﴿ ﴾ قالَ سَعِيدُ ابْنُ المُسَيِّبِ كانَ المُسْلِمُونَ إذا خَرَجُوا إلى الغَزْوَةِ مَعَ النَبِيِّ ﷺ وضَعُوا مَفاتِيحَ بُيُوتِهِمْ عِنْدَ الأعْمى والمَرِيضِ والأعْرَجِ وعِنْدَ أقارِبِهِمْ ويَأْذَنُونَهم أنْ يَأْكُلُوا مِن بُيُوتِهِمْ وكانُوا يَتَحَرَّجُونَ مِن ذَلِكَ ويَقُولُونَ نَخْشى أنْ لا تَكُونَ أنْفُسُهم بِذَلِكَ طَيِّبَةً فَنَزَلَتِ الآيَةُ رُخْصَةً لَهم ﴿ ﴾ أيْ: حَرَجٌ ﴿ ﴾ أيْ: بُيُوتِ أوْلادِكم، لِأنَّ ولَدَ الرَجُلِ بَعْضُهُ وحُكْمُهُ حُكْمُ نَفْسِهِ ولِذا لَمْ يَذْكُرِ الأوْلادَ في الآيَةِ وقَدْ قالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ «أنْتَ ومالُكَ لِأبِيكَ »، أوْ بُيُوتِ أزْواجِكم، لِأنَّ الزَوْجَيْنِ صارا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ فَصارَ بَيْتُ المَرْأةِ كَبَيْتِ الزَوْجِ ﴿ ﴾، لِأنَّ الإذْنَ مِن هَؤُلاءِ ثابِتٌ دَلالَةً ﴿ ﴾ جَمْعُ مِفْتَحٍ وهو ما يُفْتَحُ بِهِ الغُلْقُ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - هو وكِيلُ الرَجُلِ وقَيِّمُهُ في ضَيْعَتِهِ وماشِيَتِهِ لَهُ أنْ يَأْكُلَ مِن ثَمَرِ ضَيْعَتِهِ ويَشْرَبَ مِن لَبَنِ ماشِيَتِهِ، وأُرِيدَ بِمِلْكِ المَفاتِحِ كَوْنُها في يَدِهِ وحِفْظِهِ، وقِيلَ أُرِيدَ بِهِ بَيْتُ عَبْدِهِ، لِأنَّ العَبْدَ وما في يَدِهِ لِمَوْلاهُ ﴿ ﴾ يَعْنِي: أوْ بُيُوتِ أصْدِقائِكم والصَدِيقُ يَكُونُ واحِدًا وجَمْعًا وهو مَن يَصْدُقُكَ في مَوَدَّتِهِ وكانَ الرَجُلُ مِنَ السَلَفِ يَدْخُلُ دارَ صَدِيقِهِ وهو غائِبٌ فَيَسْألُ جارِيَتَهُ كِيسَهُ فَيَأْخُذُ ما شاءَ فَإذا حَضَرَ مَوْلاها فَأخَبَرَتْهُ أعْتَقَها سُرُورًا بِذَلِكَ فَأمّا الآنَ فَقَدْ غَلَبَ الشُحُّ عَلى الناسِ فَلا يُؤْكَلُ إلّا بِإذْنٍ ﴿ ﴾ مُجْتَمِعِينَ ﴿ ﴾ مُتَفَرِّقِينَ جَمْعُ شَتَّ، نَزَلَتْ في بَنِي لَيْثِ بْنِ عَمْرٍو كانُوا يَتَحَرَّجُونَ أنْ يَأْكُلَ الرَجُلُ وحْدَهُ فَرُبَّما قَعَدَ مُنْتَظِرًا نَهارَهُ إلى اللَيْلِ فَإنْ لَمْ يَجِدْ مَن يُؤاكِلُهُ أكَلَ ضَرُورَةً أوْ في قَوْمٍ مِنَ الأنْصارِ إذا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْفٌ لا يَأْكُلُونَ إلّا مَعَ ضَيْفِهِمْ أوْ تَحَرَّجُوا عَنِ الِاجْتِماعِ عَلى الطَعامِ لِاخْتِلافِ الناسُ في الأكْلِ وزِيادَةِ بَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ ﴿ ﴾ مِن هَذِهِ البُيُوتِ لِتَأْكُلُوا ﴿ ﴾ أيْ فابْدَءُوا بِالسَلامِ عَلى أهْلِها الَّذِينَ هم مِنكم دِينًا وقَرابَةً أوْ بُيُوتًا فارِغَةً أوْ مَسْجِدًا فَقُولُوا السَلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللهِ الصالِحِينَ ﴿﴾ نُصِبَ بِسَلِّمُوا، لِأنَّها في مَعْنى تَسْلِيمًا نَحْوُ قَعَدْتُ جُلُوسًا ﴿ ﴾ أيْ: ثابِتَةً بِأمْرِهِ مَشْرُوعَةً مِن لَدُنْهُ، أوْ لِأنَّ التَسْلِيمَ والتَحِيَّةَ طَلَبُ سَلامَةٍ، وحَياةٌ لِلْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ والمُحَيّا مِن عِنْدِ اللهِ ﴿ ﴾ وصَفَها بِالبَرَكَةِ والطِيبِ، لِأنَّها دَعْوَةُ مُؤْمِنٍ لِمُؤْمِنٍ يُرْجى بِها مِنَ اللهِ زِيادَةُ الخَيْرِ وطِيبُ الرِزْقِ ﴿ ﴾ لَكى تَعْقِلُوا أوْ تَفْهَمُوا.