All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Baqarah 2:236 Juzʾ 2 Page 38

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لا تَبِعَةَ مِن مَهْرٍ؛ وهو الأظْهَرُ؛ وقِيلَ: مِن وِزْرٍ؛ إذْ لا بِدْعَةَ في الطَّلاقِ قَبْلَ المَسِيسِ؛ وقِيلَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ النَّهْيَ عَنِ الطَّلاقِ؛ فَظُنَّ أنَّ فِيهِ جُناحًا؛ فَنُفِيَ ذَلِكَ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما لَمْ تُجامِعُوهُنَّ؛ وقُرِئَ: "تُماسُّوهُنَّ"؛ بِضَمِّ التّاءِ؛ في جَمِيعِ المَواقِعِ؛ أيْ: مُدَّةَ عَدَمِ مَساسِكم إيّاهُنَّ؛ عَلى أنَّ "ما" مَصْدَرِيَّةٌ؛ ظَرْفِيَّةٌ؛ بِتَقْدِيرِ المُضافِ؛ ونَقَلَ أبُو البَقاءِ أنَّها شَرْطِيَّةٌ؛ بِمَعْنى "إنْ"؛ فَيَكُونُ مِن بابِ اعْتِراضِ الشَّرْطِ عَلى الشَّرْطِ؛ فَيَكُونُ الثّانِي قَيْدًا لِلْأوَّلِ؛ كَما في قَوْلِكَ: "إنْ تَأْتِنِي إنْ تُحْسِنْ إلَيَّ أُكْرِمْكَ"؛ أيْ: إنْ تَأْتِنِي مُحْسِنًا إلَيَّ؛ والمَعْنى: إنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ غَيْرَ ماسِّينَ لَهُنَّ؛ وهَذا المَعْنى أقْعَدُ مِنَ الأوَّلِ؛ لِما أنَّ "ما" الظَّرْفِيَّةَ إنَّما يَحْسُنُ مَوْقِعُها فِيما إذا كانَ المَظْرُوفُ أمْرًا مُمْتَدًّا؛ مُنْطَبِقًا عَلى ما أُضِيفَ إلَيْها مِنَ المُدَّةِ؛ أوِ الزَّمانِ؛ كَما في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأرْضُ﴾؛ وقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ ولا يَخْفى أنَّ التَّطْلِيقَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ وتَعْلِيقُ الظَّرْفِ بِنَفْيِ الجُناحِ رُبَّما يُوهِمُ إمْكانَ المَسِيسِ بَعْدَ الطَّلاقِ؛ فالوَجْهُ أنْ يُقَدَّرَ الحالُ مَكانَ الزَّمانِ؛ والمُدَّةِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: إلّا أنْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ؛ أوْ: حَتّى تَفْرِضُوا لَهُنَّ عِنْدَ العَقْدِ مَهْرًا؛ عَلى أنَّ "فَرِيضَةً": "فَعِيلَةٌ"؛ بِمَعْنى "مَفْعُولٌ"؛ والتّاءُ لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الوَصْفِيَّةِ إلى الِاسْمِيَّةِ؛ وانْتِصابُهُ عَلى المَفْعُولِيَّةِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا؛ صِيغَةً؛ وإعْرابًا؛ والمَعْنى أنَّهُ لا تَبِعَةَ عَلى المُطَلِّقِ بِمُطالَبَةِ المَهْرِ أصْلًا؛ إذا كانَ الطَّلاقُ قَبْلَ المَسِيسِ؛ عَلى كُلِّ حالٍ؛ إلّا في حالِ تَسْمِيَةِ المَهْرِ؛ فَإنَّ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ نِصْفَ المُسَمّى. وفي حالِ عَدَمِ تَسْمِيَتِهِ عَلَيْهِ المُتْعَةُ؛ نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ؛ وأمّا إذا كانَ بَعْدَ المِساسِ فَعَلَيْهِ في صُورَةِ التَّسْمِيَةِ تَمامُ المُسَمّى؛ وفي صُورَةِ عَدَمِها تَمامُ مَهْرِ المِثْلِ؛ وقِيلَ: كَلِمَةُ "أوْ" عاطِفَةٌ لِمَدْخُولِها عَلى (p-234)ما قَبْلَها مِنَ الفِعْلِ المَجْزُومِ؛ عَلى مَعْنى: ما لَمْ يَكُنْ مِنكم مَسِيسٌ؛ ولا فَرْضُ مَهْرٍ؛ ‏‏‏‏‏‏‏: عَطْفٌ عَلى مُقَدَّرٍ؛ يَنْسَحِبُ عَلَيْهِ الكَلامُ؛ أيْ: فَطَلِّقُوهُنَّ؛ ومَتِّعُوهُنَّ؛ والحِكْمَةُ في إيجابِ المُتْعَةِ جَبْرُ إيحاشِ الطَّلاقِ؛ وهِيَ: دِرْعٌ؛ ومِلْحَفَةٌ؛ وخِمارٌ؛ عَلى حَسَبِ الحالِ؛ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ (تَعالى): ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما يَلِيقُ بِحالِ كُلٍّ مِنهُما؛ وقُرِئَ بِسُكُونِ الدّالِ؛ وهي جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ؛ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ؛ مُبَيِّنَةٌ لِمِقْدارِ المُتْعَةِ؛ بِالنَّظَرِ إلى حالِ المُطَلِّقِ؛ إيسارًا؛ وإقْتارًا؛ أوْ حالٌ مِن فاعِلِ "مَتِّعُوهُنَّ"؛ بِحَذْفِ الرّابِطِ؛ أيْ: عَلى المُوسِعِ مِنكم.. إلَخْ.. أوْ عَلى جَعْلِ الألِفِ واللّامِ عِوَضًا مِنَ المُضافِ إلَيْهِ؛ عِنْدَ مَن يُجَوِّزُهُ؛ أيْ: عَلى مُوسِعِكم.. إلَخْ.. وهَذا إذا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ مِثْلِها أقَلَّ مِن ذَلِكَ؛ فَإنْ كانَ أقَلَّ فَلَها الأقَلُّ مِن نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ؛ ومِنَ المُتْعَةِ؛ ولا يَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَراهِمَ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: تَمْتِيعًا؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِالوَجْهِ الَّذِي تَسْتَحْسِنُهُ الشَّرِيعَةُ؛ والمُرُوءَةُ؛ ‏‏‏؛ صِفَةٌ لِـ "مَتاعًا"؛ أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ؛ أيْ: حُقَّ ذَلِكَ حَقًّا؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ يُحْسِنُونَ إلى أنْفُسِهِمْ بِالمُسارَعَةِ إلى الِامْتِثالِ؛ أوْ إلى المُطَلَّقاتِ؛ بِالتَّمْتِيعِ بِالمَعْرُوفِ؛ وإنَّما سُمُّوا "مُحْسِنِينَ" اعْتِبارًا لِلْمُشارَكَةِ؛ وتَرْغِيبًا؛ وتَحْرِيضًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:236