All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Anʿām 6:108 Juzʾ 7 Page 141

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not insult those they invoke other than Allah, lest they insult Allah in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: لا تَشْتُمُوهم مِن حَيْثُ عِبادَتُهم لِآلِهَتِهِمْ، كَأنَّ تَقُولُوا: تَبًّا لَكم ولِما تَعْبُدُونَهُ، مَثَلًا.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ تَجاوُزًا عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ بِأنْ يَقُولُوا لَكم مِثْلَ قَوْلِكم لَهم.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِجَهالَةٍ بِاللَّهِ تَعالى، وبِما يَجِبُ أنْ يُذْكَرَ (p-172)بِهِ، وقُرِئَ: ( عُدُوًّا )، يُقالُ: عَدا يَعْدُو، وعُدُوًّا، وعِداءً، وعُدْوانًا.

رُوِيَ أنَّهم قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏: لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ سَبِّ آلِهَتِنا، أوْ لَنَهْجُوَنَّ إلَهَكَ. وقِيلَ: كانَ المُسْلِمُونَ يَسُبُّونَهم فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ؛ لِئَلّا يَسْتَتْبِعَ سَبُّهم سَبَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفِيهِ أنَّ الطّاعَةَ إذا أدَّتْ إلى مَعْصِيَةٍ راجِحَةٍ وجَبَ تَرْكُها، فَإنَّ ما يُؤَدِّي إلى الشَّرِّ شَرٌّ.

‏‏‏‏؛ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ التَّزْيِينِ القَوِيِّ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ بِإحْداثِ ما يُمَكِّنُهم مِنهُ، ويَحْمِلُهم عَلَيْهِ تَوْفِيقًا أوْ تَخْذِيلًا، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِكُلِّ أُمَّةٍ: أُمَمَ الكَفَرَةِ؛ إذِ الكَلامُ فِيهِمْ، وبِعَمَلِهِمْ شَرُّهم وفَسادُهم، والمُشَبَّهُ بِهِ تَزْيِينُ سَبِّ اللَّهِ تَعالى لَهم.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مالِكِ أمْرِهِمْ، ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: رُجُوعُهم بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، ‏‏‏‏‏‏‏ مِن غَيْرِ تَأْخِيرٍ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في الدُّنْيا عَلى الِاسْتِمْرارِ مِنَ السَّيِّئاتِ المُزَيَّنَةِ لَهم، وهو وعِيدٌ بِالجَزاءِ والعَذابِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِمَن يَتَوَعَّدُهُ: سَأُخْبِرُكَ بِما فَعَلْتَ، وفِيهِ نُكْتَةٌ سِرِّيَّةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلى حِكْمَةٍ أبِيَّةٍ، وهي أنَّ كُلَّ ما يَظْهَرُ في هَذِهِ النَّشْأةِ مِنَ الأعْيانِ والأعْراضِ، فَإنَّما يَظْهَرُ بِصُورَةٍ مُسْتَعارَةٍ مُخالِفَةٍ لِصُورَتِهِ الحَقِيقِيَّةِ الَّتِي بِها يَظْهَرُ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ، فَإنَّ المَعاصِيَ سُمُومٌ قاتِلَةٌ قَدْ بَرَزَتْ في الدُّنْيا بِصُورَةٍ ما، تَسْتَحْسِنُها نُفُوسُ العُصاةِ، كَما نَطَقَتْ بِهِ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ.

وَكَذا الطّاعاتُ، فَإنَّها مَعَ كَوْنِها أحْسَنَ الأحاسِنِ، قَدْ ظَهَرَتْ عِنْدَهم بِصُورَةٍ مَكْرُوهَةٍ؛ لِذَلِكَ قالَ ﷺ: " «حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ، وحُفَّتِ النّارُ بِالشَّهَواتِ» "؛ فَأعْمالُ الكَفَرَةِ قَدْ بَرَزَتْ لَهم في النَّشْأةِ بِصُورَةٍ مُزَيَّنَةٍ يَسْتَحْسِنُها الغُواةُ، ويَسْتَحِبُّها الطُّغاةُ، وسَتَظْهَرُ في النَّشْأةِ الآخِرَةِ بِصُورَتِها الحَقِيقِيَّةِ المُنْكَرَةِ الهائِلَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُونَ أنَّ أعْمالَهم ماذا، فَعُبِّرَ عَنْ إظْهارِها بِصُوَرِها الحَقِيقِيَّةِ بِالإخْبارِ بِها، لِما إنَّ كُلًّا مِنهُما سَبَبٌ لِلْعِلْمِ بِحَقِيقَتِها كَما هي؛ فَلْيُتَدَبَّرْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:108