All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ṭā-Hā 20:123 Juzʾ 16 Page 320

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

[Allah] said, "Descend from Paradise - all, [your descendants] being enemies to one another. And if there should come to you guidance from Me - then whoever follows My guidance will neither go astray [in the world] nor suffer [in the Hereafter].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَتْ دُورُ المُلُوكِ لا تَحْتَمِلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وكانَ قَدْ قَدَّمَ سُبْحانَهُ عِنايَتَهُ بِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ اهْتِمامًا بِهِ، وكانَ الخَبَرُ عَنْ زَوْجِهِ وعَنْ إبْلِيسَ لَمْ يُذْكَرْ، فَكانَتْ نَفْسُ السّامِعِ لَمْ تَسْكُنْ عَنْ تَشَوُّفِها إلى سَماعِ بَقِيَّةِ الخَبَرِ، أجابَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّهُ أهْبَطَ مِن دارِهِ المُقَدَّسَةِ الحامِلَ عَلى المُخالَفَةِ والمَحْمُولَ وإنْ كانَ قَدْ هَيَّأهُ بِالِاجْتِباءِ لَها، فَقالَ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ: ‏‏‏ أيِ الرَّبُّ الَّذِي انْتُهِكَتْ حُرْمَةُ دارِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيُّها الفَرِيقانِ: آدَمُ وتَبَعُهُ، وإبْلِيسُ ‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِوُقُوعِ النِّسْيانِ وانْحِلالِ العَزْمِ بَعْدَ أكِيدِ العَهْدِ، حَرَّكَ العَزْمَ وبَعَثَ الهَمَّ بِإيقاعِ العَداوَةِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْها المُغالَبَةُ، فَتَبْعَثُ الهِمَمَ وتُثِيرُ العَزائِمَ، فَقالَ في جَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: عَلى أيِّ حالٍ يَكُونُ الهُبُوطُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وهو صادِقٌ بِعَداوَةِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ لِلْفَرِيقِ الآخَرِ: فَرِيقِ إبْلِيسَ - الَّذِينَ هُمُ الجِنُّ - بِالإضْلالِ، وفَرِيقِ (p-٣٦١)الإنْسِ بِالِاحْتِرازِ مِنهم بِالتَّعاوِيذِ والرُّقى وغَيْرِ ذَلِكَ، وبِعَداوَةِ بَعْضِ كُلِّ فَرِيقٍ لِبَعْضِهِ ‏‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ العِلْمُ بِأنَّهُ لا قُدْرَةَ لِأحَدٍ مِنكم عَلى التَّحَرُّزِ مِن عَدُوِّهِ إلّا بِي ولا حِرْزَ لَكم مِن قِبَلِي إلّا اتِّباعَ أمْرِي، فَإمّا ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أيُّها الجَماعَةُ الَّذِينَ هم أضَلُّ ذَوِي الشَّهَواتِ مِنَ المُكَلَّفِينَ ‏‏ ‏‏‏ تَحْتَرِزُونَ بِهِ عَنِ اسْتِهْواءِ العَدُوِّ واسْتِزْلالِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَبَّرَ بِصِيغَةِ ”افْتَعَلَ“ الَّتِي فِيها تَكَلُّفٌ وتَتْمِيمٌ لِلتَّبَعِ النّاشِئِ عَنْ شِدَّةِ الِاهْتِمامِ ‏‏‏‏ الَّذِي أسْعَفْتُهُ بِهِ مِن أوامِرِ الكِتابِ والرَّسُولِ المُؤَيَّدِ بِدَلالَةِ العَقْلِ، ولِلتَّعْبِيرِ بِصِيغَةِ ”افْتَعَلَ“ قالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ، عَنْ طَرِيقِ السَّدادِ في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ أصْلًا ‏‏ ‏‏‏ أيْ في شَيْءٍ مِن سَعْيِهِ في واحِدَةٍ مِنهُما، فَإنَّ الشَّقاءَ عِقابُ الضَّلالِ، ويَلْزَمُ مِن نَفْيِهِ نَفْيُ الخَوْفِ والحُزْنِ بِخِلافِ العَكْسِ، فَهو أبْلَغُ مِمّا في البَقَرَةِ، فَإنَّ المَدْعُوَّ إلَيْهِ في تِلْكَ مُطْلَقُ العِبادَةِ، والمَقامُ في هَذِهِ لِلْخَشْيَةِ والبَعْثِ عَلى الجِدِّ بِالعَداوَةِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [طه: ٣] ولِلْإقْبالِ عَلى الذِّكْرِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [طه: ١٠٠] والتَّحَفُّظِ مِنَ المُخالَفَةِ ولَوْ بِالنِّسْيانِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [طه: ١١٥] قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: والشَّقاءُ: فِراقُ العَبْدِ مِنَ اللَّهِ، والسَّعادَةُ وُصُولُهُ (p-٣٦٢)إلَيْهِ؛ وقالَ الأصْبَهانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ضَمِنَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ لِمَنِ اتَّبَعَ القُرْآنَ أنْ لا يَضِلَّ في الدُّنْيا ولا يَشْقى في الآخِرَةِ

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:123