All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

An-Nisāʾ 4:165 Juzʾ 6 Page 104

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allah after the messengers. And ever is Allah Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نُصِبَ عَلى المَدْحِ أوْ بِإضْمارِ "أرْسَلْنا" أوْ عَلى الحالِ بِأنْ يَكُونَ "رُسُلًَا" مُوَطِّئًَا لِما بَعْدَهُ أوْ عَلى البِدايَةِ مِن "رُسُلًَا" الأوَّلِ، أيْ: مُبَشِّرِينَ لِأهْلِ الطّاعَةِ بِالجَنَّةِ ومُنْذِرِينَ لِلْعُصاةِ بِالنّارِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: مَعْذِرَةٌ يَعْتَذِرُونَ بِها قائِلِينَ: لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًَا فَيُبَيِّنَ لَنا شَرائِعَكَ ويُعَلِّمَنا ما لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ مِن أحْكامِكَ لِقُصُورِ القُوَّةِ البَشَرِيَّةِ عَنْ إدْراكِ جُزْئِيّاتِ المَصالِحِ وعَجْزِ أكْثَرِ النّاسِ عَنْ إدْراكِ كُلِّيّاتِها كَما في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ...الآيَةِ، وإنَّما سُمِّيَتْ حُجَّةً مَعَ اسْتِحالَةِ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ حُجَّةٌ في فِعْلٍ مِن أفْعالِهِ بَلْ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ المَعْذِرَةَ في القَبُولِ عِنْدَهُ تَعالى بِمُقْتَضى كَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ لِعِبادِهِ بِمَنزِلَةِ الحُجَّةِ القاطِعَةِ الَّتِي لا مَرَدَّ لَها، ولِذَلِكَ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: « "ما أحَدٌ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ولِذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ وما أحَدٌ أحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ولِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ وما أحَدٌ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ تَعالى ولِذَلِكَ أرْسَلَ الرُّسُلَ وأنْزَلَ الكُتُبَ".» فاللّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"أرْسَلْنا". وقِيلَ: بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ و"حُجَّةٌ" اسْمُ كانَ و"لِلنّاسِ" خَبَرُها و"عَلى اللَّهِ" مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًَا مِن "حُجَّةٌ" أىْ: كائِنَةً عَلى اللَّهِ، أوْ هو الخَبَرُ و"لِلنّاسِ" حالٌ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ كُلٌّ مِنهُما بِما تَعَلَّقَ بِهِ الآخَرِ الَّذِي هو الخَبَرُ ولا يَجُوزُ التَّعَلُّقُ بِ "حُجَّةٌ" لِأنَّ مَعْمُولَ المَصْدَرِ لا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بَعْدَ إرْسالِهِمْ وتَبْلِيغِ الشَّرائِعِ إلى الأُمَمِ عَلى ألْسِنَتِهِمْ، مُتَعَلِّقٌ بِـ"حُجَّةٌ" أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لَها لِأنَّ الظُّرُوفَ يُوصَفُ بِها الأحْداثُ كَما يُخْبَرُ بِها عَنْها نَحْوُ: القِتالُ يَوْمُ الجُمُعَةِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لا يُغالَبُ في أمْرٍ مِن أُمُورِهِ ومِن قَضِيَّتِهِ الِامْتِناعُ عَنِ الإجابَةِ إلى مَسْألَةِ المُتَعَنِّتِينَ.

‏‏‏‏‏ في جَمِيعِ أفْعالِهِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها إرْسالُ الرُّسُلِ وإنْزالُ الكُتُبِ فَإنَّ تَعَدُّدَ الرُّسُلِ والكُتُبِ واخْتِلافَها في كَيْفِيَّةِ النُّزُولِ وتَغايُرَها (p-257)فِي بَعْضِ الشَّرائِعِ والأحْكامِ إنَّما لِتَفاوُتِ طَبَقاتِ الأُمَمِ في الأحْوالِ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ التَّكْلِيفِ فَكَما أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بَرَّأهم عَلى أنْحاءٍ شَتّى وأطْوارٍ مُتَبايِنَةٍ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ التَّكْوِينِيَّةُ كَذَلِكَ تَعَبَّدَهم بِما يَلِيقُ بِشَأْنِهِمْ وتَقْتَضِيهِ أحْوالُهُمُ المُتَخالِفَةُ واسْتِعْداداتُهُمُ المُتَغايِرَةُ مِنَ الشَّرائِعِ والأحْكامِ حَسْبَما تَسْتَدْعِيهِ الحِكْمَةُ التَّشْرِيعِيَّةُ وراعى في إرْسالِ الرُّسُلِ وإنْزالِ الكُتُبِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ المُتَعَلِّقَةِ بِمَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ ما فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ، فَسُؤالُ تَنْزِيلِ الكِتابِ جُمْلَةً اقْتِراحٌ فاسِدٌ إذْ حِينَئِذٍ تَتَعاقَمُ التَّكالِيفُ فَيَثْقُلُ عَلى المُكَلَّفِ قَبُولُها والخُرُوجُ عَنْ عُهْدَتِها، وأمّا التَّنْزِيلُ المُنَجَّمُ الواقِعُ حَسَبَ الأُمُورِ الدّاعِيَةِ إلَيْهِ فَهو أيْسَرُ قَبُولًَا وأسْهَلُ امْتِثالًَا.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:165