All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anʿām 6:99 Juzʾ 7 Page 140

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَذْكِيرٌ لِنِعْمَةٍ أُخْرى مِن نِعَمِهِ تَعالى، مُنَبِّئَةٍ عَنْ كَمالِ قدرته تعالى وسَعَةِ رَحْمَتِهِ؛ أيْ: أنْزَلَ مِنَ السَّحابِ، أوْ مِن سَمْتِ السَّماءِ ماءً خاصًّا، هو المَطَرُ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ مِرارًا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ التَفَتَ إلى التَّكَلُّمِ إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ ما أُنْزِلَ الماءُ لِأجْلِهِ؛ أيْ: فَأخْرَجْنا بِعَظَمَتِنا بِذَلِكَ الماءِ مَعَ وحْدَتِهِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن شَأْنِها النُّمُوُّ مِن أصْنافِ النَّجْمِ والشَّجَرِ، وأنْواعِهِما المُخْتَلِفَةِ في الكَمِّ والكَيْفِ، والخَواصِّ والآثارِ، اخْتِلافًا مُتَفاوِتًا في مَراتِبِ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ، حَسْبَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ مِنَ الإخْراجِ، وقَدْ بُدِئَ بِتَفْصِيلِ حالِ النَّجْمِ؛ أيْ: فَأخْرَجْنا مِنَ النَّباتِ الَّذِي لا ساقَ لَهُ شَيْئًا غَضًّا أخْضَرَ، يُقالُ: شَيْءٌ أخْضَرُ وخَضِرٌ، كَأعْوَرَ وعَوِرٍ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ الخَضِرُ فِيما تَكُونُ خُضْرَتُهُ خَلْقِيَّةً، وهو ما تَشَعَّبَ مِن أصْلِ النَّباتِ الخارِجِ مِنَ الحَبَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ صِفَةٌ لِخَضِرًا، أوْ صِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ لِما فِيها مِنَ الغَرابَةِ؛ أيْ: نُخْرِجُ مِن ذَلِكَ الخَضِرِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ هو السُّنْبُلُ المُنْتَظِمُ لِلْحُبُوبِ المُتَراكِبَةِ، بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، عَلى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وقُرِئَ: ( يَخْرُجُ مِنهُ حَبٌّ مُتَراكِبٌ ) .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ حالِ الشَّجَرِ إثْرَ بَيانِ حالِ النَّجْمِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: " مِنَ النَّخْلِ " خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنهُ بِإعادَةِ العامِلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ إلَخْ.

والطَّلْعُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ، كَأنَّهُ نَعْلانِ مُطْبَقانِ والحَمْلُ بَيْنَهُما مَنضُودٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ مُبْتَدَأٌ؛ أيْ: وحاصِلَةٌ مِن طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوانٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ أخْرَجْنا عَلَيْهِ؛ أيْ: ومُخْرَجَةٌ مِن طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوانٌ.

وَمَن قَرَأ: ( يَخْرُجُ مِنهُ حَبٌّ مُتَراكِبٌ ) كانَ قِنْوانٌ عِنْدَهُ مَعْطُوفًا عَلى حَبٌّ. وقِيلَ: المَعْنى: وأخْرَجْنا مِنَ النَّخْلِ نَخْلًا مِن طَلْعِها قِنْوانٌ، أوْ ومِنَ النَّخْلِ شَيْءٌ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ، وهو جَمْعُ قِنْوٍ، وهو عُنْقُودُ النَّخْلَةِ، كَصِنْوٍ وصِنْوانٍ، وقُرِئَ بِضَمِّ القافِ، كَذِئْبٍ وذُؤْبانٍ، وبِفَتْحِها أيْضًا عَلى أنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ؛ لِأنَّ فَعْلانٌ لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ الجَمْعِ.

‏‏‏‏‏ سَهْلَةُ المُجْتَنى قَرِيبَةٌ مِنَ القاطِفِ؛ فَإنَّها وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً يَنالُها القاعِدُ، تَأْتِي بِالثَّمَرِ لا يُنْتَظَرُ الطُّولُ، أوْ مُلْتَفَّةٌ مُتَقارِبَةٌ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِها لِدَلالَتِها عَلى مُقابَلَتِها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾، ولِزِيادَةِ النِّعْمَةِ فِيها.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى " ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ "؛ أيْ: وأخْرَجْنا بِهِ جَنّاتٍ كائِنَةً مِن أعْنابٍ، وقُرِئَ: ( جَنّاتٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ؛ أيْ: ولَكم (p-167)أوْ ثَمَّةَ جَنّاتٌ.

وَقَدْ جُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى قِنْوانٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: وحاصِلَةٌ أوْ مُخْرَجَةٌ مِنَ النَّخْلِ قِنْوانٌ، وجَنّاتٌ مِن نَباتٍ وأعْنابٍ، ولَعَلَّ زِيادَةَ الجَنّاتِ هَهُنا مِن غَيْرِ اكْتِفاءٍ بِذِكْرِ اسْمِ الجِنْسِ، كَما فِيما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ، لِما أنَّ الِانْتِفاعَ بِهَذا الجِنْسِ لا يَتَأتّى غالِبًا إلّا عِنْدَ اجْتِماعِ طائِفَةٍ مِن أفْرادِهِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَنصُوبانِ عَلى الِاخْتِصاصِ لِعِزَّةِ هَذَيْنَ الصِّنْفَيْنِ عِنْدَهم، أوْ عَلى العَطْفِ عَلى نَباتَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الزَّيْتُونِ اكْتُفِيَ بِهِ عَنْ حالِ ما عُطِفَ عَلَيْهِ، كَما يُكْتَفى بِخَبَرِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ خَبَرِ المَعْطُوفِ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وتَقْدِيرُهُ: والزَّيْتُونَ مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ، والرُّمّانَ كَذَلِكَ.

وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الرُّمّانِ لِقُرْبِهِ، ويَكُونُ المَحْذُوفُ حالَ الأوَّلِ، والمَعْنى: بَعْضُهُ مُتَشابِهًا وبَعْضُهُ غَيْرَ مُتَشابِهٍ في الهَيْئَةِ، والمِقْدارِ، واللَّوْنِ، والطَّعْمِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوْصافِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ صانِعِها، وحِكْمَةِ مُنْشِئِها ومُبْدِعِها.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيِ: انْظُرُوا إلَيْهِ نَظَرَ اعْتِبارٍ واسْتِبْصارٍ، إذا أخْرَجَ ثَمَرَهُ كَيْفَ يُخْرِجُهُ ضَئِيلًا لا يَكادُ يُنْتَفَعُ بِهِ، وقُرِئَ: ( إلى ثُمُرِهِ ) .

‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: وإلى حالِ نُضْجِهِ كَيْفَ يَصِيرُ إلى كَمالِهِ اللّائِقِ بِهِ، ويَكُونُ شَيْئًا جامِعًا لِمَنافِعَ جَمَّةٍ، واليَنْعُ في الأصْلِ: مَصْدَرٌ يَنَعَتِ الثَّمَرُ: إذا أدْرَكَتْ، وقِيلَ: جَمْعُ يانِعٍ، كَتاجِرٍ وتَجْرٍ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ فِيهِ، وقُرِئَ: ( يانِعِهِ ) .

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما أُمِرَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وما في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ؛ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَآياتٍ عَظِيمَةً أوْ كَثِيرَةً دالَّةً عَلى وُجُودِ القادِرِ الحَكِيمِ ووَحْدَتِهِ، فَإنَّ حُدُوثَ هاتِيكَ الأجْناسِ المُخْتَلِفَةِ، والأنْواعِ المُتَشَعِّبَةِ مِن أصْلٍ واحِدٍ، وانْتِقالَها مِن حالٍ إلى حالٍ عَلى نَمَطٍ بَدِيعٍ، يَحارُ في فَهْمِهِ الألباب، لا يَكادُ يَكُونُ إلّا بِإحْداثِ صانِعٍ يَعْلَمُ تَفاصِيلَها، ويُرَجِّحُ ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ مِنَ الوُجُوهِ المُمْكِنَةِ عَلى غَيْرِهِ، ولا يَعُوقُهُ عَنْ ذَلِكَ ضِدٌّ يُناوِيهِ، أوْ نِدٌّ يُقاوِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:99