All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anfāl 8:16 Juzʾ 9 Page 178

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever turns his back to them on such a day, unless swerving [as a strategy] for war or joining [another] company, has certainly returned with anger [upon him] from Allah, and his refuge is Hell - and wretched is the destination.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَوْمَ اللِّقاءِ ‏‏‏‏‏ فَضْلًا عَنِ الفِرارِ، وقُرِئَ بِسُكُونِ الباءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إمّا بِالتَّوَجُّهِ إلى قِتالِ طائِفَةٍ أُخْرى أهَمَّ مِن هَؤُلاءِ، وإمّا بِالفَرِّ لِلْكَرِّ، بِأنْ يُخَيَّلَ عَدُوُّهُ أنَّهُ مُنْهَزِمٌ لِيُغِرَّهُ ويُخْرِجَهُ مِن بَيْنِ أعْوانِهِ، ثُمَّ يَعْطِفَ عَلَيْهِ وحْدَهُ، أوْ مَعَ مَن في الكَمِينِ مِن أصْحابِهِ، وهو بابٌ مِن خِدَعِ الحَرْبِ ومَكايِدِها ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: مُنْحازًا إلى جَماعَةٍ أُخْرى مِنَ المُؤْمِنِينَ لِيَنْضَمَّ إلَيْهِمْ، ثُمَّ يُقاتِلَ مَعَهُمُ العَدُوَّ.

«عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - قالَ: إنْ سَرِيَّةً فَرُّوا وأنا مَعَهُمْ، فَلَمّا رَجَعُوا إلى المَدِينَةِ اسْتَحْيَوْا ودَخَلُوا البُيُوتَ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، نَحْنُ الفَرّارُونَ، فَقالَ ﷺ: "بَلْ أنْتُمُ العَكّارُونَ"» أيِ: الكَرّارُونَ مِن عَكَرَ، أيْ: رَجَعَ وأنا فِئَتُكم.

وانْهَزَمَ رَجُلٌ مِنَ القادِسِيَّةِ فَأتى المَدِينَةَ إلى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكْتُ فَفَرَرْتُ مِنَ الزَّحْفِ، فَقالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا فِئَتُكَ، ووَزْنُ مُتَحَيِّزٍ مُتَفَيْعِلٌ لا مُتَفَعِّلٌ وإلّا لَكانَ مُتَحَوِّزًا؛ لِأنَّهُ مِن حازَ يَجُوزُ، وانْتِصابُهُما إمّا عَلى الحالِيَّةِ و(إلّا) لَغْوٌ لا عَمَلَ لَها، وإمّا عَلى الِاسْتِثْناءِ مِنَ المُوَلِّينَ، أيْ: ومَن يُوَلِّهِمْ دُبُرَهُ إلّا رَجُلًا مِنهم مُتَحَرِّفًا أوْ مُتَحَيِّزًا ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: رَجَعَ ‏‏‏‏ عَظِيمٍ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ومِن في قَوْلِهِ (p-13)تَعالى: ‏‏ ‏‏ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِغَضَبٍ مُؤَكِّدَةٌ لِما أفادَهُ التَّنْوِينُ مِنَ الفَخامَةِ والهَوْلِ بِالفَخامَةِ الإضافِيَّةِ، أيْ: بِغَضَبٍ كائِنٍ مِنهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَدَلَ ما أرادَ بِفِرارِهِ أنْ يَأْوِيَ إلَيْهِ مِن مَأْوًى يُنْجِيهِ مِنَ القَتْلِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ في إيقاعِ البَوْءِ في مَوْقِعِ جَوابِ الشَّرْطِ الَّذِي هو التَّوْلِيَةُ مَقْرُونًا بِذِكْرِ المَأْوى والمَصِيرِ مِنَ الجَزالَةِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ الفِرارَ مِنَ الزَّحْفِ مِن أكْبَرِ الكَبائِرِ، وهَذا إذا لَمْ يَكُنِ العَدُوُّ أكْثَرَ مِنَ الضِّعْفِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ، وقِيلَ: الآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِأهْلِ بَيْتِهِ والحاضِرِينَ مَعَهُ في الحَرْبِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:16