All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Sabaʾ 34:3 Juzʾ 22 Page 428

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

But those who disbelieve say, "The Hour will not come to us." Say, "Yes, by my Lord, it will surely come to you. [Allah is] the Knower of the unseen." Not absent from Him is an atom's weight within the heavens or within the earth or [what is] smaller than that or greater, except that it is in a clear register -

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أرادُوا بِضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ جِنْسَ البَشَرِ قاطِبَةً لا أنْفُسَهم أوْ مُعاصِرِيهِمْ فَقَطْ، كَما أرادُوا بِنَفْيِ إتْيانِها نَفْيَ وجُودِها بِالكُلِّيَّةِ، لا عَدَمَ حُضُورِها مَعَ تَحَقُّقِها في نَفْسِ الأمْرِ، وإنَّما عَبَّرُوا عَنْهُ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهم كانُوا يُوعَدُونَ بِإتْيانِها، ولِأنَّ وُجُودَ الأُمُورِ الزَّمانِيَّةِ المُسْتَقْبَلَةِ لا سِيَّما أجْزاءُ الزَّمانِ لا يَكُونُ إلّا بِالإتْيانِ والحُضُورِ. وقِيلَ: هو اسْتِبْطاءٌ لِإتْيانِها المَوْعُودِ بِطَرِيقِ الهَزْءِ والسُّخْرِيَةِ، كَقَوْلِهِمْ: مَتى هَذا الوَعْدُ؟ ‏‏ ‏‏ رَدٌّ لِكَلامِهِمْ، وإثْباتٌ لِما نَفَوْهُ عَلى مَعْنى لَيْسَ الأمْرُ إلّا إتْيانَها، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ تَأْكِيدٌ لَهُ عَلى أتَمِّ الوُجُوهِ وأكْمَلِها. وقُرِئَ: (لِيَأْتِينَّكُمْ) عَلى تَأْوِيلِ السّاعَةِ بِاليَوْمِ أوِ الوَقْتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ... إلَخْ. إمْدادٌ لِلتَّأْكِيدِ وتَسْدِيدٌ لَهُ إثْرَ تَسْدِيدٍ، وكَسْرٌ لِسَوْرَةِ نَكِيرِهِمْ واسْتِبْعادِهِمْ. فَإنَّ تَعْقِيبَ القَسَمِ بِحَلائِلِ نُعُوتِ المُقْسَمِ بِهِ عَلى الإطْلاقِ يُؤْذِنُ بِفَخامَةِ شَأْنِ المُقْسَمِ عَلَيْهِ، وقُوَّةِ ثَباتِهِ وصِحَّتِهِ، لِما أنَّ لَكَ في حُكْمِ الِاسْتِشْهادِ عَلى الأمْرِ، ولا رَيْبَ في أنَّ المُسْتَشْهَدَ بِهِ كُلَّما كانَ أجَلَّ وأعْلى كانَتِ الشَّهادَةُ آكَدَ وأقْوى، والمُسْتَشْهَدُ عَلَيْهِ أحَقُّ بِالثُّبُوتِ وأوْلى، لا سِيَّما إذا خُصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ النُّعُوتِ ما لَهُ تَعَلُّقٌ خاصٌّ بِالمُقْسَمِ عَلَيْهِ، كَما نَحْنُ فِيهِ؛ فَإنَّ وصْفَهُ بِعِلْمِ الغَيْبِ الَّذِي أشْهَرَ أفْرادُهُ، وأدْخَلُها في الخَفاءِ، هو المُقْسَمُ عَلَيْهِ تَنْبِيهٌ لَهم عَلى عِلَّةِ الحُكْمِ، وكَوْنِهِ مِمّا لا يَحُومُ حَوْلَهُ شائِبَةُ رَيْبٍ ما. وفائِدَةُ الأمْرِ بِهَذِهِ المَرْتَبَةِ مِنَ اليَمِينِ أنْ لا يَقِيَ المُعانِدِينَ عُذْرٌ ما أصْلًا فَإنَّهم كانُوا يَعْرِفُونَ أمانَتَهُ ونَزاهَتَهُ عَنْ وصْمَةِ الكَذِبِ، فَضْلًا عَنِ اليَمِينِ الفاجِرَةِ، وإنَّما لَمْ يُصَدِّقُوهُ مُكابَرَةً. وقُرِئَ: (عَلّامُ الغَيْبِ) و (عالِمُ الغَيْبِ) و (عالِمُ الغُيُوبِ) بِالرَّفْعِ عَلى المَدْحِ.

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لا يَبْعُدُ. وقُرِئَ بِكَسْرِ الزّايِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ مِقْدارُ أصْغَرِ نَمْلَةٍ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: كائِنَةٌ فِيهِما.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ، ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِنهُ. ورَفْعُهُما عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. والجُمْلَةُ مُؤَكِّدَةٌ لِنَفْيِ العُزُوبِ. وقُرِئَ: (وَلا أصْغَرَ) (وَلا أكْبَرَ) بِفَتْحِ الرّاءِ عَلى نَفْيِ الجِنْسِ، ولا يَجُوزُ أنْ يُعْطَفَ المَرْفُوعُ عَلى مِثْقالٍ، ولا المَفْتُوحُ عَلى ذَرَّةٍ بِأنَّهُ فُتِحَ في حَيِّزِ الجَرِّ؛ لِامْتِناعِ الصَّرْفِ لِما أنَّ الِاسْتِثْناءَ يَمْنَعُهُ، إلّا أنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ في "عَنْهُ" لِلْغَيْبِ، ويُجْعَلَ المُثْبَتُ في اللَّوْحِ خارِجًا عَنْهُ؛ لِبُرُوزِهِ لِلْمُطالِعِينَ لَهُ فَيَكُونُ المَعْنى لا يَنْفَصِلُ عَنِ الغَيْبِ شَيْءٌ إلّا مَسْطُورًا في اللَّوْحِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:3