All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:236 Juzʾ 2 Page 38

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

There is no blame upon you if you divorce women you have not touched nor specified for them an obligation. But give them [a gift of] compensation - the wealthy according to his capability and the poor according to his capability - a provision according to what is acceptable, a duty upon the doers of good.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَمَّتْ أحْكامُ العِدَدِ وما يَتْبَعُها مِمّا حَقُّ الرِّجالِ فِيهِ أغْلَبُ أتْبَعَها أحْكامَ الأصْدِقَةِ، ولَمّا كانَ الكَلامُ قَدْ طالَ في أحْكامِ الطَّلاقِ (p-٣٥٢)والمَوْتِ ولَمْ يَذْكُرِ الصَّداقَ وكانَ قَدْ خَتَمَ تِلْكَ الأحْكامَ بِصِفَتَيِ الغَفْرِ والحِلْمِ وكانَ الصَّداقُ مَعْلُومًا عِنْدَهم قَبْلَ الإسْلامِ اقْتَضى ذَلِكَ السُّؤالَ: هَلْ يَجِبُ لِلْمُفارَقَةِ صَداقٌ أوْ هو مِمّا دَخَلَ تَحْتَ المَغْفِرَةِ والحِلْمِ فَلا يَجِبُ؟ فَقِيلَ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لا تَبِعَةَ مِن مَهْرٍ ولا غَيْرِهِ إلّا ما يَأْتِي مِنَ المُتْعَةِ، وأصْلُ الجُناحِ المَيْلُ مِنَ الثِّقَلِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إنْ طَلَّقَ أحَدٌ مِنكم ما يَمْلِكُ عِصْمَتَهُ مِنهُنَّ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُجامِعُوهُنَّ.

مِنَ المَسِّ ومِنَ المُماسَّةِ في القِراءَةِ الأُخْرى وهو مُلاقاةُ الجُرْمَيْنِ بِغَيْرِ حائِلٍ بَيْنَهُما - قالَهُ الحَرالِيُّ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تُسَمُّوا لَهُنَّ مَهْرًا مَعْلُومًا. أيْ لا جُناحَ عَلَيْكم ما لَمْ يَقَعْ أحَدُ الأمْرَيْنِ أيْ مُدَّةَ انْتِفائِهِ ولا يَنْتَفِي الأحَدُ المُبْهَمُ إلّا بِانْتِفاءِ الأمْرَيْنِ مَعًا فَإذا انْتَفَيا انْتَفى الجُناحُ وإنْ وُجِدا أوْ أحَدُهُما وُجِدَ، فَإنْ وُجِدَ المَسِيسُ وجَبَ المُسَمّى أوْ مَهْرُ المِثْلِ. وإنْ وُجِدَ الفَرْضُ وجَبَ نِصْفُهُ إنْ خَلا عَنْ مَسِيسٍ.

قالَ الحَرالِيُّ: فَفي إنْبائِهِ صِحَّةُ عَقْدِ النِّكاحِ مَعَ إهْمالِ ذِكْرِ الصَّداقِ (p-٣٥٣)لا مَعَ إبْطالِهِ، فَفِيهِ صِحَّةُ نِكاحِ التَّفْوِيضِ ونِكاحِ التَّأْخِيرِ لِذِكْرِ الصَّداقِ، فَبانَ بِهِ أنَّ الصَّداقَ لَيْسَ رُكْنًا فِيهِ وأنَّ إبْطالَهُ مانِعٌ مِن بِنائِهِ، فَيَكُونُ لَهُ ثَلاثَةُ أحْوالٍ مِن رَفْعِ الجُناحِ فِيهِ عَنِ المُهْمِلِ الَّذِي لَمْ يَمَسَّ فِيهِ كَأنَّهُ كانَ يَسْتَحِقُّ فَرْضًا ما فَرُفِعَ عَنْهُ جُناحُهُ مِن حَيْثُ إنَّ عَلى الماسِّ كُلِّيَّةَ النِّحْلَةِ وعَلى الفارِضِ شَطْرَ النَّحْلَةِ فَرُفِعَ عَنْهُ جُناحُ الفَرْضِ وجُبِرَ مَوْضِعُ الفَرْضِ بِالإمْتاعِ، ولِذَلِكَ ألْزَمَتِ المُتْعَةَ طائِفَةٌ مِنَ العُلَماءِ - انْتَهى.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: وطَلِّقُوهُنَّ إنْ أرَدْتُمْ وراعُوا فِيهِنَّ ما أوْجَبْتُ مِنَ الحُقُوقِ لَكم وعَلَيْكم عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ جَبْرًا لِما وقَعَ مِنَ الكَسْرِ بِالطَّلاقِ عَلى حَسَبِ حالِ المُطَلَّقَيْنِ، والمُطَلَّقَةُ مِن غَيْرِ مَسٍّ ولا فَرْضٍ تَسْتَحِقُّهُ لِلْمُتْعَةِ بِالإجْماعِ - نَقَلَهُ الأصْبَهانِيُّ. و‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنهم أيِ الَّذِي لَهُ في حالِهِ سَعَةٌ.

وقالَ الحَرالِيُّ: هو مِنَ الإيساعِ وهو المُكْنَةُ في السَّعَةِ الَّتِي هي أكْثَرُ مِنَ (p-٣٥٤)الكِفايَةِ ‏‏‏‏‏ مِنَ القَدْرِ وهو الحَدُّ المَحْدُودُ في الشَّيْءِ حِسًّا أوْ مَعْنًى ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي في حالِهِ ضِيقٌ.

قالَ الحَرالِيُّ: هو مِنَ الإقْتارِ وهو النَّقْصُ مِنَ القَدْرِ الكافِي - انْتَهى ‏‏‏‏‏ أيْ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ ويُطِيقُهُ، وقِراءَةُ فَتْحِ الدّالِ كَقِراءَةِ إسْكانِها فَإنَّهُما لُغَتانِ أوْ أنَّ الفَتْحَ مُشِيرٌ إلى التَّفَضُّلِ بِتَحَمُّلِ شَيْءٍ ما فَوْقَ القُدْرَةِ ‏‏‏‏ أيْ تَمْتِيعًا ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو ما لَيْسَ فِيهِ في الشَّرْعِ نَكارَةٌ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ صارَ الإحْسانُ لَهم وصْفًا لازِمًا، والإحْسانُ غايَةُ رُتَبِ الدِّينِ كَأنَّهُ كَما قالَ الحَرالِيُّ إسْلامٌ ظاهِرٌ يُقِيمُهُ إيمانٌ باطِنٌ يُكْمِلُهُ إحْسانٌ شُهُودِيٌّ - انْتَهى.

فالكَلامُ عَلى هَذا النِّظامِ إلْهابٌ وتَهْيِيجٌ لا قَيْدٌ، وإنَّما كانَتْ إحْسانًا لِأنَّ مَلاكَ القَصْدِ فِيها كَما قالَ الحَرالِيُّ ما تَطِيبُ بِهِ نَفْسُ المَرْأةِ ويَبْقى باطِنُها وباطِنُ أهْلِها سَلَمًا أوْ ذا مَوَدَّةٍ (p-٣٥٥)‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الطلاق: ١] انْتَهى. ولا شَكَّ في أنَّ هَذا إحْسانٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:236