All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Nūr 24:61 Juzʾ 18 Page 358

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace upon each other - a greeting from Allah, blessed and good. Thus does Allah make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ كانَتْ هَؤُلاءِ الطَّوائِفُ يَتَحَرَّجُونَ مِنَ المُؤاكَلَةِ الأصِحّاءِ حِذارًا مَنِ اسْتِقْذارِهِمْ إيّاهم وخَوْفًا مِن تَأذِّيهِمْ بِأفْعالِهِمْ وأوْضاعِهِمْ، فَإنَّ الأعْمى رُبَّما سَبَقْتَ يَدُهُ إلى ما سَبَقَتْ إلَيْهِ عَيْنُ أكِيلِهِ وهو لا يَشْعُرُ بِهِ، والأعْرَجُ بِتَفَسُّحُ في مَجْلِسِهِ فَيَأْخُذُ أكْثَرَ مِن مَوْضِعِهِ فَيُضَيِّقُ عَلى جَلِيسِهِ، (p-196)والمَرِيضُ لا يَخْلُو عَنْ حالَةٍ تُؤْذِي قَرِينَهُ. وقِيلَ: كانُوا يَدْخُلُونَ عَلى الرَّجُلِ لِطَلَبِ العِلْمِ فَإذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يُطْعِمُهم ذَهَبَ بِهِمْ إلى بُيُوتِ آبائِهِمْ وأُمَّهاتِهِمْ أوْ إلى بَعْضِ مَن سَمّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ في الآيَةِ الكَرِيمَةِ، فَكانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ ويَقُولُونَ: ذَهَبَ بِنا إلى بَيْتِ غَيْرِهِ ولَعَلَّ أهْلَهُ كارِهُونَ لِذَلِكَ، وكَذا كانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الأكْلِ مِن أمْوالِ الَّذِينَ كانُوا إذا خَرَجُوا إلى الغَزْوِ خَلَّفُوا هَؤُلاءِ في بُيُوتِهِمْ ودَفَعُوا إلَيْهِمْ مَفاتِيحَها وأذِنُوا لَهم أنْ يَأْكُلُوا مِمّا فِيها مَخافَةَ أنْ لا يَكُونُ إذْنُهم عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنهم، وكانَ غَيْرُ هَؤُلاءِ أيْضًا يَتَحَرَّجُونَ مِنَ الأكْلِ في بُيُوتِ غَيْرِهِمْ، فَقِيلَ لَهم: لَيْسَ عَلى الطَّوائِفِ المَعْدُودَةِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلَيْكم وعَلى مَن يُماثِلُكم في الأحْوالِ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تَأْكُلُوا أنْتُمْ وهم مَعَكم، وتَعْمِيمُ الخِطابِ لِلطَّوائِفِ المَذْكُورَةِ أيْضًا يَأْباهُ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَهُ، فَإنَّ الخِطابَ فِيهِما لِغَيْرِ أُولَئِكَ الطَّوائِفِ حَتْمًا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: البُيُوتِ الَّتِي فِيها أزْواجُكم وعِيالُكم فَيَدْخُلُ فِيها بُيُوتُ الأوْلادِ لِأنَّ بَيْتَهم كَبَيْتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ: ﴿أنْتَ ومالُكَ لِأبِيكَ﴾ وقَوْلُهُ ﷺ: ﴿إنَّ أطْيَبَ مالِ الرَّجُلِ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ولَدَهُ مِن كَسْبِهِ﴾ .

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقُرِئَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ والمِيمِ وبِكَسْرِ الأُولى وفَتْحِ الثّانِيَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ البُيُوتِ الَّتِي تَمْلِكُونَ التَّصَرُّفَ فِيها بِإذْنِ أرْبابِها عَلى الوَجْهِ الَّذِي مَرَّ بَيانُهُ، وقِيلَ: هي بُيُوتُ المَمالِيكِ. والمَفاتِحُ: جَمْعُ مِفْتَحٍ، وجَمْعُ المِفْتاحِ: مَفاتِيحُ، وقُرِئَ: "مُفْتاحَهُ" .

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أوْ بُيُوتِ صَدِيقِكم، وإنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهم قَرابَةٌ نَسَبِيَّةٌ فَإنَّهم أرْضى بِالتَّبَسُّطِ وأُسَرُّ بِهِ مِن كَثِيرٍ مِنَ الأقْرِباءِ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: أنَّ الصَّدِيقَ أكْبَرُ مِنَ الوالِدَيْنِ، إنَّ الجَهَنَّمِيِّينَ لَمّا اسْتَغاثُوا لَمْ يَسْتَغِيثُوا بِالآباءِ والأُمَّهاتِ بَلْ قالُوا: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ . والصَّدِيقُ يَقَعُ عَلى الواحِدِ والجَمْعِ كالخَلِيطِ والقَطِينِ وأضْرابِهِما. وهَذا فِيما إذا عَلِمَ رِضا صاحِبِ البَيْتِ بِصَرِيحِ الإذْنِ أوْ بِقَرِينَةٍ دالَّةٍ عَلَيْهِ، ولِذَلِكَ خَصَّصَ هَؤُلاءِ بِالذِّكْرِ لِاعْتِيادِهِمُ التَّبَسُّطَ فِيما بَيْنُهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ حُكْمٍ آخَرَ مِن جِنْسِ ما بُيِّنَ قَبْلَهُ، حَيْثُ كانَ فَرِيقٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ كَبَنِي لَيْثِ ابْنِ عَمْرٍو مِن كِنانَةَ يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَأْكُلُوا طَعامَهم مُنْفَرِدِينَ وكانَ الرَّجُلُ مِنهم لا يَأْكُلُ ويَمْكُثُ يَوْمَهُ حَتّى يَجِدَ ضَيْفًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَإنْ لَمْ يَجِدْ مَن يُؤاكِلُهُ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا، ورُبَّما قَعَدَ الرَّجُلُ والطَّعامُ بَيْنَ يَدَيْهِ لا يَتَناوَلُهُ مِنَ الصَّباحِ إلى الرَّواحِ، ورُبَّما كانَتْ مَعَهُ الإبِلُ الحُفَّلُ فَلا يَشْرَبُ مِنَ ألْبانِها حَتّى يَجِدَ مَن يُشارِبُهُ فَإذا أمْسى ولَمْ يَجِدْ أحَدًا أكْلَ، وقِيلَ: كانَ الغَنِيُّ مِنهم يَدْخُلُ عَلى الفَقِيرِ مِن ذَوِي قَرابَتِهِ وصَدَقَتِهِ فَيَدْعُوهُ إلى طَعامِهِ فَيَقُولُ: إنِّي أتَحَرَّجُ أنْ آكُلَ مَعَكَ وأنا غَنِيٌّ وأنْتَ فَقِيرٌ، وقِيلَ: كانَ قَوْمٌ مِنَ الأنْصارِ لا يَأْكُلُونَ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ إلّا مَعَ ضَيْفِهِمْ فَرُخِّصَ لَهم في أنْ يَأْكُلُوا كَيْفَ شاءُوا، وقِيلَ: كانُوا إذا اجْتَمَعُوا لَيَأْكُلُوا طَعامًا عَزَلُوا لِلْأعْمى وأشْباهِهِ طَعامًا عَلى عَدِّهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِواجِبٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: "جَمِيعًا" حالٌ مِن فاعِلِ "تَأْكُلُوا"، و"أشْتاتًا" عَطْفٌ عَلَيْهِ داخِلٌ في حُكْمِهِ، وهو جَمْعُ شَتَ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ كالحَقِّ، يُقالُ: أمْرٌ شَتٌّ، أيْ: مُتَفَرِّقٌ، أوْ عَلى أنَّهُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ مُبالَغَةً، أيْ: لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا مُجْتَمِعِينَ أوْ مُتَفَرِّقِينَ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ الآدابِ الَّتِي تَجِبُ رِعايَتُها عِنْدَ مُباشَرَةِ ما رُخِّصَ فِيهِ إثْرَ بَيانِ الرُّخْصَةِ فِيهِ.

‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ البُيُوتِ (p-197)المَذْكُورَةِ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى أهْلِها الَّذِينَ بِمَنزِلَةَ أنْفُسِكم لِما بَيْنَكم وبَيْنَهم مِنَ القَرابَةِ الدِّينِيَّةِ والنَّسَبِيَّةِ المُوجِبَةِ لِذَلِكَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: ثابِتَةً بِأمْرِهِ مَشْرُوعَةً مِن لَدُنْهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِلَةً لِلتَّحِيَّةِ فَإنَّها طَلَبُ الحَياةِ الَّتِي هي مِن عِنْدِهِ تَعالى وانْتِصابُها عَلى المَصْدَرِيَّةِ لِأنَّها بِمَعْنى التَّسْلِيمِ.

‏‏‏‏‏ مُسْتَتْبَعَةً لِزِيادَةِ الخَيْرِ والثَّوابِ ودَوامِهِما.

‏‏‏‏‏ تَطِيبُ بِها نَفْسُ المُسْتَمِعِ. وعَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ ﷺ قالَ: ﴿مَتى لَقِيتَ أحَدًا مِنَ اُمَّتِي فَسَلِّمْ عَلَيْهِ يَطُلْ عُمْرُكَ، وإذا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ يَكْثُرُ خَيْرُ بَيْتِكَ، وصَلِّ صَلاةَ الضُّحى فَإنَّها صَلاةُ الأبْرارِ الأوّابِينَ﴾ .

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَكْرِيرٌ لِتَأْكِيدِ الأحْكامِ المُخْتَتِمَةِ بِهِ وتَفْخِيمِها ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما في تَضاعِيفِها مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ وتَعْمَلُونَ بِمُوجِبِها وتَحُوزُونَ بِذَلِكَ سَعادَةَ الدّارَيْنِ. وفي تَعْلِيلِ هَذا التَّبْيِينِ بِهَذِهِ الغايَةِ القُصْوى بَعْدَ تَذْيِيلِ الأوَّلِينَ بِما يُوجِبُهُما مِنَ الجَزالَةِ ما لا يَخْفى.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:61