All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Nūr 24:62 Juzʾ 18 Page 359

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The believers are only those who believe in Allah and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muhammad] - those are the ones who believe in Allah and His Messenger. So when they ask your permission for something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ في أواخِرِ الأحْكامِ السّابِقَةِ تَقْرِيرًا لَها وتَأْكِيدًا لِوُجُوبِ مُراعاتِها وتَكْمِيلًا لَها بِبَيانِ بَعْضٍ آخَرَ مِن جِنْسِها، وإنَّما ذُكِرَ الإيمان باللَّهِ ورَسُولِهِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلْمَوْصُولِ الواقِعِ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ مَعَ تَضَمُّنِهِ لَهُ قَطْعًا تَقْرِيرًا لِما قَبْلَهُ وتَمْهِيدًا لِما بَعْدَهُ وإيذانًا بِأنَّهُ حَقِيقٌ بِأنْ يَجْعَلَ قَرِينًا لِلْإيمانِ بِهِما مُنْتَظِمًا في سِلْكِهِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخِ مَعْطُوفٌ عَلى "آمَنُوا" داخِلٌ مَعَهُ في حَيِّزِ الصِّلَةِ، أيْ: إنَّما الكامِلُونَ في الإيمانِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ عَنْ صَمِيمِ قُلُوبِهِمْ وأطاعُوهُما في جَمِيعِ الأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما فُصِّلَ مِن قَبْلُ مِنَ الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ بِعامَّةِ أحْوالِهِمُ المُطَّرِدَةِ في الوُقُوعِ وأحْوالِهِمُ الواقِعَةِ بِحَسَبِ الِاتِّفاقِ كَما إذا كانُوا مَعَهُ ﷺ عَلى أمْرٍ مُهِمٍّ يَجِبُ اجْتِماعُهم في شَأْنِهِ كالجُمْعَةِ والأعْيادِ والحُرُوبِ وغَيْرِها مِنَ الأُمُورِ الدّاعِيَةِ إلى اجْتِماعِ أُولِي الآراءِ والتَّجارِبِ ووَصْفُ الأمْرِ بِالجَمْعِ لِلْمُبالَغَةِ. وقُرِئَ: "أمْرٍ جَمِيعٍ" .

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ المَجْمَعِ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الأمْرِ مِمّا لا يُوجِبُ حُضُورَهم لا مَحالَةَ كَما عِنْدَ إقامَةِ الجُمْعَةِ ولِقاءِ العَدُوِّ بَلْ يُسَوِّغُ التَّخَلُّفَ عَنْهُ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ﷺ في الذَّهابِ لا عَلى أنَّ نَفْسَ الِاسْتِئْذانِ غايَةٌ لِعَدَمِ الذَّهابِ بَلِ الغايَةُ هي الإذْنُ المَنُوطُ بِرَأْيِهِ صَلّى اللَّهُ وعَلَيْهِ وسَلَّمَ، والِاقْتِصارِ عَلى ذِكْرِهِ لِأنَّهُ الَّذِي يَتِمُّ مِن قَبْلِهِمْ وهو المُعْتَبِرُ في كَمالِ الإيمانِ لا الإذْنُ ولا الذَّهابُ المُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ، واعْتِبارُهُ في ذَلِكَ لِما أنَّهُ كالمِصْداقِ لِصِحَّتِهِ والمُمَيِّزِ لِلْمُخْلِصِ فِيهِ عَنِ المُنافِقِ فَإنَّ دَيْدَنَهُ التَّسَلُّلُ لِلْفِرارِ، ولِتَعْظِيمِ ما في الذَّهابِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ﷺ مِنَ الجِنايَةِ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى ذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَقَضى بِأنَّ المُسْتَأْذِنِينَ هُمُ المُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ كَما حَكَمَ في الأوَّلِ بِأنَّ الكامِلِينَ في الإيمانِ هُمُ الجامِعُونَ بَيْنَ الإيمانِ بِهِما وبَيْنَ الِاسْتِئْذانِ، وفي "أُولَئِكَ" مِن تَفْخِيمِ شَأْنِ المُسْتَأْذِنِينَ ما لا يَخْفى.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِما هو وظِيفَتُهُ ﷺ في هَذا البابِ إثْرَ بَيانِ ما هو وظِيفَةُ المُؤْمِنِينَ، وأنَّ الإذْنَ عِنْدَ الِاسْتِئْذانِ (p-198)لَيْسَ بِأمْرٍ مَحْتُومٍ بَلْ هو مُفَوَّضٌ إلى رَأْيِهِ ﷺ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، أيْ: بَعْدَ ما تَحَقَّقَ أنَّ الكامِلِينَ في الإيمانِ هُمُ المُسْتَأْذِنُونَ، فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لِبَعْضِ أمْرِهِمُ المُهِمِّ وخَطْبِهِمُ المُلِمُّ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِما عَلِمْتَ في ذَلِكَ مِن حِكْمَةٍ ومَصْلَحَةٍ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَإنَّ الِاسْتِئْذانَ وإنْ كانَ لِعُذْرٍ قَوِيَ لا يَخْلُو عَنْ شائِبَةِ تَقْدِيمِ أمْرِ الدُّنْيا عَلى أمْرِ الآخِرَةِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُبالِغٌ في مَغْفِرَةِ فُرُطاتِ العِبادِ ‏‏‏‏ مُبالِغٌ في إفاضَةِ آثارِ الرَّحْمَةِ عَلَيْهِمْ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلْمَغْفِرَةِ المَوْعُودَةِ في ضِمْنِ الأمْرِ بِالِاسْتِغْفارِ لَهم.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:62