All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Āl ʿImrān 3:96 Juzʾ 4 Page 62

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Makkah - blessed and a guidance for the worlds.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ كُفْرِهِمْ بِبَعْضٍ آخَرَ (p-60)مِن شَعائِرِ مِلَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ إثْرَ بَيانِ كُفْرِهِمْ بِكَوْنِ كُلِّ المَطْعُوماتِ حِلًَّا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ. رُوِيَ أنَّهم قالُوا: بَيْتُ المَقْدِسِ أعْظَمُ مِنَ الكَعْبَةِ لِأنَّهُ مُهاجَرُ الأنْبِياءِ وفي الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، وقالَ المُسْلِمُونَ بَلِ الكَعْبَةُ أعْظَمُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَنَزَلَتْ. أيْ: إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلْعِبادَةِ وجُعِلَ مُتَعَبَّدًَا لَهم والواضِعُ هو اللَّهُ تَعالى، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ خَبَرٌ لِـ "إنَّ" وإنَّما أُخْبِرَ بِالمَعْرِفَةِ مَعَ كَوْنِ اسْمِها نَكِرَةً لِتَخَصُّصِها بِسَبَبَيْنِ: الإضافَةِ والوَصْفِ بِالجُمْلَةِ بَعْدَها، أيْ: لَلْبَيْتُ الَّذِي بِبَكَّةَ، أيْ: فِيها. وفي تَرْكِ المَوْصُوفِ مِنَ التَّفْخِيمِ ما لا يَخْفى، و "بَكَّةُ" لُغَةٌ في مَكَّةَ، فَإنَّ العَرَبَ تُعاقِبُ بَيْنَ الباءِ والمِيمِ كَما في قَوْلِهِمْ: ضَرْبَةُ لازِبٍ ولازِمٍ والنَّمِيطُ والنَّبِيطُ في اسْمِ مَوْضِعٍ بِالدَّهْناءِ، وقَوْلِهِمْ: أمْرٌ راتِبٌ وراتِمٌ وسَبَّدَ رَأْسَهُ وسَمَّدَها وأغْبَطَتِ الحُمّى وأغْمَطَتْ وهي عَلَمٌ لِلْبَلَدِ الحَرامِ مِن بَكَّهُ إذا زَحَمَهُ لِازْدِحامِ النّاسِ فِيهِ. وعَنْ قَتادَةَ: يَبُكُّ النّاسُ بَعْضُهم بَعْضًَا أوْ لِأنَّها تَبُكُّ أعْناقَ الجَبابِرَةِ، أيْ: تَدُقُّها لَمْ يَقْصِدْها جَبّارٌ إلّا قَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. وقِيلَ: "بَكَّةُ" اسْمٌ لِبَطْنِ مَكَّةَ. وقِيلَ: لِمَوْضِعِ البَيْتِ. وقِيلَ: لِلْمَسْجِدِ نَفْسِهِ، ومَكَّةُ اسْمٌ لِلْبَلَدِ كُلِّهِ. وأُيِّدَ هَذا بِأنَّ التَّباكَّ وهو الِازْدِحامُ إنَّما يَقَعُ عِنْدَ الطَّوافِ. وقِيلَ: "مَكَّةُ" اسْمٌ لِلْمَسْجِدِ والمَطافِ و "بَكَّةُ" اسْمٌ لِلْبَلَدِ. لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . رُوِيَ «أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ سُئِلَ عَنْ أوَّلِ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ فَقالَ: "المَسْجِدُ الحَرامُ ثُمَّ بَيْتُ المَقْدِسِ"، وسُئِلَ: كَمْ بَيْنَهُما؟ فَقالَ: أرْبَعُونَ سَنَةً.» وقِيلَ: أوَّلُ مَن بَناهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَدِ اسْتَوْفَيْنا ما فِيهِ مِنَ الأقاوِيلِ في سُورَةِ البَقَرَةِ. وقِيلَ: أوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ بِالشَّرَفِ لا بِالزَّمانِ.

‏‏‏‏‏ كَثِيرَ الخَيْرِ والنَّفْعِ لِما يَحْصُلُ لِمَن حَجَّهُ واعْتَمَرَهُ واعْتَكَفَ دُونَهُ وطافَ حَوْلَهُ مِنَ الثَّوابِ وتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ، وهو حالٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في الظَّرْفِ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: "لَلَّذِي بِبَكَّةَ هُوَ" والعامِلُ فِيهِ ما قُدِّرَ في الظَّرْفِ مِن فِعْلِ الِاسْتِقْرارِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِأنَّهُ قِبْلَتُهم ومُتَعَبَّدُهم ولِأنَّ فِيهِ آياتٍ عَجِيبَةً دالَّةً عَلى عَظِيمِ قدرته تعالى وبالِغِ حِكْمَتِهِ كَما قالَ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:96