All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

As-Sajdah 32:13 Juzʾ 21 Page 416

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if We had willed, We could have given every soul its guidance, but the word from Me will come into effect [that] "I will surely fill Hell with jinn and people all together.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا لَمْ يَذْكُرْ لَهم جَوابًا، عُلِمَ أنَّهُ لِهَوانِهِمْ، لِأنَّهُ ما جَرَّأهم عَلى (p-٢٥١)العِصْيانِ إلّا صِفَةُ الإحْسانِ، فَلا يَصْلُحُ لَهم إلّا الخِزْيُ والهَوانُ، ولِأنَّ الإيمانَ لا يَصِحُّ إلّا بِالغَيْبِ قَبْلَ العِيانِ.

ولَمّا كانَ رُبَّما وقَعَ في وهْمِ أنَّ ضَلالَهم مَعَ الإمْعانِ في البَيانِ، لِعَجَزَ عَنْ هِدايَتِهِمْ أوْ تَوانٍ، قالَ عاطِفًا [عَلى] ما تَقْدِيرُهُ: إنِّي لا أرُدُّكم لِأنِّي لَمْ أُضِلَّكم في الدُّنْيا لِلْعَجْزِ عَنْ هِدايَتِكم فِيها، بَلْ لِأنِّي لَمْ أُرِدْ إسْعادَكُمْ، ولَوْ شِئْتُ لَهَدَيْتُكُمْ، [صارِفًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ لِاقْتِضاءِ المَقامِ لَها:] ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي تَأْبى أنْ يَكُونَ لِغَيْرِنا شَيْءٌ يَسْتَقِلُّ بِهِ أوْ يَكُونُ في مِلْكِنا ما لا نُرِيدُ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مُكَلَّفَةٍ لِأنَّ الكَلامَ فِيها ‏‏‏‏‏ أيْ: جَعَلْنا هِدايَتَها ورُشْدَها وتَوْفِيقَها لِلْإيمانِ وجَمِيعِ ما يَتْبَعُهُ مِن صالِحِ الأعْمالِ في يَدِها مُتَمَكِّنَةً مِنها.

ولَمّا اسْتَوْفى الأمْرُ حَدَّهُ مِنَ العَظَمَةِ، لَفَتَ الكَلامَ إلى الإفْرادِ، دَفْعًا لِلتَّعَنُّتِ وتَحْقِيقًا لِأنَّ المُرادَ بِالأوَّلِ العَظَمَةُ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ: لَمْ أشَأْ ذَلِكَ لِأنَّهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ وأنا مَن لا يُخْلِفُ المِيعادَ، لِأنَّ الإخْلافَ إمّا لِعَجْزٍ أوْ نِسْيانٍ أوْ حاجَةٍ ولا شَيْءَ مِن ذَلِكَ يَلِيقُ بِجَنابِي، أوْ يَحِلُّ بِساحَتِي، وأكَّدَ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ فَقالَ مُقْسِمًا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ (p-٢٥٢)الَّتِي هي مَحَلُّ إهانَتِي وتَجَهُّمِ أعْدائِي بِما تَجَهَّمُوا أوْلِيائِي ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الجِنِّ طائِفَةِ إبْلِيسَ، وكَأنَّهُ أنَّثَهم تَحْقِيرًا لَهم عِنْدَ مَن يَسْتَعْظِمُ أمْرَهم لِما دَعا إلى تَحْقِيرِهِمْ مِن مَقامِ الغَضَبِ وبَدَأ بِهِمْ لِاسْتِعْظامِهِمْ لَهم ولِأنَّهُمُ الَّذِينَ أضَلُّوهم ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ حَيْثُ قُلْتُ لِإبْلِيسَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ٨٥] فَلِذَلِكَ شِئْتُ كُفْرَ الكافِرِ وعِصْيانَ العاصِي بَعْدَ أنْ جَعَلْتُ لَهُمُ اخْتِيارًا، وغَيَّبْتُ العاقِبَةَ عَنْهُمْ، فَصارَ الكَسْبُ يُنْسَبُ إلَيْهِمْ ظاهِرًا، والخَلْقُ في الحَقِيقَةِ والمَشِيئَةُ لِي.

The same ayah, in another commentary

As-Sajdah 32:13