All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:108 Juzʾ 7 Page 141

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not insult those they invoke other than Allah, lest they insult Allah in enmity without knowledge. Thus We have made pleasing to every community their deeds. Then to their Lord is their return, and He will inform them about what they used to do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا طالَ التَّنْفِيرُ عَمّا اتَّخَذَ مِن دُونِهِ مِنَ الأنْدادِ والبَناتِ؛ لِأنَّها أقَلُّ مِن ذَلِكَ وأحْقَرُ - كانَ ذَلِكَ رُبَّما كانَ داعِيَةً إلى سَبِّها، فَنَهى عَنْهُ لِمَفْسَدَةٍ يَجُرُّها السَّبُّ كَبِيرَةٌ جِدًّا، فَقالَ عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٠٦] غَيْرَ مُواجِهٍ لَهُ وحْدَهُ ﷺ إكْرامًا لَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَتْ الأصْنامُ لا تَعْقِلُ، وكانَ المُشْرِكُونَ (p-٢٢٧)يَزْعُمُونَ بِها العَقْلَ والعِلْمَ، ويُسْنِدُونَ إلَيْها الأفْعالَ، أجْرى الكَلامَ عَلى زَعْمِهِمْ لِأنَّهُ في الكَفِّ عَنْها، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: دُعاءَ عِبادَةٍ مِنَ الأصْنامِ أوْ غَيْرِهِمْ بِذِكْرِ ما فِيهِمْ مِنَ النَّقْصِ، ثُمَّ بَيَّنَ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ إكْرامِهِمْ أنَّهم في سُفُولٍ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ عَدْلًا، بِعِلْمٍ مِنكم بِما لَهم مِنَ المَعايِبِ، بَلْ أعْرَضُوا عَنْ غَيْرِ دُعائِهِمْ إلى اللَّهِ حَتّى عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ بِما تَسْتَحِقُّهُ، فَإنّا زَيَّنّا لَهم أعْمالَهم فَغَرِقُوا مَعَ غَزارَةِ عُقُولِهِمْ فِيما لا يَرْتَضِيهِ عاقِلٌ، وكَذَّبُوا بِجَمِيعِ الآياتِ المُوجِبَةِ لِلْإيمانِ، فَرُبَّما جَرَّهم سَبُّكم لَها - لِما عِنْدَهم مِن حَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ - إلى ما لا يَلِيقُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ عَنْ ذَلِكَ أنْ يَسُبُّوا ‏‏ أيْ: الَّذِي تَدْعُونَهُ ولَهُ الإحاطَةُ بِصِفاتِ الكَمالِ، وأظْهَرَ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ وإعْظامًا لِهَذا وتَهْوِيلًا لَهُ وتَنْفِيرًا مِنهُ.

ولَمّا كانَ الخنو يُوجِبُ الإسْراعَ - أشارَ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ - بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ: جَرْيًا إلى السَّبِّ؛ ولَمّا كانَ العَدْوُ قَدْ يَكُونُ مَعَ عِلْمٍ، قالَ مُبَيِّنًا لِأنَّهُ يُرادُ بِهِ مَعَ الإسْراعِ أنَّهُ مُجاوِزٌ لِلْحَدِّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لِأنّا زَيَّنّا لَهم عَمَلَهم، فالطّاعَةُ إذا اسْتَلْزَمَتْ وُجُودَ مُنْكَرٍ عَظِيمٍ احْتُرِزَ مِنهُ ولَوْ أدّى الحالُ إلى تَرْكِها وقْتًا ما، لِتَحْصُلَ القُوَّةُ عَلى دَفْعِ ذَلِكَ المُنْكَرِ، فَحُكْمُ الآيَةِ باقٍ ولَيْسَ بِمَنسُوخٍ.

(p-٢٢٨)ولَمّا كانَ ذَلِكَ شَدِيدًا عَلى النَّفْسِ ضائِقًا بِهِ الصَّدْرُ، اقْتَضى الحالُ أنْ يُقالَ: هَلْ هَذا التَّزْيِينُ مُخْتَصٌّ بِهَؤُلاءِ المُجْرِمِينَ أمْ كانَ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الأُمَمِ مِثْلُهُ؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏ أيْ: بَلْ كانَ لِغَيْرِهِمْ، فَإنّا مِثْلُ ذَلِكَ التَّزْيِينِ الَّذِي زَيَّنّا لِهَؤُلاءِ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: طائِفَةٍ عَظِيمَةٍ مَقْصُودَةٍ ‏‏‏‏‏ أيْ: القَبِيحَ الَّذِي أقْدَمُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِما خَلَقَهُ في قُلُوبِهِمْ مِنَ المَحَبَّةِ لَهُ، رَدًّا مِنّا لَهم بَعْدَ العَقْلِ الرَّصِينِ أسْفَلَ سافِلِينَ، حَتّى رَأوْا حَسَنًا ما لَيْسَ بِالحَسَنِ لِتَبِينَ قُدْرَتُنا؛ فَكانَ في ذَلِكَ أعْظَمُ تَسْلِيَةٍ وتَأْسِيَةٍ وتَعْزِيَةٍ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: إثْباتُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أوَّلًا دالٌّ عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا، وإثْباتُ التَّزْيِينِ ثانِيًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا.

ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - طَوِيلَ الأناةِ عَظِيمَ الحِلْمِ، وكانَ الإمْهالُ رُبَّما كانَ مِن جَهْلٍ بِعَمَلِ العاصِي - نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ: بَعْدَ طُولِ الإمْهالِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِالحِلْمِ عَنْهم وهم يَتَقَوَّوْنَ بِنِعَمِهِ عَلى مَعاصِيهِ، لا إلى غَيْرِهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِالحَشْرِ الأعْظَمِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُخْبِرُهم إخْبارًا عَظِيمًا بَلِيغًا ‏‏‏ أيْ: بِجَمِيعِ ما ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ بِما في جِبِلّاتِهِمْ مِنَ الدّاعِيَةِ إلَيْهِ [وإنْ ادَّعَوْا أنَّهم عامِلُونَ عَلى مُقْتَضى العِلْمِ] .

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:108