All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anfāl 8:57 Juzʾ 10 Page 184

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So if you, [O Muhammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ أحْكامِهِمْ بَعْدَ تَفْصِيلِ أحْوالِهِمْ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، أيْ: فَإذا كانَ حالُهم كَما ذُكِرَ فَإمّا تُصادِفَنَّهم وتَظْفَرَنَّ (p-31)بِهِمْ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: في تَضاعِيفِها.

‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: فَفَرِّقْ عَنْ مُناصِبَتِكَ تَفْرِيقًا عَنِيفًا مُوجِبًا لِلِاضْطِرارِ والِاضْطِرابِ، ونَكِّلْ عَنْها بِأنْ تَفْعَلَ بِهِمْ مِنَ النِّكايَةِ والتَّعْذِيبِ ما يُوجِبُ أنْ تُنَكِّلَ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَن وراءَهم مِنَ الكَفَرَةِ، وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّهم بِصَدَدِ الحَرْبِ قَرِيبٌ مِن هَؤُلاءِ، وقُرِئَ (شَرِّذْ) بِالذّالِ المُعْجَمَةِ، ولَعَلَّهُ مَقْلُوبُ (شَذِّرْ) بِمَعْنى فَرِّقْ، وقُرِئَ (مِن خَلْفِهِمْ) أيِ: افْعَلِ التَّشْرِيدَ مِن ورائِهِمْ، والمَعْنى واحِدٌ؛ لِأنَّ إيقاعَ التَّشْرِيدِ في الوَراءِ لا يَتَحَقَّقُ إلّا بِتَشْرِيدِ مَن وراءَهم.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَتَّعِظُونَ بِما شاهَدُوا مِمّا نَزَلَ بِالنّاقِضِينَ، فَيَرْتَدِعُوا عَنِ النَّقْضِ، أوْ عَنِ الكُفْرِ، وقَوْلُهُ تَعالى:

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms. Indeed, Allah does not like traitors.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِأحْكامِ المُشْرِفِينَ إلى نَقْضِ العَهْدِ، إثْرَ بَيانِ أحْكامِ النّاقِضِينَ لَهُ بِالفِعْلِ، والخَوْفُ مُسْتَعارٌ لِلْعِلْمِ، أيْ: وإمّا تَعْلَمَنَّ مِن قَوْمٍ مِنَ المُعاهَدِينَ نَقْضَ عَهْدٍ فِيما سَيَأْتِي - بِما لاحَ لَكَ مِنهم مِن دَلائِلِ الغَدْرِ، ومَخايِلِ الشَّرِّ - ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: فاطْرَحْ إلَيْهِمْ عَهْدَهم ‏ ‏‏‏‏‏ عَلى طَرِيقٍ مُسْتَوٍ قَصْدٍ بِأنْ تُظْهِرَ لَهُمُ النَّقْضَ، وتُخْبِرَهم إخْبارًا مَكْشُوفًا بِأنَّكَ قَدْ قَطَعْتَ ما بَيْنَكَ وبَيْنَهم مِنَ الوَصْلَةِ، ولا تُناجِزْهُمُ الحَرْبَ وهم عَلى تَوَهُّمِ بَقاءِ العَهْدِ؛ كَيْلا يَكُونَ مِن قِبَلِكَ شائِبَةُ خِيانَةٍ أصْلًا.

فالجارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، هو حالٌ مِنَ النّابِذِ، أيْ: فانْبِذْ إلَيْهِمْ ثابِتًا عَلى سَواءٍ، وقِيلَ: عَلى اسْتِواءٍ في العِلْمِ بِنَقْضِ العَهْدِ، بِحَيْثُ يَسْتَوِي فِيهِ أقْصاهم وأدْناهُمْ، أوْ تَسْتَوِي فِيهِ أنْتَ وهُمْ، فَهو عَلى الأوَّلِ حالٌ مِنَ المَنبُوذِ إلَيْهِمْ، وعَلى الثّانِي مِنَ الجانِبَيْنِ.

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالنَّبْذِ، إمّا بِاعْتِبارِ اسْتِلْزامِهِ لِلنَّهْيِ عَنِ المُناجَزَةِ الَّتِي هي خِيانَةٌ، فَيَكُونُ تَحْذِيرًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنها، وإمّا بِاعْتِبارِ اسْتِتْباعِهِ لِلْقِتالِ بِالآخِرَةِ فَيَكُونُ حَثًّا لَهُ ﷺ عَلى النَّبْذِ أوَّلًا، وعَلى قِتالِهِمْ ثانِيًا، كَأنَّهُ قِيلَ: وإمّا تَعْلَمَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فانْبِذْ إلَيْهِمْ، ثُمَّ قاتِلْهم إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الخائِنِينَ، وهم مِن جُمْلَتِهِمْ لِما عَلِمْتَ مِن حالِهِمْ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allah].

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أنْفُسَهُمْ، فَحُذِفَ لِلتَّكْرارِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ - أيْ: فاتُوا وأفْلَتُوا مِن أنْ يُظْفَرَ بِهِمْ - مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ(يَحْسَبَنَّ)، والمُرادُ: إقْناطُهم مِنَ الخَلاصِ، وقَطْعُ أطْماعِهِمُ الفارِغَةِ مِنَ الِانْتِفاعِ بِالنَّبْذِ والِاقْتِصارِ عَلى دَفْعِ هَذا التَّوَهُّمِ، مَعَ أنَّ مُقاوَمَةَ المُؤْمِنِينَ - بَلِ الغَلَبَةَ عَلَيْهِمْ أيْضًا - مِمّا تَتَعَلَّقُ بِهِ أمانِيهِمُ الباطِلَةُ، لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَحُومُ حَوْلَهُ وهْمُهم وحُسْبانُهُمْ، وإنَّما الَّذِي يُمْكِنُ أنْ يَدُورَ في خَلَدِهِمْ حُسْبانُ المَناصِ فَقَطْ، وقِيلَ: الفِعْلُ مُسْنَدٌ إلى أحَدٍ، أوْ إلى (مَن خَلْفَهُمْ) والمَفْعُولُ الأوَّلُ المَوْصُولُ المُتَناوِلُ لَهم أيْضًا، وقِيلَ: هو الفاعِلُ، وأنْ مَحْذُوفَةٌ مِن (سَبَقُوا) وهي مَعَ ما في حَيِّزِها سادَةٌ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ، والتَّقْدِيرُ: ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ سَبَقُوا، ويُعَضِّدُهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ (أنَّهم سَبَقُوا) ونَظِيرُهُ في الحَذْفِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

وَقُرِئَ بِالتّاءِ عَلى خِطابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهي قِراءَةٌ واضِحَةٌ، وقُرِئَ (وَلا تَحْسَبِ الَّذِينَ) بِكَسْرِ الباءِ وبِفَتْحِها عَلى حَذْفِ النُّونِ الخَفِيفَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَفُوتُونَ ولا يَجِدُونَ طالَبَهم عاجِزًا عَنْ إدْراكِهِمْ؛ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِئْنافِ، وقُرِئَ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى (p-32)حَذْفِ لامِ التَّعْلِيلِ، وقِيلَ: الفِعْلُ واقِعٌ عَلَيْهِ، و"لا" زائِدَةٌ، وسَبَقُوا حالٌ بِمَعْنى سابِقِينَ، أيْ: مُفْلِتِينَ هارِبِينَ، وهَذا عَلى قِراءَةِ الخِطابِ لِإزاحَةِ ما عَسى يُحْذَرُ مِن عاقِبَةِ النَّبْذِ، لِما أنَّهُ إيقاظٌ لِلْعَدُوِّ وتَمْكِينٌ لَهم مِنَ الهَرَبِ والخَلاصِ مِن أيْدِي المُؤْمِنِينَ، وفِيهِ نَفْيٌ لِقدرتهمْ عَلى المُقاوَمَةِ والمُقابَلَةِ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ فِيمَن أفْلَتَ مِن فَلِّ المُشْرِكِينَ، وقُرِئَ (لا يُعْجِزُونِ) بِكَسْرِ النُّونِ، و(لا يُعَجِّزُونِ) بِالتَّشْدِيدِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:57