All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nūr 24:61 Juzʾ 18 Page 358

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace upon each other - a greeting from Allah, blessed and good. Thus does Allah make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ ما ذَكَرَ مِن حُرُماتِ البُيُوتِ المُسْتَلْزَمَةِ لِصِيانَةِ الأبْضاعِ عَلى وجْهٍ يَلْزَمُ مِنهُ إحْرازُ الأمْوالِ، أتْبَعَهُ ما يُباحُ مِن ذَلِكَ لِلْأكْلِ الَّذِي هو مِن أجَلِّ مَقاصِدِ الأمْوالِ اجْتِماعًا وانْفِرادًا، فَقالَ في جَوابِ مَن كَأنَّهُ سَألَ: هَلْ هَذا التَّحْجِيرُ في البُيُوتِ سارٍ في الأقارِبِ وغَيْرِهِمْ في جَمِيعِ الأحْوالِ؟: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ في مُؤاكَلَةِ غَيْرِهِ وما يَأْتِي مِنَ الأحْكامِ، وإنْ كَرِهَ غَيْرُهُ أكْلَهُ لِمَدِّ يَدِهِ كَيْفَما اتَّفَقَ فَإنَّهُ مَرْحُومٌ، والِاسْتِئْذانُ مِن أجْلِ (p-٣١٦)البَصَرِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي لا يُرَجْى ‏‏‏ وإنْ تَقَذَّرَ مِنهُ بَعْضُ المُتْرَفِينَ فَإنَّهُ يُجامِعُهُ في أنَّهُ يُرْحَمُ لِنَقْصِهِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مَرَضًا يُرْجى بِعَرَجٍ أوْ غَيْرِهِ ‏‏‏ كَذَلِكَ لِمَرَضِهِ، وأخَّرَهُ لِرَجاءِ بُرْئِهِ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ولا عَلى غَيْرِ مَن ذَكَرَ، وعَبَّرَ بِذَلِكَ تَذْكِيرًا بِأنَّ الكُلَّ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّتِي فِيها عِيالُكُمْ، وذَكَرَها سُبْحانَهُ لِئَلّا يَحْصُلَ مِن تَرْكِها لَوْ تَرَكَها رِيبَةٌ، ولِيَدْخُلَ فِيها بُيُوتَ الأوْلادِ لِأنَّهم مِن كَسْبِ الأبِ «أطْيَبُ ما أكَلَ الرَّجُلَ مِن كَسْبِهِ وإنَّ ولَدَهُ مِن كَسْبِهِ”» «أنْتَ ومالُكَ لِأبِيكَ» ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وإنْ بَعُدَتْ أنْسابُكم - ولَعَلَّهُ جَمَعَ لِذَلِكَ - فَإنَّها مَرْباكم وحُرْمَتُها حُرْمَتُكم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ، وقَدَّمَ الأبَ لِأنَّهُ أجَلُّ وهو حاكِمُ بَيْتِهِ دائِمًا والمالُ لَهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ الأبَوَيْنِ أوِ الأبِ أوِ الأُمِّ بِالنَّسَبِ أوِ الرِّضاعِ، فَإنَّهم مِن أوْلى مَن رُضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَ الوالِدَيْنِ، لِأنَّهم أشِقّاؤُكُمْ، وهم أوْلِياءُ بُيُوتِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُنَّ بَعْدَهُمْ، مِن أجْلِ أنَّ ولِيَّ البَيْتِ - إذا كُنَّ مُزَوَّجاتٍ - الزَّوْجُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهم شَقائِقُ آبائِكم سَواءٌ كانُوا أشِقّاءَ أوْ لِأبٍ أوْ أمٍّ، ولَوْ أفْرَدَ العَمَّ لِتُوُهِّمَ أنَّهُ الشَّقِيقُ فَقَطْ فَإنَّهُ أحَقُّ بِالِاسْمِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَهُنَّ بَعْدَ الأعْمامِ لِضَعْفِهِنَّ، ولِأنَّهُ رُبَّما (p-٣١٧)كانَ أوْلِياءُ بُيُوتِهِنَّ الأزْواجَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهم شَقائِقُ أُمَّهاتِكم ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أخَّرَهُنَّ لِما ذُكِرَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ كالوِكالَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي تَعْرِفُونَ رِضاهُ بِذَلِكَ ولَوْ بِقَرِينَةٍ كَما هو الغالِبُ، ولِذَلِكَ أطْلَقَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ أمْكَنَكم مِن مِفْتاحِهِ بَلْ كانَ عِيالُهُ فِيهِ، كُلُّ ذَلِكَ مِن غَيْرِ إفْسادٍ ولا حَمْلٍ ولا ادِّخارٍ، وقَدْ عَدَلَ الصَّدِيقَ هُنا بِالقَرِيبِ، تَنْبِيهًا عَلى شَرِيفِ رُتْبَةِ الصَّداقَةِ ولَطِيفِ سِرِّها، وخَفِيفِ أمْرِها، وأفْرَدَهُ لِعِزَّتِهِ؛ وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ: مِن عِظَمِ حُرْمَةِ الصَّدِيقِ أنْ جَعَلَهُ كالنَّفْسِ والأبِ ومَن مَعَهُ. قالَ الأصْبَهانِيُّ: وقالُوا: إذا دَلَّ ظاهِرُ الحالِ عَلى رِضا المالِكِ قامَ ذَلِكَ مَقامَ الإذْنِ الصَّرِيحِ، وبِما سَمِجَ الِاسْتِئْذانَ وثَقُلَ كَمَن قُدِّمَ إلَيْهِ طَعامٌ فاسْتَأْذَنَ صاحِبَهُ في الأكْلِ.

ولَمّا ذَكَرَ مَعْدِنَ الأكْلِ، ذَكَرَ حالِهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ شَيْءٌ مِنَ الإثْمِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَمِيلَ بِصاحِبِهِ عَنِ السَّواءِ في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُجْتَمَعَيْنِ وإنْ كانَ بَيْنَكم ناقِصُ الخِلْقَةِ، لِأنَّ مَن كانَ مُعَرَّضًا لِلْآفاتِ جَدِيرٌ بِأنْ يَرْحَمَ المُبْتَلى، فَلا يَسْتَقْذِرُهُ حَذَرًا مِنِ انْعِكاسِ الحالِ. (p-٣١٨)ولَمّا رَغَّبَ في أوَّلِ الإسْلامِ - لِما كانَ فِيهِ أكْثَرُ النّاسِ مِنَ الضِّيقِ - في المُؤاساةِ، والِاجْتِماعِ مَعَ الضُّيُوفِ، تَرْغِيبًا ظَنَّ بِهِ الوُجُوبَ، مَعَ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكَرَمِ الباعِثِ عَلى الجُودِ والِاجْتِماعِ لِلْأُنْسِ بِالمُحْتاجِ، خَفَّفَ عَنْهم بِقَوْلِهِ:‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مُتَفَرِّقِينَ لِغَيْرِ قَصْدِ الِاسْتِقْذارِ، والتَّرَفُّعِ والإضْرارِ، وإنْ كانَ الأكْلُ في جَماعَةٍ أفْضَلَ وأبْرَكَ - كَما يُفْهِمُهُ تَقْدِيمُهُ، فَقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَةَ عَنْ وحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أنْ رَجُلًا قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنّا نَأْكُلُ ولا نَشْبِعُ، قالَ:“ فَلَعَلَّكم تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ؟ اجْتَمِعُوا عَلى طَعامِكُمْ، واذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ يُبارِكْ لَكم فِيهِ» ولِابْنِ ماجَةَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: «كُلُوا جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا فَإنَّ البَرَكَةَ مَعَ الجَماعَةِ» .

ولَمّا ذَكَرَ مَوْطِنَ الأكْلِ وكَيْفِيَّتَهُ، ذَكَرَ الحالَ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْها الدّاخِلُ إلى تِلْكَ المَواطِنِ أوْ غَيْرِها، فَقالَ مُسَبِّبًا عَمّا مَضى مِنَ الإذْنِ، مُعَبِّرًا بِأداةِ التَّحْقِيقِ، بِشارَةً بِأنَّهم يُطِيعُونَ بَعْدَ أنْ كانُوا تَحَرَّجُوا مِن ذَلِكَ حِينَ أنْزَلَ تَعالى ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النساء: ٢٩] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ أوْ غَيْرِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ مَأْذُونًا فِيها، أيَّ بُيُوتٍ كانَتْ مَمْلُوكَةً أوْ لا، مَساجِدَ أوْ غَيْرَها ‏‏‏‏‏‏ عَقِبَ الدُّخُولِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٣١٩)أيْ أهْلِها الَّذِينَ هم مِنكم دِينًا وقُرْبًا، وعَبَّرَ بِذَلِكَ تَرْغِيبًا في السَّلامِ، والإحْسانُ في الإكْرامِ، ولِتَصْلُحَ العِبارَةُ لِما إذا لَمْ يَكُنْ فِيها أحَدٌ فَيُقالُ حِينَئِذٍ ”السَّلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللَّهِ الصّالِحِينَ“ فَيَكُونُ مِنَ الِاسْتِعْمالِ في الحَقِيقَةِ والمَجازِ ‏‏‏ مَصْدَرٌ مِنَ المَعْنى دُونَ اللَّفْظِ، أوْ أوْقَعُوا الدُّعاءَ لِلْمُحَيِّي بِسَلامَةٍ وحَياةٍ ومِلْكِ بَقاءٍ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ هي جَدِيرَةٌ لِتَمامِ حُسْنِها أنْ تُضافَ إلى مَن لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ سُبْحانَهُ ‏‏‏‏‏ أيْ ثابِتَةً أعْظَمَ ثَباتٍ بِكَوْنِها مُوافَقَةً لِما شَرَعَ اللَّهُ مِن خالِصِ قُلُوبِكم ‏‏‏‏‏ تُلَذِّذُ السَّمْعَ؛ ثُمَّ وصَفَ البَيانَ، تَنْبِيهًا عَلى ما في هَذِهِ الآياتِ مِنَ الحُسْنِ والإحْسانِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا كَما مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ: ‏‏‏‏ أيْ مِثْلَ هَذا البَيانِ، العَظِيمِ الشَّأْنِ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الَّتِي لا أكْمَلَ مِنها.

ولَمّا كانَ اللَّهُ تَعالى، بِعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ، وعِزِّهِ وقُدْرَتِهِ، ولُطْفِهِ وخِبْرَتِهِ، قَدْ خَلَقَ عَقْلًا نَيِّرًا يَهْدِي إلى الحَقِّ، وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ، وقَسَّمَهُ بَيْنَ عِبادِهِ، وخَلَقَ فِيهِمْ أنْواعًا مِنَ العَوائِقِ لِذَلِكَ العَقْلِ عَنِ النُّفُوذِ عَلى سَمْتِ الِاسْتِقامَةِ، مِنَ الهَوى والكَسَلِ، الفُتُورِ والمَلَلِ، جَعَلَها حُجُبًا تَحْجُبُهُ عَنِ النُّفُوذِ، وتَسْتُرُ عَنْهُ المَدارِكَ، وتَمْنَعُهُ مِنَ البُلُوغِ، إلّا بِرِياضاتٍ (p-٣٢٠)ومُجاهَداتٍ تَكِلُّ عَنْها القُوى، وتَضْعُفُ عِنْدَها العَزائِمُ، فَلا يَكادُ الماهِرُ مِنهم يُرَتِّبُ قِياسًا صَحِيحًا، لِغَلَطِهِ في المُقَدِّماتِ، فَتَكُونُ النَّتِيجَةُ حِينَئِذٍ فاسِدَةَ القاعِدَةِ، واهِيَةَ الأساسِ، فَكانُوا لا يَزالُونَ لِذَلِكَ مُخْتَلِفِينَ، حَتّى يُوصِلَهُمُ الِاخْتِلافُ إلى الإحَنِ، والمُشاجَرَةِ والفِتَنِ، فَيَجُرُّهم إلى السَّيْفِ وذَهابِ النُّفُوسِ وتَلَفِ الأرْواحِ، فَأنْزَلَ سُبْحانَهُ لَهم في كُلِّ وقْتٍ شَرْعًا يَلِيقُ بِذَلِكَ الزَّمانِ عَلى لِسانِ رَسُولٍ مِن رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، جُعِلَ ذَلِكَ الشَّرْعُ يُطابِقُ العَقْلَ السَّوِيَّ، والنُّورَ الضَّوِيَّ، والمَنهَلَ الرَّوِيَّ، والسَّبَبَ القَوِيَّ، مَن تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ ولَمْ يَزِغْ، حَدَّ فِيهِ سُبْحانَهُ حُدُودًا، وأقامَ فِيهِ زَواجِرَ، لِتَظْهَرَ حِكْمَتُهُ، ويَتَّضِحَ عِلْمُهُ وقُدْرَتُهُ، فَصارَتْ شَرائِعَ مُتَّفِقَةَ الأُصُولِ، مُخْتَلِفَةَ الفُرُوعِ، بِحَسَبِ الأزْمِنَةِ، إشارَةً إلى أنَّ الفاعِلَ في تَغْيِيرِ الأحْكامِ بِحَسَبِ الأزْمانِ واحِدٌ مُخْتارٌ، وامْتِحانًا لِلْعِبادِ، تَمْيِيزًا لِأهْلِ الصَّلاحِ مِنهم مِن أهْلِ الفَسادِ، وكانَتِ الإغارَةُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الأعْراضِ والأمْوالِ عَلى غَيْرِ ما أذِنَ (p-٣٢١)فِيهِ تَذْهَبُ العُقُولُ، وتَعْمى البَصائِرَ، خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لِتَكُونُوا عَلى رَجاءٍ عِنْدَ مَن يَصِحُّ مِنهُ الرَّجاءُ مِن ثَباتِ هَذا الوَصْفِ لَكُمْ، وهو ضَبْطُ النُّفُوسِ ورَدُّها عَنِ الأهْوِيَةِ، بِاتِّباعِ آياتِ الشَّرْعِ الَّتِي أنْزَلَها الَّذِي كَرَّرَ وصْفَهُ هُنا بِأنَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، فَلا تَتَوَلَّوْا بَعْدَ قَوْلِكم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [النور: ٥١] عَنِ الإذْعانِ لِلْأحْكامِ وأنْتُمْ مُعْرِضُونَ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:61