All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anʿām 6:108 Juzʾ 7 Page 141

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not insult those they invoke other than Allah, lest they insult Allah in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: لا تَشْتُمُوهم مِن حَيْثُ عِبادَتُهم لِآلِهَتِهِمْ، كَأنَّ تَقُولُوا: تَبًّا لَكم ولِما تَعْبُدُونَهُ، مَثَلًا.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَجاوُزًا عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ بِأنْ يَقُولُوا لَكم مِثْلَ قَوْلِكم لَهم.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِجَهالَةٍ بِاللَّهِ تَعالى، وبِما يَجِبُ أنْ يُذْكَرَ (p-172)بِهِ، وقُرِئَ: ( عُدُوًّا )، يُقالُ: عَدا يَعْدُو، وعُدُوًّا، وعِداءً، وعُدْوانًا.

رُوِيَ أنَّهم قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏: لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنا، أوْ لَنَهْجُوَنَّ إلَهَكَ. وقِيلَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسُبُّونَهم فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لِئَلّا يَسْتَتْبِعَ سَبُّهم سَبَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفِيهِ أنَّ الطّاعَةَ إذا أدَّتْ إلى مَعْصِيَةٍ راجِحَةٍ وجَبَ تَرْكُها، فَإنَّ ما يُؤَدِّي إلى الشَّرِّ شَرٌّ.

‏‏‏‏؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّزْيِينِ القَوِيِّ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ بِإحْداثِ ما يُمَكِّنُهم مِنهُ، ويَحْمِلُهم عَلَيْهِ تَوْفِيقًا أوْ تَخْذِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِكُلِّ أُمَّةٍ: أُمَمَ الكَفَرَةِ؛ إذِ الكَلامُ فِيهِمْ، وبِعَمَلِهِمْ شَرُّهم وفَسادُهم، والمُشَبَّهُ بِهِ تَزْيِينُ سَبِّ اللَّهِ تَعالى لَهم.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مالِكِ أمْرِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: رُجُوعُهم بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، ‏‏‏‏‏‏‏ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في الدُّنْيا عَلى الِاسْتِمْرارِ مِنَ السَّيِّئاتِ المُزَيَّنَةِ لَهم، وهو وعِيدٌ بِالجَزاءِ والعَذابِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِمَن يَتَوَعَّدُهُ: سَأُخْبِرُكَ بِما فَعَلْتَ، وفِيهِ نُكْتَةٌ سِرِّيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى حِكْمَةٍ أبِيَّةٍ، وهي أنَّ كُلَّ ما يَظْهَرُ في هَذِهِ النَّشْأةِ مِنَ الأعْيانِ والأعْراضِ، فَإنَّما يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مُسْتَعارَةٍ مُخالِفَةٍ لِصُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي بِها يَظْهَرُ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ، فَإنَّ المَعاصِيَ سُمُومٌ قاتِلَةٌ قَدْ بَرَزَتْ في الدُّنْيا بِصُورَةٍ ما، تَسْتَحْسِنُها نُفُوسُ العُصاةِ، كَما نَطَقَتْ بِهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ.

وَكَذا الطّاعاتُ، فَإنَّها مَعَ كَوْنِها أحْسَنَ الأحاسِنِ، قَدْ ظَهَرَتْ عِنْدَهم بِصُورَةٍ مَكْرُوهَةٍ؛ لِذَلِكَ قالَ ﷺ: " «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ، وحُفَّتِ النّارُ بِالشَّهَواتِ» "؛ فَأعْمالُ الكَفَرَةِ قَدْ بَرَزَتْ لَهم في النَّشْأةِ بِصُورَةٍ مُزَيَّنَةٍ يَسْتَحْسِنُها الغُواةُ، ويَسْتَحِبُّها الطُّغاةُ، وسَتَظْهَرُ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ بِصُورَتِها الحَقِيقِيَّةِ المُنْكَرَةِ الهائِلَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُونَ أنَّ أعْمالَهم ماذا، فَعُبِّرَ عَنْ إظْهارِها بِصُوَرِها الحَقِيقِيَّةِ بِالإخْبارِ بِها، لِما إنَّ كُلًّا مِنهُما سَبَبٌ لِلْعِلْمِ بِحَقِيقَتِها كَما هي؛ فَلْيُتَدَبَّرْ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And they swear by Allah their strongest oaths that if a sign came to them, they would surely believe in it. Say, "The signs are only with Allah." And what will make you perceive that even if a sign came, they would not believe.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ رُوِيَ أنَّ قُرَيْشًا اقْتَرَحُوا بَعْضَ آياتٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " فَإنْ فَعَلْتُ بَعْضَ ما تَقُولُونَ أتُصَدِّقُونَنِي " ؟ فَقالُوا: نَعَمْ، وأقْسَمُوا لَئِنْ فَعَلْتَهُ لَنُؤْمِنَنَّ جَمِيعًا؛ فَسَألَ المُسْلِمُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يُنْزِلَها طَمَعًا في إيمانِهِمْ، فَهَمَّ ﷺ بِالدُّعاءِ؛ فَنَزَلَتْ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَصْدَرٌ في مَوْقِعِ الحالِ؛ أيْ: أقْسَمُوا بِهِ تَعالى جاهِدِينَ في أيْمانِهِمْ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن مُقْتَرَحاتِهِمْ، أوْ مِن جِنْسِ الآياتِ، وهو الأنْسَبُ بِحالِهِمْ في المُكابَرَةِ والعِنادِ، وتَرامِي أمْرِهِمْ في العُتُوِّ والفَسادِ، حَيْثُ كانُوا لا يَعُدُّونَ ما يُشاهِدُونَهُ مِنَ المُعْجِزاتِ الباهِرَةِ مِن جِنْسِ الآياتِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وما كانَ مَرْمى غَرَضِهِمْ في ذَلِكَ إلّا التَّحَكُّمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في طَلَبِ المُعْجِزَةِ، وعَدَمِ الِاعْتِدادِ بِما شاهَدُوا مِنهُ مِنَ البَيِّناتِ، الحَقِيقَةِ بِأنْ تُقْطَعَ بِها الأرْضُ وتُسَيَّرَ بِها الجِبالُ.

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: كُلُّها، فَيَدْخُلُ فِيها ما اقْتَرَحُوهُ دُخُولًا أوَّلِيًّا.

‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: أمْرُها في حُكْمِهِ وقَضائِهِ خاصَّةً، يَتَصَرَّفُ فِيها حَسَبَ مَشِيئَتِهِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، لا تَتَعَلَّقُ بِها ولا بِشَأْنِ مِن شُئُونِها قُدْرَةُ أحَدٍ ولا مَشِيئَتُهُ، لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، حَتّى يُمْكِنَنِي أنْ أتَصَدّى لِاسْتِنْزالِها بِالِاسْتِدْعاءِ، وهَذا كَما تَرى سَدٌّ لِبابِ الِاقْتِراحِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وأحْسَنِهِ، (p-173)بِبَيانِ عُلُوِّ شَأْنِ الآياتِ، وصُعُوبَةِ مَنالِها، وتَعالِيَها مِن أنْ تَكُونَ عُرْضَةً لِلسُّؤالِ والِاقْتِراحِ.

وَأمّا ما قِيلَ: مِن أنَّ المَعْنى: إنَّما الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى لا عِنْدِي، فَكَيْفَ أُجِيبُكم إلَيْها أوْ آتِيكم بِها، وهو القادِرُ عَلَيْها لا أنا حَتّى آتِيَكم بِها؛ فَلا مُناسَبَةَ لَهُ بِالمَقامِ، كَيْفَ لا ولَيْسَ مُقْتَرَحُهم مَجِيئَها بِغَيْرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى وإرادَتِهِ حَتّى يُجابُوا بِذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ الأمْرِ، مَسُوقٌ مِن جِهَتِهِ تَعالى لِبَيانِ الحِكْمَةِ الدّاعِيَةِ إلى ما أشْعَرَ بِهِ الجَوابُ السّابِقُ مِن عَدَمِ مَجِيءِ الآياتِ، خُوطِبَ بِهِ المُسْلِمُونَ إمّا خاصَّةً بِطْرِيقِ التَّلْوِينِ لَمّا كانُوا راغِبِينَ في نُزُولِها طَمَعًا في إسْلامِهِمْ، وإمّا مَعَهُ ﷺ بِطَرِيقِ التَّعْمِيمِ لِما رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنَ الهَمِّ بِالدُّعاءِ، وقَدْ بُيِّنَ فِيهِ أنَّ أيْمانَهم فاجِرَةٌ، وإيمانُهم مِمّا لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُجُودِ، وإنْ أُجِيبَ إلى ما سَألُوهُ.

وَ" ما " اسْتِفْهامِيَّةٌ إنْكارِيَّةٌ، لَكِنْ لا عَلى أنَّ مَرْجِعَ الإنْكارِ هو وُقُوعُ المُشْعَرِ بِهِ، بَلْ هو نَفْسُ الإشْعارِ مَعَ تَحَقُّقِ المُشْعَرِ بِهِ في نَفْسِهِ؛ أيْ: وأيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكم أنَّ الآيَةَ الَّتِي يَقْتَرِحُونَها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ، بَلْ يَبْقُونَ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ والعِنادِ؛ أيْ: لا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَتَتَمَنَّوْنَ مَجِيئَها طَمَعًا في إيمانِهِمْ، فَكَأنَّهُ بَسْطُ عُذْرٍ مِن جِهَةِ المُسْلِمِينَ في تَمَنِّيهِمْ نُزُولَ الآياتِ.

وَقِيلَ: " لا " مَزِيدَةٌ، فَيَتَوَجَّهُ الإنْكارُ إلى الإشْعارِ والمُشْعَرِ بِهِ جَمِيعًا؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكم إيمانَهم عِنْدَ مَجِيءِ الآياتِ، حَتّى تَتَمَنَّوْا مَجِيئَها طَمَعًا في إيمانِهِمْ، فَيَكُونُ تَخْطِئَةً لِرَأْيِ المُسْلِمِينَ.

وَقِيلَ: " أنَّ " بِمَعْنى لَعَلَّ، يُقالُ: ادْخُلِ السُّوقَ أنَّكَ تَشْتَرِي اللَّحْمَ. وعَنْكَ، وعَلَّكَ، ولَعَلَّكَ، كُلُّها بِمَعْنى، ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُ قُرِئَ: ( لَعَلَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ) عَلى أنَّ الكَلامَ قَدْ تَمَّ قَبْلَهُ، والمَفْعُولُ الثّانِي لِيُشْعِرُكم مَحْذُوفٌ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ .

والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ لِتَعْلِيلِ الإنْكارِ وتَقْرِيرِهِ؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكم حالَهم وما سَيَكُونُ عِنْدَ مَجِيءِ الآياتِ، لَعَلَّها إذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ بِها، فَما لَكم تَتَمَنَّوْنَ مَجِيئَها، فَإنَّ تَمَنِّيَهُ إنَّما يَلِيقُ بِما إذا كانَ إيمانُهم بِها مُحَقَّقَ الوُجُودِ عِنْدَ مَجِيئِها لا مَرْجُوَّ العَدَمِ.

وَقُرِئَ: ( إنَّها ) بِالكَسْرِ عَلى أنَّهُ اسْتِئْنافٌ حَسْبَما سَبَقَ مَعَ زِيادَةِ تَحْقِيقٍ لِعَدَمِ إيمانِهِمْ، وقُرِئَ: ( لا تُؤْمِنُونَ ) بِالفَوْقانِيَّةِ، فالخِطابُ في " وما يُشْعِرُكم " لِلْمُشْرِكِينَ، وقُرِئَ: ( وما يُشْعِرُهم أنَّها إذا جاءَتْهم لا يُؤْمِنُونَ ) فَمَرْجِعُ الإنْكارِ إقْدامُ المُشْرِكِينَ عَلى الإقْسامِ المَذْكُورِ، مَعَ جَهْلِهِمْ بِحالِ قُلُوبِهِمْ عِنْدَ مَجِيءِ الآياتِ، وبِكَوْنِها حِينَئِذٍ كَما هي الآنَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We will turn away their hearts and their eyes just as they refused to believe in it the first time. And We will leave them in their transgression, wandering blindly.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى " ‏ ‏‏‏‏‏‏ "، داخِلٌ في حُكْمِ " ما يُشْعِرُكم " مُقَيَّدٌ بِما قُيِّدَ بِهِ؛ أيْ: وما يُشْعِرُكم أنّا نُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم عَنْ إدْراكِ الحَقِّ فَلا يَفْقَهُونَهُ، وأبْصارَهم عَنِ اجْتِلائِهِ فَلا يُبْصِرُونَهُ، لَكِنْ لا مَعَ تَوَجُّهِها إلَيْها واسْتِعْدادِها لِقَبُولِهِ، بَلْ لِكَمالِ نُبُوِّها عَنْهُ وإعْراضِها بِالكُلِّيَّةِ، ولِذَلِكَ أُخِّرَ ذِكْرُهُ عَنْ ذِكْرِ عَدَمِ إيمانِهِمْ إشْعارًا بِأصالَتِهِمْ في الكُفْرِ، وحَتْمًا لِتَوَهُّمِ أنَّ عَدَمَ إيمانِهِمْ ناشِئٌ مِن تَقْلِيبِهِ تَعالى مَشاعِرَهم بِطَرِيقِ الإجْبارِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: بِما جاءَ مِنَ الآياتِ.

‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: عِنْدَ وُرُودِ الآياتِ السّابِقَةِ، والكافُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَنصُوبٌ بِلا يُؤْمِنُونَ، وما مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: لا يُؤْمِنُونَ، بَلْ يَكْفُرُونَ، كُفْرًا كائِنًا كَكُفْرِهِمْ أوَّلَ مَرَّةٍ، وتَوْسِيطُ تَقْلِيبِ الأفْئِدَةِ والأبْصارِ بَيْنَهُما؛ لِأنَّهُ مِن مُتَمِّماتِ عَدَمِ إيمانِهِمْ.

‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى " ‏ ‏‏‏‏‏‏ "، داخِلٌ في حُكْمِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ مُقَيَّدٌ بِما قُيِّدَ بِهِ، مُبَيِّنٌ لِما هو المُرادُ بِتَقْلِيبِ الأفْئِدَةِ (p-174)والأبْصارِ، ومُعْرِبٌ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِأنَّهُ لَيْسَ عَلى ظاهِرِهِ، بِأنْ يُقَلِّبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مَشاعِرَهم عَنِ الحَقِّ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ إلَيْهِ واسْتِعْدادِهِمْ لَهُ بِطَرِيقِ الإجْبارِ، بَلْ بِأنْ يُخَلِّيَهم وشَأْنَهم بَعْدَ ما عُلِمَ فَسادُ اسْتِعْدادِهِمْ، وفَرْطُ نُفُورِهِمْ عَنِ الحَقِّ، وعَدَمُ تَأْثِيرِ اللُّطْفِ فِيهِمْ أصْلًا، ويَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ حَسْبَما يَقْتَضِيهِ اسْتِعْدادُهم كَما أشَرْنا إلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِنَذَرُهم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ في نَذَرُهم؛ أيْ: نَدَعُهم في طُغْيانِهِمْ مُتَحَيِّرِينَ، لا نَهْدِيهِمْ هِدايَةَ المُؤْمِنِينَ، أوْ مَفْعُولٌ ثانٍ لِنَذَرُهم؛ أيْ: نُصَيِّرُهم عامِهِينَ.

وَقُرِئَ: ( يُقَلِّبُ ويَذَرُ ) بِالياءِ عَلى إسْنادِهِما إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ، وقُرِئَ: ( تُقَلَّبُ ) بِالتّاءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى إسْنادِهِ إلى أفْئِدَتِهِمْ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And even if We had sent down to them the angels [with the message] and the dead spoke to them [of it] and We gathered together every [created] thing in front of them, they would not believe unless Allah should will. But most of them, [of that], are ignorant.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus We have made for every prophet an enemy - devils from mankind and jinn, inspiring to one another decorative speech in delusion. But if your Lord had willed, they would not have done it, so leave them and that which they invent.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And [it is] so the hearts of those who disbelieve in the Hereafter will incline toward it and that they will be satisfied with it and that they will commit that which they are committing.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Say], "Then is it other than Allah I should seek as judge while it is He who has revealed to you the Book explained in detail?" And those to whom We [previously] gave the Scripture know that it is sent down from your Lord in truth, so never be among the doubters.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And the word of your Lord has been fulfilled in truth and in justice. None can alter His words, and He is the Hearing, the Knowing.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if you obey most of those upon the earth, they will mislead you from the way of Allah. They follow not except assumption, and they are not but falsifying.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, your Lord is most knowing of who strays from His way, and He is most knowing of the [rightly] guided.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

You read 6:108–117 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:108