All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Sabaʾ 34:22 Juzʾ 22 Page 430

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allah." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أثْبَتَ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ ولِذاتِهِ الأقْدَسِ مِنَ المُلْكِ في السَّماواتِ والأرْضِ وغَيْرِهِما ما رَأيْتَ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الأدِلَّةِ الَّتِي لا يُمْكِنُ التَّصْوِيبُ إلَيْها بِطَعْنٍ بِما سَمِعْتَ، وكانَ المَقْصُودُ الأعْظَمُ التَّوْحِيدَ فَإنَّهُ أصْلٌ يَنْبَنِي عَلَيْهِ كُلُّ خَيْرٍ قالَ: ‏‏ أيْ [يا] أعْلَمَ الخَلْقِ! بِإقامَةِ الأدِلَّةِ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ أشْرَكُوا ما لا يَشُكُّ في حَقارَتِهِ مَن لَهُ أدْنى مِسْكَةٍ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أنَّهم آلِهَةٌ كَما تَدْعُونَ اللَّهَ لا سِيَّما في وقْتِ الشَّدائِدِ، وحَذَفَ مَفْعُولَيْ ”زَعَمَ“ وهُما ضَمِيرُهم وتَألُّهُهم تَنْبِيهًا عَلى اسْتِهْجانِ ذَلِكَ واسْتِبْشاعِهِ، ولَيْسَ المَذْكُورُ في الآيَةِ مَفْعُولًا ولا قائِمًا (p-٤٩٣)مَقامَ المَفْعُولِ لِفَسادِ المَعْنى؛ وبَيَّنَ حَقارَتَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي حازَ جَمِيعَ العَظَمَةِ لِشَيْءٍ مِمّا أثْبَتَهُ سُبْحانَهُ لِنَفْسِهِ فَلْيَفْعَلُوا شَيْئًا مِثْلَهُ أوْ يُبْطِلُوا شَيْئًا مِمّا فَعَلَهُ سُبْحانَهُ.

ولَمّا كانَ جَوابُهم في ذَلِكَ السُّكُوتِ عَجْزًا وحَيْرَةً، تَوَلّى سُبْحانَهُ الجَوابَ عَنْهُمْ، إشارَةً إلى أنَّ جَوابَ كُلِّ مَن لَهُ تَأمُّلٌ لا وقْفَةَ فِيهِ بِقَوْلِهِ، مُعَبِّرًا عَنْهم بِعِبارَةِ مَن لَهُ عِلْمٌ بِإقامَتِهِمْ في ذَلِكَ المَقامِ، أوْ لِأنَّ بَعْضَ مَنِ ادُّعِيَتْ إلَهِيَّتُهُ مِمَّنْ لَهُ عِلْمٌ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الآنَ ولا يَتَجَدَّدُ لَهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ أصْلًا.

ولَمّا كانَ المُرادُ المُبالَغَةَ في الحَقارَةِ بِما تَعْرِفُ العَرَبُ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ولَمّا أُرِيدَ العُمُومُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ وأكَّدَ فَقالَ: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ لِأنَّ السَّماءَ ما عَلا، والأرْضَ ما سَفُلَ، والسَّماواتُ في العَرْشِ، والأرْضُ في السَّماءِ، فاسْتَغْرَقَ ذَلِكَ النَّفْيَ عَنْهُما وعَنْ كُلِّ ما فِيهِما مِن ذاتٍ ومَعْنًى إلى العَرْشِ، وهو ذُو العَرْشِ العَظِيمِ.

ولَمّا كانَ هَذا ظاهِرًا في نَفْيِ المُلْكِ الخالِصِ عَنْ شَوْبِ المُشارَكَةِ، نَفى المُشارَكَةَ أيْضًا بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا تَكْذِيبًا لَهم فِيما يَدْعُونَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ السَّماواتِ والأرْضِ ولا فِيما فِيهِما، وأعْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: (p-٤٩٤)‏‏ ‏‏‏ [أيْ] في خَلْقٍ ولا مُلْكٍ ولا مِلْكٍ، وأكَّدَ النَّفْيَ بِإثْباتِ الجارِّ. ولَمّا كانَ مِمّا في السَّماواتِ والأرْضِ نُفُوسُ هَذِهِ الأصْنامِ وقَدِ انْتَفى مُلْكُهم لِشَيْءٍ مِن أنْفُسِهِمْ أوْ ما أسْكَنَ فِيها سُبْحانَهُ مِن قُوَّةٍ أوْ مَنفَعَةٍ، فانْتَفى أنْ يَقْدِرُوا عَلى إعانَةِ غَيْرِهِمْ، وكانَ لِلتَّصْرِيحِ مَزِيدُ رَوْعَةٍ لِلنُّفُوسِ وهِزَّةٌ لِلْقُلُوبِ وقَطْعٌ لِلْأطْماعِ، حَتّى لا يَكُونَ هُناكَ مُتَشَبَّثٌ قَوِيٌّ ولا واهٍ قالَ: ‏‏‏ ‏‏ أيِ اللَّهِ ‏‏‏‏ وأكَّدَ النَّفْيَ بِإثْباتِ الجارِّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مُعِينٍ عَلى شَيْءٍ مِمّا يُرِيدُهُ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذا العَجْزِ الكُلِّيِّ أنْ يُدْعَوْا كَما يُدْعى ويُرْجَوْا كَما يُرْجى ويُعْبَدُوا كَما يُعْبَدُ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:22