All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:91 Juzʾ 3 Page 61

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - never would the [whole] capacity of the earth in gold be accepted from one of them if he would [seek to] ransom himself with it. For those there will be a painful punishment, and they will have no helpers.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أثْبَتَ لَهُمُ الخُصُوصِيَّةَ بِذَلِكَ لائِنًا لَهم فِيهِ إلى حَدٍّ أُيِسَ مَعَهُ مِن رُجُوعِهِمْ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى حالِهِمْ في الآخِرَةِ فَقالَ مُبَيِّنًا لَهم (p-٤٨٠)أنَّ السَّبَبَ في عَدَمِ قَبُولِ تَوْبَتِهِمْ تَفْوِيتُ مَحَلِّها بِتَمادِيهِمْ عَلى الكُفْرِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ هَذا الكُفْرَ أوْ غَيْرَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم ثَلاثَةُ أقْسامٍ: التّائِبُونَ تَوْبَةً صَحِيحَةً وهُمُ الَّذِينَ أصْلَحُوا، والتّائِبُونَ تَوْبَةً فاسِدَةً، والواصِلُونَ كُفْرَهم بِالمَوْتِ مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ، ولِذا قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المَوْتُ كَذَلِكَ سَبَبًا لِلْخُلُودِ في النّارِ لِأنَّ السِّياقَ لِلْكُفْرِ والمَوْتِ عَلَيْهِ، صَرَّحَ بِنَفْيِ قَبُولِ الفِداءِ كائِنًا مَن كانَ، ورَبَطَهُ بِالفاءِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ شَناعَةِ فِعْلِهِمُ الَّذِي هو الِاجْتِراءُ عَلى الكُفْرِ ثُمَّ المَوْتُ عَلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كائِنًا مَن كانَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِنَ الذَّهَبِ لا يَتَجَدَّدُ لَهُ قَبُولُ ذَلِكَ لَوْ بَذَلَهُ هِبَةً أوَ هَدِيَّةً أوْ غَيْرَ ذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لَوْ في مِثْلِ هَذا السِّياقِ تَجِيءُ مُنَبِّهَةً عَلى أنَّ ما قَبْلَها جاءَ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِقْصاءِ، وما بَعْدَها جاءَ تَنْصِيصًا عَلى الحالَةِ الَّتِي يُظَنُّ أنَّها لا تَنْدَرِجُ فِيما قَبْلَها، كَقَوْلِهِ ﷺ «أعْطُوا السّائِلَ ولَوْ جاءَ عَلى فَرَسٍ» فَكَوْنُهُ (p-٤٨١)جاءَ عَلى فَرَسٍ يُؤْذِنُ بِغِناهُ، فَلا يُناسِبُ أنْ يُعْطى فَنَصَّ عَلَيْهِ؛ وأمّا هُنا فَلَمّا كانَ قَبُولُ الفِدْيَةِ واجِبًا عِنْدَ أهْلِ الكِتابِ - كَما مَرَّ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٨٥] كانَ بِحَيْثُ رُبَّما ظُنَّ أنَّ بَذْلَهُ - عَلى طَرِيقِ الِافْتِداءِ يُخالِفُ بَذْلَهُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ الوَجْهِ حَتّى يَجِبَ قَبُولُهُ، فَنَصَّ عَلَيْهِ؛ وأيْضًا فَحالَةُ الِافْتِداءِ حالَةٌ لا يَمْتَنُّ فِيها المُفْتَدِي عَلى المُفْتَدى مِنهُ، إذْ هي حالَةُ قَهْرٍ مِنَ المُفْتَدى مِنهُ لِلْمُفْتَدِي - قالَهُ أبُو حَيّانَ. فالمَعْنى: لا يُقْبَلُ مِن أحَدِهِمْ ما يَمْلَأُ الأرْضَ مِنَ الذَّهَبِ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ولَوْ عَلى حالِ الِافْتِداءِ، والمُرادُ بِالمِثالِ المُبالَغَةُ في الكَثْرَةِ، أيْ لا يُقْبَلُ مِنهُ شَيْءٌ؛ وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى مَلْءِ الأرْضِ لِأنَّهُ أكْثَرُ ما يَدْخُلُ تَحْتَ أوْهامِ النّاسِ ويَجْرِي في مُحاوَراتِهِمْ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ.

ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ ما يَحِلُّ بِهِمْ أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيِ البُعَداءُ مِنَ الرَّحْمَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ولِعَظَمَتِهِ أغْرَقَ في النَّفْيِ بَعْدَهُ بِزِيادَةِ الجارِّ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يَنْصُرُونَهم بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فانْتَفى عَنْهم كُلُّ وجْهٍ مِن وُجُوهِ الِاسْتِنْقاذِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:91