All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Aṣ-Ṣaff 61:2 Juzʾ 28 Page 551

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, why do you say what you do not do?

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ﴾ رُوِيَ أنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا: لَوْ عَلِمْنا أحَبَّ الأعْمالَ إلى اللَّهِ تَعالى لَبَذْلَنا فِيهِ أمْوالَنا وأنْفُسَنا فَلَمّا نَزَلَ الجِهادُ كَرِهُوهُ فَنَزَلَتْ، وما قِيلَ مِن أنَّ النّازِلَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ بَيِّنُ الِاخْتِلالِ، ورُوِيَ «أنَّهم قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ أحَبَّ الأعْمالَ إلى اللَّهِ تَعالى لَسارَعْنا إلَيْهِ فَنَزَلَتْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَوَلَّوْا يَوْمَ أُحُدٍ» وفِيهِ التِزامُ أنَّ تَرْتِيبَ الآياتِ الكَرِيمَةِ لَيْسَ عَلى تَرْتِيبِ النُّزُولِ. وقِيلَ: لَمّا أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى بِثَوابِ شُهَداءِ بَدْرٍ قالَتِ الصَّحابَةُ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ لَئِنْ لَقِينا قِتالًا لَنُفْرِغَنَّ فِيهِ وُسْعَنا فَفَرُّوا يَوْمَ أُحُدٍ فَنَزَلَتْ. وقِيلَ: إنَّها نَزَلَتْ فِيمَن يَمْتَدِحُ كاذِبًا حَيْثُ كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: قَتَلْتُ ولَمْ يَقْتُلْ ولَمْ يَطْعَنْ وهَكَذا. وقِيلَ: كانَ رَجُلٌ قَدْ آذى المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ونَكى فِيهِمْ فَقَتَلَهُ صُهَيْبُ وانْتَحَلَ قَتْلَهُ آخَرُ فَنَزَلَتْ في المُنْتَحِلِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ ونِداؤُهم بِالإيمانِ تَهَكُّمٌ وبِإيمانِهِمْ ولَيْسَ بِذَلِكَ كَما سَتَعْرِفُهُ و"لِمَ" مُرَكَّبَةٌ مِنَ اللّامِ الجارَةِ و"ما" الِاسْتِفْهامِيَّةِ قَدْ حُذِفَتْ ألِفُها تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها مَعًا كَما في "عَمَّ، وفِيمَ " ونَظائِرِهِما مَعْناها، لِأيِّ شَيْءٍ تَقُولُونَ نَفْعَلُ ما لا تَفْعَلُونَ مِنَ الخَيْرِ والمَعْرُوفِ عَلى أنَّ مَدارَ التَّعْبِيرِ والتَّوْبِيخِ في الحَقِيقَةِ عَدَمُ فِعْلِهِمْ وإنَّما وجَّها إلى قَوْلِهِمْ تَنْبِيهًا عَلى تَضاعُفِ مَعْصِيَتِهِمْ بِبَيانٍ أنَّ المُنْكَرَ لَيْسَ تَرْكَ الخَيْرِ المَوْعُودِ فَقَطْ بَلِ الوَعْدُ بِهِ أيْضًا وقَدْ كانُوا يَحْسَبُونَهُ مَعْرُوفًا، ولَوْ قِيلَ: لِمَ لا تَفْعَلُوا ما تَقُولُونَ لَفُهِمَ مِنهُ أنَّ المُنْكَرَ هو تَرْكُ المَوْعُودِ.

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣaff 61:2