All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Ḥajj 22:63 Juzʾ 17 Page 339

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Do you not see that Allah has sent down rain from the sky and the earth becomes green? Indeed, Allah is Subtle and Acquainted.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ ما تَضَمَّنَهُ رِزْقُهُ سُبْحانَهُ لِلْمَيِّتِ في سَبِيلِهِ بِقَتْلٍ أوْ غَيْرِهِ عَلى إحْيائِهِ لَهُ، ودَلَّ سُبْحانَهُ عَلى ذَلِكَ وعَلى أنَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ بِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ، وخَتَمَ بِهَذَيْنَ الوَصْفَيْنِ، أتْبَعَهُ دَلِيلًا آخَرَ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ بِآيَةٍ مُشاهَدَةٍ جامِعَةٍ بَيْنَ العالَمِ العُلْوِيِّ والسُّفْلِيِّ قاضِيَةٍ بِعُلُوِّهِ وكِبَرِهِ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ أيْ أيُّها المُخاطَبُ ‏‏ ‏‏ أيِ المُحِيطَ قُدْرَةً وعِلْمًا ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ بِأنْ يُرْسِلَ رِياحًا فَتُثِيرُ سَحابًا فَيُمْطِرُ عَلى الأرْضِ المَلْساءِ.

(p-٨٢)ولَمّا كانَ هَذا الِاسْتِفْهامُ المَتْلُوُّ بِالنَّفْيِ في مَعْنى الإثْباتِ لِرُؤْيَةِ الإنْزالِ لِكَوْنِهِ فِيهِ مَعْنى الإنْكارِ، عَطَفَ عَلى ‏‏‏‏ مُعَقِّبًا لَهُ عَلى حَسَبِ العادَةِ قَوْلَهُ، مُعَبِّرًا بِالمُضارِعِ تَنْبِيهًا عَلى عَظَمَةِ النِّعْمَةِ بِطُولِ زَمانِ أثَرِ المَطَرِ وتَجَدُّدِ نَفْعِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ أنْ كانَتْ مُسَوَّدَةً يابِسَةً، مَيِّتَةً هامِدَةً ‏‏‏‏‏ حَيَّةً يانِعَةً، مُهْتَزَّةً نامِيَةً، بِما فِيهِ رِزْقُ العِبادَةِ، وعَمارُ البِلادِ، ولَمْ يَنْصِبْ عَلى أنَّهُ جَوابُهُ لِئَلّا يُفِيدَ نَفْيَ الِاخْضِرارِ، وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ مِن حَيْثُ فِيهِ مَعْنى الإنْكارِ نَفْيٌ لِنَفْيِ رُؤْيَةِ الإنْزالِ الَّذِي هو إثْباتُ الرُّؤْيَةِ، فَيَكُونُ ما جُعِلَ جَوابًا لَهُ مَنفِيًّا، لِأنَّ الجَوابَ مُتَوَقِّفٌ عَلى ما هو جَوابُهُ، فَإذا نَفى ما عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ انْتَفى المُتَوَقِّفُ عَلَيْهِ، أيْ إذا نُفِيَ المَلْزُومُ انْتَفى اللّازِمُ، وإذا نُفِيَ السَّبَبُ انْتَفى المُسَبَّبُ - كَما تَقَدَّمَ ”فَتَكُونَ لَهم قُلُوبٌ“ فَلَوْ نَصَبَ ”يُصْبِحُ“ عَلى أنَّهُ جَوابُ الِاسْتِفْهامِ لَكانَ المَعْنى أنَّ عَدَمَ الِاخْضِرارِ مُتَوَقِّفٌ عَلى نَفْيِ النَّفْيِ لِلْإنْزالِ الَّذِي هو إثْباتُ الإنْزالِ، وهو واضِحُ الفَسادِ - أفادَهُ شَيْخُنا الإمامُ أبُو الفَضْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ.

ولَمّا كانَ هَذا إنْتاجًا لِلْأشْياءِ مِن أضْدادِها، لِأنَّ كُلًّا مِنَ الماءِ في (p-٨٣)رِقَّتِهِ ومُيُوعِهِ والتُّرابِ في كَثافَتِهِ، وجُمُودِهِ في غايَةِ البُعْدِ عَنِ النَّباتِ في تَنَوُّعِهِ وخُضْرَتِهِ، ونُمُوِّهِ وبَهْجَتِهِ، قالَ سُبْحانَهُ وتَعالى مُنَبِّهًا عَلى ذَلِكَ: ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ تَمامُ العِزِّ وكَمالِ العِلْمِ ‏‏‏‏ أيْ يُسَبِّبُ الأشْياءَ عَنْ أضْدادِها ‏‏‏‏ أيْ مُطَّلِعٌ عَلى السَّرائِرِ وإنْ دَقَّتْ، فَلا يُسْتَبْعَدُ عَلَيْهِ إحْياءُ مَن أرادَ بَعْدَ مَوْتِهِ، والإحْسانُ في رِزْقِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:63