All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Rūm 30:53 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allah].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَدَأ بِفاقِدِ حاسَّةِ السَّمْعِ لِأنَّها أنْفَعُ مِن حَيْثُ إنَّ الإنْسانَ إنَّما يُفارِقُ غَيْرَهُ مِنَ البَهائِمِ بِالكَلامِ، أتْبَعَها حاسَّةَ البَصَرِ مُشِيرًا بِتَقْدِيمِ الضَّمِيرِ إلى أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْتَهِدُ في هِدايَتِهِمُ اجْتِهادَ مَن كَأنَّهُ يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ تَدْرِيبًا لِغَيْرِهِ في الِاقْتِصادِ في الأُمُورِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِمُوجِدٍ لَهم هِدايَةً وإنْ كانُوا يَسْمَعُونَ، (p-١٢٦)هَذا في قِراءَةِ الجَماعَةِ غَيْرَ حَمْزَةَ، وجَعَلَهُ حَمْزَةُ فِعْلًا مُضارِعًا مُسْنَدًا إلى المُخاطَبِ مِن هَدى، فالتَّقْدِيرُ: وما أنْتَ تُجَدِّدُ هِدايَةَ العُمْيِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ إذا ضَلُّوا عَنِ الطَّرِيقِ فَأبْعَدُوا وإنْ كانَ أدْنى ضَلالٍ، بِما أشارَ إلَيْهِ التَّأْنِيثُ، وإنْ أتْعَبْتَ نَفْسَكَ في نَصِيحَتِهِمْ، فَإنَّهم لا يَسْلُكُونَ السَّبِيلَ إلّا وأيْدِيهِمْ في يَدِكَ ومَتى غَفَلْتَ عَنْهم وأنْتِ لَسْتَ بِقَيُّومٍ رَجَعُوا إلى ضَلالِهِمْ، فالمَنفِيُّ في هَذِهِ الجُمْلَةِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ ما تَقْتَضِيهِ الِاسْمِيَّةُ مِن دَوامِ الهِدايَةِ مُؤَكَّدًا، وقِراءَةُ حَمْزَةَ ما يَقْتَضِيهِ المُضارِعُ مِنَ التَّجَدُّدِ وفي الَّتِي قَبْلَها ما تَقْتَضِيهِ الفِعْلِيَّةُ المُضارَعَةُ مِنَ التَّجَدُّدِ ما دامَ مَشْرُوطًا بِالإدْبارِ، وفي الأُولى تَجَدُّدُ السَّماعِ مُطْلَقًا فَهي أبْلَغُ ثُمَّ الَّتِي بَعْدَها، فَمَمْثُولُ الصِّنْفِ الأوَّلِ [مَن] لا يَقْبَلُ الخَيْرَ بِوَجْهٍ ما مِثْلُ أبِي جَهْلٍ وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، والثّانِي مَن [قَدْ] يُقارِبُ مُقارَبَةً ما مِثْلُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ حِينَ كانَ يَقُولُ لَهُمْ: خُلُّوا بَيْنَ هَذا الرَّجُلِ وبَيْنَ النّاسِ، فَإنْ أصابُوهُ فَهو ما أرَدْتُمْ وإلّا فَعِزُّهُ عِزُّكُمْ، والثّالِثُ المُنافِقُونَ، وعَبَّرَ في الكُلِّ بِالجَمْعِ لِأنَّهُ أنَكَأُ، واللَّهُ المُوَفِّقِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ كِنايَةً عَنْ إيغالِهِمْ في الكُفْرِ، بَيَّنَهُ [بِبَيانِ أنَّ المُرادَ مَوْتُ القَلْبِ وصَمَمُهُ وعَماهُ لا الحَقِيقِيُّ] بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ ما (p-١٢٧)‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يُجَدِّدُ إيمانَهُ مَعَ الِاسْتِمْرارِ مُصَدِّقًا ‏‏‏‏‏ أيْ فِيهِ قابِلِيَّةُ ذَلِكَ دائِمًا، فَهو يُذْعِنُ لِلْآياتِ المَسْمُوعَةِ، ويَعْتَبِرُ بِالآياتِ المَصْنُوعَةِ، وأشارَ بِالإفْرادِ في الشَّرْطِ إلى أنَّ لَفْتَ الواحِدِ عَنْ رَأْيِهِ أقْرَبُ مِن لَفْتِهِ وهو مَعَ غَيْرِهِ، وأشارَ بِالجَمْعِ في الجَزاءِ إلى أنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ إنْ سُلِكَتْ كَثُرَ التّابِعُ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ قَبُولِهِمْ لِذَلِكَ أنَّهم ‏‏‏‏‏‏ أيْ مُنْقادُونَ لِلدَّلِيلِ غايَةَ الِانْقِيادِ غَيْرُ جامِدَيْنِ مَعَ التَّقْلِيدِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:53