ تَدَّعُوا عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ما تَدَّعُونَ؛ رَجْمًا بِالغَيْبِ؟ وعِنْدَ هَذا تَمَّ التَّوْبِيخُ؛ والإنْكارُ؛ والتَّبْكِيتُ؛ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ الأمْرَ قَدْ جَرى حِينَئِذٍ عَلى خِلافِ ما زَعَمُوا؛ وأنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أرادَ بِسُؤالِهِ ذَلِكَ تَقْرِيرَ بَنِيهِ عَلى التَّوْحِيدِ؛ والإسْلامِ؛ وأخْذَ مِيثاقِهِمْ عَلى الثَّباتِ عَلَيْهِما؛ إذْ بِهِ يُتِمُّ وصِيَّتَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ و"ما": يُسْألُ بِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ ما لَمْ يُعْرَفْ؛ فَإذا عُرِفَ خُصَّ العُقَلاءُ بِـ "مَن"؛ إذا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ؛ وإنْ سُئِلَ عَنْ وصْفِهِ قِيلَ: "ما زَيْدٌ؟ أفَقِيهٌ أمْ طَبِيبٌ؟"؛ فَقَوْلُهُ (تَعالى): ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ؛ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ عَنْ حِكايَةِ سُؤالِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا عِنْدَ ذَلِكَ؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ حَسْبَما كانَ مُرادُ أبِيهِمْ بِالسُّؤالِ؛ أيْ: نَعْبُدُ الإلَهَ المُتَّفَقَ عَلى وُجُودِهِ؛ وإلَهِيَّتِهِ؛ ووُجُوبِ عِبادَتِهِ. وعَدُّ إسْماعِيلَ مِن آبائِهِ تَغْلِيبًا لِلْأبِ؛ والجَدِّ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: « "عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبِيهِ"؛» وقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في العَبّاسِ -: « "هَذا بَقِيَّةُ آبائِي"؛» وقُرِئَ: "أبِيكَ"؛ عَلى أنَّهُ جَمْعٌ بِالواوِ والنُّونِ؛ كَما في قَوْلِهِ

؎ فَلَمّا تَبَيَّنَّ أصْواتَنا ∗∗∗ بَكَيْنَ وفَدَّيْنَنا بِالأبِينا

وَقَدْ سَقَطَتِ النُّونُ بِالإضافَةِ؛ أوْ مُفْرَدٌ؛ و"إبْراهِيمَ": عَطْفُ بَيانٍ لَهُ؛ و"إسْماعِيلَ"؛ و"إسْحاقَ": مَعْطُوفانِ عَلى "أبِيكَ"؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: بَدَلٌ مِن "إلَهَ آبائِكَ"؛ كَقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿بِالنّاصِيَةِ﴾ ﴿ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ﴾؛ وفائِدَتُهُ التَّصْرِيحُ بِالتَّوْحِيدِ؛ ودَفْعُ التَّوَهُّمِ النّاشِئِ مِن تَكْرِيرِ المُضافِ لِتَعَذُّرِ العَطْفِ عَلى المَجْرُورِ؛ أوْ نُصِبَ (p-165)عَلى الِاخْتِصاصِ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏: حالٌ مِن فاعِلِ "نَعْبُدُ"؛ أوْ مِن مَفْعُولِهِ؛ أوْ مِنهُما مَعًا؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اعْتِراضًا مُحَقِّقًا لِمَضْمُونِ ما سَبَقَ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:133