All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Fāṭir 35:37 Juzʾ 22 Page 438

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And they will cry out therein, "Our Lord, remove us; we will do righteousness - other than what we were doing!" But did We not grant you life enough for whoever would remember therein to remember, and the warner had come to you? So taste [the punishment], for there is not for the wrongdoers any helper.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا بَيَّنَ عَذابَهُمْ؛ بَيَّنَ اكْتِئابَهُمْ؛ فَقالَ: ﴿وهُمْ﴾؛ أيْ: فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ والحالُ أنَّهم ﴿يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾؛ أيْ: يُوجِدُونَ الصُّراخَ فِيها بِغايَةِ ما يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الجُهْدِ في الصِّياحِ؛ بِالبُكاءِ والنُّواحِ؛ ولَمّا بَيَّنَ ذَلِكَ؛ بَيَّنَ قَوْلَهم في اصْطِراخِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا﴾؛ أيْ: يَقُولُونَ: أيُّها المُحْسِنُ إلَيْنا؛ ﴿أخْرِجْنا﴾؛ أيْ: مِنَ النّارِ؛ ﴿نَعْمَلْ صالِحًا﴾؛ ثُمَّ أكَّدُوهُ؛ وفَسَّرُوهُ؛ (p-٦٣)وبَيَّنُوهُ بِقَوْلِهِمْ - عَلى سَبِيلِ التَّحَسُّرِ؛ والِاعْتِرافِ بِالخَطَإ؛ أوْ لِأنَّهم كانُوا يَظُنُّونَ عَمَلَهم صالِحًا -: ﴿غَيْرَ الَّذِي كُنّا﴾؛ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِنا؛ ﴿نَعْمَلْ﴾؛ فَتَرَكُوا التَّرَقُّقَ والعَمَلَ عَلى حَسَبِهِ في وقْتِ نَفْعِهِ؛ واسْتَعْمَلُوهُ عِنْدَ فَواتِهِ؛ فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ؛ بَلْ قِيلَ - في جَوابِهِمْ؛ تَقْرِيرًا لَهُمْ؛ وتَوْبِيخًا؛ وتَقْرِيعًا -: ﴿أوَلَمْ﴾؛ أيْ: ألَمْ تَكُونُوا في دارِ العَمَلِ مُتَمَكِّنِينَ مِن ذَلِكَ بِالعُقُولِ والقُوى؟ أوَلَمْ ﴿نُعَمِّرْكُمْ﴾؛ أيْ: نُطِلْ أعْمارَكُمْ؛ مَعَ إعْطائِنا لَكُمُ العُقُولَ؛ ولَمْ نُعاجِلْكم بِالأخْذِ؛ ﴿ما﴾؛ أيْ: زَمانًا؛ ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾؛ وما يَشْمَلُ كُلَّ عُمُرٍ يَتَمَكَّنُ فِيهِ المُكَلَّفُ مِن إصْلاحِ شَأْنِهِ؛ غَيْرَ أنَّ التَّوْبِيخَ في الطَّوِيلِ أعْظَمُ؛ وأشارَ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى أنَّهُ لا مَطْمَعَ بِغَيْرِهِ - سُبْحانَهُ - في مَدِّ العُمُرِ.

ولَمّا كانَ التَّفَكُّرُ بَعْدَ البَعْثِ غَيْرَ نافِعٍ؛ لِأنَّهُ بَعْدَ كَشْفِ الغِطاءِ؛ عَبَّرَ بِالماضِي؛ فَقالَ: ﴿مَن تَذَكَّرَ﴾؛ إعْلامًا بِأنَّهُ قَدْ خَتَمَ عَلى دِيوانِ المُتَذَكِّرِينَ؛ فَلا يُزادُ فِيهِمْ أحَدٌ؛ والزَّمانُ المُشارُ إلَيْهِ قِيلَ: إنَّهُ سِتُّونَ سَنَةً؛ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ وبَوَّبَ لَهُ البُخارِيُّ في أوائِلِ الرُّقاقِ؛ مِن غَيْرِ عَزْوٍ إلى أحَدٍ؛ ورَوى أحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”مَن عَمَّرَهُ اللَّهُ (p-٦٤)سِتِّينَ سَنَةً؛ فَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْهِ في العُمُرِ“؛» ورَوى التِّرْمِذِيُّ؛ وابْنُ ماجَةَ؛ وأبُو يَعْلى؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أيْضًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «”أعْمارُ أُمَّتِي ما بَيْنَ السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ؛ وأقَلُّهم مَن يَجُوزُ ذَلِكَ“».

ولَمّا أشارَ إلى دَلِيلِ العَقْلِ ابْتِداءً ودَوامًا؛ أشارَ إلى أدِلَّةِ النَّقْلِ المُنَبِّهِ عَلى ما قَصُرَ عَنْهُ العَقْلُ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالماضِي؛ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ؛ عَطْفًا عَلى مَعْنى: ”أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ“؛ الَّذِي هو ”قَدْ عَمَّرْناكُمْ“ -: ﴿وجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾؛ أيْ: عَنِّي؛ مِنَ الرُّسُلِ؛ والكُتُبِ؛ تَأْيِيدًا لِلْعُقُولِ بِالدَّلِيلِ المَعْقُولِ.

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّ عَذابَهم لا يَنْفَكُّ؛ قالَ: ﴿فَذُوقُوا﴾؛ أيْ: ما أعْدَدْناهُ لَكم مِنَ العَذابِ دائِمًا أبَدًا؛ ولَمّا كانَتِ العادَةُ جارِيَةً بِأنَّ مَن أيِسَ مِن خَصْمِهِ فَزِعَ إلى الِاسْتِغاثَةِ عَلَيْهِ؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَما﴾؛ وكانَ الأصْلُ: ”لَكُمْ“؛ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ؛ تَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ؛ لِلتَّعْمِيمِ؛ فَقالَ: ﴿لِلظّالِمِينَ﴾؛ أيْ: الواضِعِينَ الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ ﴿مِن نَصِيرٍ﴾؛ أيْ: يُعِينُهُمْ؛ ويُقَوِّي أيْدِيَهُمْ؛ فَلا بَراحَ لَكم عَنْ هَذا الذَّواقِ؛ وهَذا عامٌّ في كُلِّ ظالِمٍ؛ فَإنَّ مَن ثَبَتَ لَهُ نُصِرَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ ظُلْمَهُ في كُلِّ يَوْمٍ يَضْعُفُ؛ ويَهِنُّ؛ والحَقُّ في كُلِّ حِينٍ يَقْوى ويَضْخُمُ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Allah is Knower of the unseen [aspects] of the heavens and earth. Indeed, He is Knowing of that within the breasts.

نظم الدررAl-Biqāʿī

(p-٦٥)ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - عالِمًا بِما نَفى؛ وما أثْبَتَ؛ عَلَّلَ ذَلِكَ؛ مُقَرِّرًا سَبَبَ دَوامِ عَذابِهِمْ؛ وأنَّهُ بِقَدْرِ كُفْرانِهِمْ - كَما قالَ (تَعالى): ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٤٠] -؛ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ إشارَةً إلى أنَّهُ لا يَجِبُ تَمْرِينُ النَّفْسِ عَلَيْهِ؛ لِما لَهُ مِنَ الصُّعُوبَةِ؛ لِوُقُوفِ النَّفْسِ مَعَ المَحْسُوساتِ -: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً؛ وعِلْمًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَتْ جِهَةُ العُلُوِّ أعْرَقَ في الغَيْبِ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ فَأنْتَجَ ذَلِكَ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ لِأنَّهُ مِن أعْجَبِ الغَيْبِ؛ لِأنَّهُ كَثِيرًا ما يَخْفى عَلى الإنْسانِ ما في نَفْسِهِ؛ واللَّهُ (تَعالى) عالِمٌ بِهِ؛ أوْ هو تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ -: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بالِغُ العِلْمِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: قَبْلَ أنْ يَعْلَمَها أرْبابُها؛ حِينَ تَكُونُ غَيْبًا مَحْضًا؛ فَهو يَعْلَمُ أنَّكم لَوْ مُدَّتْ أعْمارُكم لَمْ تَرْجِعُوا عَنِ الكُفْرِ أبَدًا؛ ولَوْ رُدِدْتُمْ لَعُدْتُمْ لِما نُهِيتُمْ عَنْهُ؛ وأنَّهُ لا مَطْمَعَ في صَلاحِكُمْ؛ ولِذَلِكَ يَأْمُرُ المَلَكَ أنْ يَكْتُبَ عِنْدَ نَفْخِ الرُّوحِ في الوَلَدِ أنَّهُ إمّا شَقِيٌّ؛ أوْ سَعِيدٌ؛ قَبْلَ أنْ يَكُونَ لَهُ خاطِرٌ أصْلًا؛ ورُبَّما كانَ في غايَةِ ما يَكُونُ مِنَ الإقْبالِ عَلى الخَيْرِ فِعْلًا ونِيَّةً؛ ثُمَّ يَخْتِمُ لَهُ بِشَرٍّ؛ ورُبَّما كانَ عَلى خِلافِ ذَلِكَ في غايَةِ الفَسادِ؛ لا يَدَعُ شِرْكًا ولا غَيْرَهُ مِنَ المَعاصِي حَتّى يَرْتَكِبَها؛ وهو عِنْدَ اللَّهِ سَعِيدٌ؛ لِما يَعْلَمُ مِن نِيَّتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ حِينَ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَيْهِ؛ فَيَخْتِمُ لَهُ بِخَيْرٍ؛ (p-٦٦)فَيَكُونُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ وأمّا الخَواطِرُ بَعْدَ وُجُودِها في القُلُوبِ؛ فَقَدْ يَطَّلِعُ عَلَيْها المَلَكُ؛ والشَّيْطانُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.

نظم الدررAl-Biqāʿī

ولَمّا كانَ مَن أنْشَأ شَيْئًا كانَ أعْلَمَ بِهِ؛ وإتْقانُ صُنْعِهِ يَدُلُّ عَلى تَمامِ قُدْرَةِ صانِعِهِ؛ وتَمامُ قُدْرَتِهِ مَلْزُومٌ لِتَمامِ عِلْمِهِ؛ قالَ: ‏‏؛ أيْ: وحْدَهُ؛ لا شُرَكاؤُكُمْ؛ ولا غَيْرُهُمْ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: أيُّها النّاسُ؛ ‏‏‏‏؛ جَمْعُ ”خَلِيفَةٌ“؛ وهو الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ الإنْسانِ بِما كانَ قائِمًا بِهِ؛ والخُلَفاءُ جَمْعُ ”خَلِيفٌ“؛ قالَهُ الأصْبَهانِيُّ؛ وقالَ القُشَيْرِيُّ: أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ خَلِيفَةٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ؛ فَمِن قَوْمٍ هم لِسَلَفِهِمْ جَمالٌ؛ ومِن قَوْمٍ هم أراذِلُ وأنْدالُ؛ الأفاضِلُ زَمانُهم لَهم مِحْنَةٌ؛ والأراذِلُ هم لِزَمانِهِمْ مِحْنَةٌ.

ولَمّا كانَ المُرادُ تَوْهِيَةَ أمْرِ شُرَكائِهِمْ؛ وكانَتْ تَحْصُلُ بِسَلْبِ قُدْرَتِهِمْ عَلى ما مَكَّنَ فِيهِ - سُبْحانَهُ - العابِدِينَ مِنَ الأرْضِ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ دَلالَةً عَلى أنَّهم عَلى كَثْرَتِهِمْ؛ وامْتِدادِ أزْمِنَتِهِمْ؛ لا يَمْلَؤُونَ مَسْكَنَهم بِتَدْبِيرِهِ؛ لِإماتَةِ كُلِّ قَرْنٍ واسْتِخْلافِ مَن بَعْدَهم عَنْهُمْ؛ ولَوْ لَمْ يُمِتْهم لَمْ تَسَعْهُمُ الأرْضُ مَعَ التَّوالُدِ؛ عَلى طُولِ الزَّمانِ؛ وهم في الأصْلِ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ (p-٦٧)مِن تُرابِها؛ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فِيما أنْتُمْ فِيهِ مِنها؛ لا غَيْرِهِ؛ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِما قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ؛ ولَوْ شاءَ لَمْ يُصَرِّفْكم فِيهِ؛ فَمِن حَقِّهِ أنْ تَشْكُرُوهُ؛ ولا تَكْفُرُوهُ.

ولَمّا ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنهُ؛ عَمَّرَهم فِيهِ مُدَّةً يَتَذَكَّرُ فِيها مَن تَذَكَّرَ؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: بَعْدَ عِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي مَكَّنَهُ؛ لا غَيْرُهُ؛ واحْتَقَرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ السَّنِيَّةَ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: خاصَّةً؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ضَرَرُهُ؛ ولَمّا كانَ كَوْنُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ مُحْتَمِلًا لِأُمُورٍ؛ بَيَّنَ حالَهُ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِأجْلِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ بَسْطَ الدُّنْيا عَلى الفاجِرِ رِبْحٌ؛ وإكْرامٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ؛ ‏‏؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُغَطِّينَ لِلْحَقِّ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي هم مُتَلَبِّسُونَ بِهِ؛ ظانُّونَ أنَّهُ يُسْعِدُهُمْ؛ وهم راسِخُونَ فِيهِ؛ غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ عَنْهُ؛ ولِذا لَمْ يَقُلْ: ”لا يَزِيدُ مَن كَفَرَ“؛ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرُهُ غَيْرَ راسِخٍ؛ فَيُسْلِمُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ مَن يُبْغِضُ؛ ويَحْتَقِرُ؛ أشَدَّ بُغْضٍ واحْتِقارٍ.

ولَمّا كانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ في حَقِّ اللَّهِ (تَعالى) غاياتِها؛ وكانَ ذِكْرُها إنَّما هو تَصْوِيرٌ لَها بِأفْظَعِ صُوَرِها؛ لِزِيادَةِ التَّنْفِيرِ مِن أسْبابِها؛ وكانُوا يَنْكِحُونَ نِساءَ الآباءِ؛ مَعَ أنَّهم يُسَمُّونَهُ نِكاحَ المَقْتِ؛ نَبَّهَ عَلى أنَّهم لا يُبالُونَ بِالتَّمَقُّتِ إلى المُحْسِنِ؛ فَقالَ - ذاكِرًا لِلْغايَةِ؛ مُبَيِّنًا أنَّ مَحَطَّ نَظَرِهِمُ (p-٦٨)الخَسارَةُ المالِيَّةُ؛ تَسْفِيلًا لِهِمَمِهِمْ؛ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: العَرِيقِينَ في صِفَةِ التَّغْطِيَةِ لِلْحَقِّ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ في المالِ؛ والنَّفْسِ؛ وهو نِهايَةُ ما يَفْعَلُهُ الماقِتُ بِالمَمْقُوتِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered your 'partners' whom you invoke besides Allah? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, Allah holds the heavens and the earth, lest they cease. And if they should cease, no one could hold them [in place] after Him. Indeed, He is Forbearing and Forgiving.

نظم الدررAl-Biqāʿī

Loading…

You read 35:37–41 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:37