All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nūr 24:2 Juzʾ 18 Page 350

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

The [unmarried] woman or [unmarried] man found guilty of sexual intercourse - lash each one of them with a hundred lashes, and do not be taken by pity for them in the religion of Allah, if you should believe in Allah and the Last Day. And let a group of the believers witness their punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مَبْنى هَذِهِ الدّارِ عَلى الأنْسابِ في التَّوارُثِ والإمامَةِ والنِّكاحِ وغَيْرِ ذَلِكَ، ومَبْنى تِلْكَ الدّارِ عَلى الأعْمالِ لِقَوْلِهِ تَعالى (p-٢٠٤)‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ١٠١] وكانَ قَدْ حَثَّ في آخِرِ تِلْكَ عَلى السِّتْرِ والرَّحْمَةِ، حَذَّرَ رَحْمَةً مِنهُ في أوَّلِ هَذِهِ مِن لُبْسِ الأنْسابِ، وكَسْبِ الأعْراضِ وقَطْعِ الأسْبابِ، مُعْلِمًا أنَّ السِّتْرَ والرِّقَّةَ لَيْسا عَلى عُمُومِهِما، بَلْ عَلى ما يَحُدُّهُ سُبْحانَهُ، فَقالَ مُخاطِبًا لِلْأئِمَّةِ ومَن يُقِيمُونَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ وهي مَن فَعَلَتِ الزِّنى، وهو إيلاجُ فَرَجٍ في فَرْجٍ مُشْتَهًى طَبَعًا مُحَرَّمٍ شَرْعًا، وقَدَّمَها لِأنَّ أثَرَ الزِّنى يَبْدُو عَلَيْها مِنَ الحَبَلِ وزَوالِ البَكارَةِ، ولِأنَّها أصْلُ الفِتْنَةِ بِهَتْكِ ما أُمِرَتْ بِهِ مِن حِجابِ التَّسَتُّرِ والتَّصَوُّنِ والتَّحَذُّرِ ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ ”ال“ بِمَعْنى الِاسْمِ المَوْصُولِ، أدْخَلَ الفاءَ في الخَبَرِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ فاضْرِبُوا وإنْ كانَ أصْلُهُ ضَرْبَ الجَلْدِ بِالسَّوْطِ الَّذِي هو جَلْدُ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إذا لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا، بَلْ كانَ مُكَلَّفًا بِكْرًا - بِما بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فَبَدَأ بِحَدِّ الزِّنى المُشارِ إلَيْهِ أوَّلَ تِلْكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون: ٧] وفي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ الجَلْدِ الَّذِي هو ضَرْبُ الجَلْدِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ يَكُونُ مُبَرِّحًا بِحَيْثُ يَتَجاوَزُ الألَمَ إلى اللَّحْمِ.

ولَمّا كانَ هَذا ظاهِرًا في تَرْكِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِما، صَرَّحَ بِهِ (p-٢٠٥)لِأنَّ مِن شَأْنِ كُلِّ مَن يَجُوزُ عَلى نَفْسِهِ الوُقُوعُ في مِثْلِ ذَلِكَ أنْ يَرْحَمَهُما فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لِينٌ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِها إعْلامًا بِأنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ مُطْلَقِ الرَّحْمَةِ، لِأنَّ الرَّأْفَةَ أشَدُّ الرَّحْمَةِ أوْ أرَقُّها وتَكُونُ عَنْ أسْبابٍ مِنَ المَرْؤُوفِ بِهِ، وكَذا قَوْلُهُ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكُمُ المَلِكُ المُحِيطُ بِصِفاتِ الكَمالِ - إشارَةً إلى أنَّ المَمْنُوعَ مِنهُ رَحْمَةٌ تُؤَدِّي إلى تَرْكِ الحَدِّ أوْ شَيْءٍ مِنهُ أوِ التَّهاوُنِ بِهِ أوِ الرِّضى عَنْ مُنْتَهِكِهِ لا رِقَّةُ القَلْبِ المَطْبُوعُ عَلَيْها البَشَرُ كَما يُحْكى عَنْ أبِي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ بَكى يَوْمَ فُتِحَتْ قُبْرُصُ وضُرِبَتْ رِقابُ ناسٍ مِن أسْراها فَقِيلَ لَهُ: هَذا يَوْمُ سُرُورٍ، فَقالَ: هو كَذَلِكَ، ولَكِنِّي أبْكِي رَحْمَةً لِهَؤُلاءِ العِبادِ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ فَخَذَلَهم وأمْكَنَ مِنهم.

ولَمّا عَلِمَ سُبْحانَهُ ما طَبَعَ عَلَيْهِ عِبادَهُ مِن رَحْمَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ فَحَثَّ عَلى هَذا الحُكْمِ بِالأمْرِ والنَّهْيِ، زادَ في التَّهْيِيجِ إلَيْهِ والحَضِّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِما هو كالجِبِلَّةِ الَّتِي لا تَنْفَكُّ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي هو أرْحَمُ الرّاحِمِينَ، فَما شَرَعَ ذَلِكَ إلّا رَحْمَةً لِلنّاسِ عُمُومًا ولِلزّانِيَيْنِ خُصُوصًا، فَمَن نَقَصَ سَوْطًا فَقَدِ ادَّعى أنَّهُ أرْحَمُ مِنهُ، ومَن زادَ سَوْطًا فَقَدْ ظَنَّ أنَّهُ أحْكَمُ وأعْظَمُ مِنهُ.

(p-٢٠٦)ولَمّا ذَكَّرَ بِالإيمانِ الَّذِي مِن شَرْطِهِ التِزامُ الأحْكامِ، وكانَ الرَّجاءُ غالِبًا عَلى الإنْسانِ، أتْبَعَهُ ما يُرْهِبُهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي يُحاسِبُ فِيهِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ والخَفِيِّ والجَلِيِّ. ولَمّا كانَ الخِزْيُ والفَضِيحَةُ أعْظَمَ عِنْدَ بَعْضِ النّاسِ مِن ضَرْبِ السَّيْفِ فَضْلًا عَنْ ضَرْبِ السَّوْطِ قالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ يَحْضُرْ حُضُورًا تامًّا ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ جَماعَةٌ يُمْكِنُ إطافَتُها أيْ تَحَلُّقُها وحُفُوفُها بِكُلٍّ مِنهُما ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ العَرِيقَيْنِ إشْهارًا لِأمْرِهِما نَكالًا لَهُما، وعَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ أنَّ ذَلِكَ لِيُدْعى لَهُما بِالتَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ. وفي كُلِّ هَذا إشارَةٌ ظاهِرَةٌ إلى أنَّ إقامَةَ الحُدُودِ والغِلْظَةَ فِيها مِن رَحِمْتِهِ سُبْحانَهُ المُشارِ إلَيْها بِقَوْلِهِ ﴿وأنْتَ خَيْرُ الرّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٨]

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:2