All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ar-Rūm 30:48 Juzʾ 21 Page 409

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It is Allah who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أقامَ سُبْحانَهُ الدَّلِيلَ عَلى البَعْثِ وإقامَةِ الوُجُودِ بِتَصْرِيفِهِ الرِّياحَ كَيْفَ يَشاءُ وأتْبَعَهُ آيَةَ التَّسْلِيَةِ والتَّهْدِيدِ، وكانَ عَذابُ المَذْكُورِينَ فِيها بِالرِّيحِ أوْ ما هي سَبَبُهُ أوْ لَها مَدْخَلٌ فِيهِ، أتْبَعَ ذَلِكَ الإعْلامَ بِأنَّهُ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ سُبْحانَهُ تَنْبِيهًا عَلى عَظِيمِ آيَةِ الرِّياحِ لَلَخَّصَ عَلى تَدَبُّرِها، مُؤَكِّدًا لِأمْرِ البَعْثِ ومُصَرِّحًا بِهِ، فَقالَ ثانِيًا الكَلامَ عَنْ مَقامِ العَظَمَةِ الَّذِي اقْتَضَتْهُ النِّقْمَةُ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ الَّذِي نَظَرُهُ إلى النِّعْمَةِ أكْثَرُ مِن نَظَرِهِ إلى النِّقْمَةِ: ‏‏ أيْ وحْدَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى لِأنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِالكَمالِ فَلا كُفُؤَ لَهُ: ‏‏‏‏‏ مُضْطَرِبَةً (p-١١٩)هائِجَةً بَعْدَ أنْ كانَتْ ساكِنَةً، وفي قِراءَةِ الجُمْهُورِ بِالجَمْعِ خِلافًا لِابْنِ كَثِيرٍ وحَمْزَةَ والكِسائِيِّ تَنْبِيهٌ عَلى عَظِيمِ الصُّنْعِ في كَوْنِهِ يَفْعَلُ ما ذَكَرَهُ بِأيِّ رِيحٍ أرادَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ.

ولَمّا أسْنَدَ الإثارَةَ إلى الرِّياحِ، نَزَعَ الإسْنادَ إلَيْها في البَسْطِ والتَّقْطِيعِ فَإنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهِ قُوَّةَ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ لِيُعْلِمَ أنَّ الكُلَّ فِعْلُهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ اجْتِماعِهِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ جِهَةِ العُلُوِّ.

ولَمّا كانَ أمْرُ السَّحابِ في غايَةِ الإعْجابِ في وُجُودِهِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ وأشْكالُهُ وألْوانُهُ وجَمِيعُ أحْوالِهِ في اجْتِماعِهِ وافْتِراقِهِ [وكَثافَتِهِ] وما فِيهِ مِن مَطَرٍ ورَعْدٍ وبَرْقٍ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لا يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا اللَّهُ تَعالى، أشارَ سُبْحانَهُ إلى ذَلِكَ بِأداةِ الِاسْتِفْهامِ وإنْ كانُوا قَدْ عَدُّوها [هُنا] شَرْطِيَّةً فَقالَ: ‏‏‏ أيْ كَما ‏‏‏‏ في أيِّ ناحِيَةٍ [شاءَ قَلِيلًا] تارَةً كَمَسِيرَةِ ساعَةٍ أوْ يَوْمٍ، وكَثِيرًا أُخْرى كَمَسِيرَةِ أيّامٍ عَلى أوْضاعٍ مُخْتَلِفَةٍ تَدُلُّكَ قَطْعًا عَلى أنَّهُ فَعَلَهُ وحْدَهُ بِاخْتِيارِهِ لا مَدْخَلَ فِيهِ لِطَبِيعَةٍ ولا غَيْرِها.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِذَلِكَ كَوْنَهُ عَلى هَيْئَةِ الِاتِّصالِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ إذا أرادَ ‏‏‏‏ أيْ قِطَعًا غَيْرَ مُتَّصِلٍ بَعْضُها بِبَعْضٍ (p-١٢٠)اتِّصالًا يَمْنَعُ نُزُولَ الماءِ ‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ إرْسالِ اللَّهِ لَهُ أوْ بِسَبَبِ جَعْلِهِ ذا مَسامَّ وفُرَجٍ، يا مَن لَهُ أهْلِيَّةُ الرُّؤْيَةِ، أوْ يا أشْرَفَ خَلْقِنا الَّذِي لا يَعْرِفُ هَذا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ سِواهُ ‏‏‏‏‏ أيِ المَطَرُ المُتَقاطِرُ القَرِيبُ الواسِعُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ السَّحابِ الَّذِي هو اسْمُ جِنْسٍ في حالَتَيِ الِاتِّصالِ والِانْفِصالِ.

ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ قَدْ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ سُرُورَ عِبادِهِ لِما يَرْجُونَ مِن أثَرِهِ وإنْ كانُوا كَثِيرًا ما يُشاهِدُونَ تَخَلُّفَ الأثَرِ لِعَوارِضَ يُنْتِجُها سُبْحانَهُ، قالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ مُشِيرًا بِأداةِ التَّحَقُّقِ إلى عَظِيمِ فَضْلِهِ وتَحَقُّقِ إنْعامِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [أيِ اللَّهُ] ‏‏‏ ‏‏ أيِّ أرْضٍ مَن ‏‏‏‏ ونَبَّهَ عَلى [أنَّ] ذَلِكَ فَضْلٌ مِنهُ لا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأحَدٍ أصْلًا شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ لَمْ تَزَلْ عِبادَتُهُ واجِبَةً عَلَيْهِمْ، وهم جَدِيرُونَ بِمُلازَمَةِ شُكْرِهِ، والخُضُوعِ لِأمْرِهِ، خاصًّا لَهم بِقُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ، وبَيَّنَ خِفَّتَهم بِإسْراعِهِمْ إلى الِاسْتِبْشارِ مَعَ احْتِمالِ العاهاتِ، جامِعًا رَدًّا عَلى مَعْنى ”مَن“ أوْ عَلى ”العِبادِ“ لِأنَّ الخِفَّةَ مِنَ الجَماعَةِ أفْحَشُ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمُ البِشْرُ، وهو السُّرُورُ الَّذِي تُشْرِقُ لَهُ البَشَرَةُ حالَ الإصابَةِ ظُهُورًا بالِغًا عَظِيمًا [بِما] يَرْجُونَهُ مِمّا يَحْدُثُ عَنْهُ مِنَ الأثَرِ النّافِعِ مِنَ الخِصْبِ والرُّطُوبَةِ واللِّينِ؛

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:48