All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Aṣ-Ṣāffāt 37:16 Juzʾ 23 Page 446

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

When we have died and become dust and bones, are we indeed to be resurrected?

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ خَصُّوا البَعْثَ بِالإنْكارِ؛ ﴿أإذا مِتْنا﴾؛ وعَطَفُوا عَلَيْهِ ما هو مُوجِبٌ عِنْدَهم لِشِدَّةِ الإنْكارِ؛ فَقالُوا: ‏‏‏‏؛ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ التَّمَكُّنِ؛ ‏‏‏‏‏؛ قَدَّمُوهُ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى مُرادِهِمْ؛ لِأنَّهُ أبْعَدُ عَنِ الحَياةِ؛ ‏‏‏‏‏؛ كَأنَّهم جَعَلُوا كُلَّ واحِدٍ - مِنَ المَوْتِ؛ والكَوْنِ -؛ إلى التُّرابِيَّةِ المَحْضَةِ؛ والعِظامِيَّةِ المَحْضَةِ؛ أوِ المُخْتَلَطَةِ مِنهُما؛ مانِعًا مِنَ البَعْثِ؛ وهَذا بَعْدَ اعْتِرافِهِمْ أنَّ ابْتِداءَ خَلْقِهِمْ كانَ مِنَ التُّرابِ؛ مَعَ أنَّ هَذا ظاهِرٌ جِدًّا؛ ”ولَكِنْ عُقُولٌ أضَلَّها بارِيها“؛ ثُمَّ كَرَّرُوا الِاسْتِفْهامَ الإنْكارِيَّ؛ عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ بِهِ؛ زِيادَةً في الإنْكارِ؛ فَقالُوا: ﴿أإنّا لَمَبْعُوثُونَ﴾

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And our forefathers [as well]?"

ولَمّا كانَ المَعْنى: أيَثْبُتُ بَعْثُنا؟ عَطَفُوا عَلَيْهِ قَوْلَهم - مُكَرِّرِينَ لِلِاسْتِفْهامِ (p-٢٠٥)الإنْكارِيِّ؛ تَأْكِيدًا لِزِيادَةِ اسْتِبْعادِهِمْ؛ حَتّى إنَّهم قاطِعُونَ بِأنَّهُ مُحالٌ؛ فَقالُوا قَوْلًا واهِيًا -: ﴿أوَآباؤُنا﴾؛ أيْ: يَثْبُتُ بَعْثُنا؛ وكَذا آباؤُنا؟ وزادُوا في الِاسْتِبْعادِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿الأوَّلُونَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ طالَ مُكْثُهم في الأرْضِ تَحْتَ أطْباقِ الثَّرى؛ وانْمَحَقَتْ أجَزاؤُهُمْ؛ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهم أثَرٌ ما؛ ومَرَّتِ الدُّهُورُ؛ ولَمْ يُبْعَثْ أحَدٌ مِنهم يَوْمًا مِنَ الأيّامِ؛ يَدُلُّنا بَعْثُهُ عَلى ما يُدَّعى مِن ذَلِكَ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Yes, and you will be [rendered] contemptible."

ولَمّا بالَغُوا هَذِهِ المُبالَغاتِ في إنْكارِهِ؛ بَعْدَ قِيامِ البَراهِينِ في هَذِهِ السُّورَةِ؛ وغَيْرِها؛ عَلى جَوازِهِ؛ بَلْ وُجُوبِهِ عادَةً؛ أمَرَهُ بِأنْ يُجِيبَهم بِما يُقابِلُ ذَلِكَ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: تُبْعَثُونَ عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ قَدَّرْتُمُوهُ؛ وذَكَرَ حالَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مُكْرَهُونَ عَلَيْهِ؛ صاغِرُونَ؛ ذَلِيلُونَ؛ حَقِيرُونَ؛

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It will be only one shout, and at once they will be observing.

ثُمَّ سَبَّبَ عَنِ الوَعْدِ بِتَحَتُّمِ كَوْنِهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّهُ غايَةٌ في الهَوانِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَكُونُ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّكم تُزْجَرُونَ؛ فَتَقُومُونَ؛ والزَّجْرَةُ الَّتِي يَقُومُونَ بِها إنَّما ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: صَيْحَةٌ؛ وأكَّدَ ما يُفْهِمُهُ مِنَ الوَحْدَةِ؛ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ؛ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ؛ وتَحْقِيرًا لِأمْرِ البَعْثِ في جَنْبِ قُدْرَتِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - فَقالَ: ‏‏‏‏؛ وهي الثّانِيَةُ؛ الَّتِي كانَتِ الإماتَةُ لِجَمِيعِ الأحْياءِ في (p-٢٠٦)آنٍ واحِدٍ بِمِثْلِها؛ وأصْلُ الزَّجْرِ الِانْتِهارُ؛ ويَكُونُ لِحَثٍّ؛ أوْ مَنعٍ؛ وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمَقْدُورِ عَلَيْهِ الَّذِي فَعَلَ ما يُغْضِبُ الزّاجِرَ؛ فَلِذَلِكَ سَمّى الصَّيْحَةَ زَجْرَةً.

ولَمّا كانَ هَذا الكَلامُ مُؤْذِنًا بِالغَضَبِ؛ حَقَّقَهُ بِصَرْفِ الكَلامِ عَنْ خِطابِهِمْ؛ جَعْلًا لَهم بِمَحَلِّ البُعْدِ؛ وتَعْمِيمًا لِغَيْرِهِمْ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا بِالفاءِ المُسَبِّبَةِ المُعَقِّبَةِ؛ وأداةِ المُفاجَأةِ -: ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: جَمِيعُ الأمْواتِ؛ بِضَمائِرِهِمْ؛ وظَواهِرِهِمُ؛ القَدِيمُ مِنهُمْ؛ والحَدِيثُ؛ أحْياءٌ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في الحالِ؛ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ أصْلًا؛ ولا فارِقَ بَيْنَ مَن صارَ كُلُّهُ تُرابًا؛ ومَن لَمْ يَتَغَيَّرْ أصْلًا؛ ومَن هو بَيْنَ ذَلِكَ؛ ولَعَلَّهُ خَصَّ النَّظَرَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُ لا يَكُونُ إلّا مَعَ كَمالِ الحَياةِ؛ ولِذَلِكَ قالَ ﷺ: «”إذا قُبِضَ الرُّوحُ تَبِعَهُ البَصَرُ“؛» وأمّا السَّمْعُ فَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِ الحَيِّ؛ لِأنَّهُ ﷺ قالَ في الكُفّارِ مِن قَتْلى بَدْرٍ: «”ما أنْتُمْ بِأسْمَعَ لِما أقُولُ مِنهُمْ“؛» وشاهَدْتُ أنا في بِلادِ العُرْقُوبِ؛ المُجاوِرَةِ لِبانْياسَ؛ مِن بِلادِ الشّامِ؛ شَجَرَةَ شَوْكٍ؛ يُقالُ لَها: ”الغُبَيْراءُ“؛ مَتى قِيلَ عِنْدَها: ”هاتِ لِيَ المِنجَلَ لِأقْطَعَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ“؛ أخَذَ ورَقُها في الحالِ في الذُّبُولِ؛ فاللَّهُ أعْلَمُ ما سَبَبُ ذَلِكَ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

They will say, "O woe to us! This is the Day of Recompense."

ولَمّا حَصَلَ الغَرَضُ مِن تَصْوِيرِ حالِهِمْ بِهَذا الفِعْلِ المُضارِعِ؛ عَطَفَ (p-٢٠٧)عَلَيْهِ بِصِيغَةِ المُضِيِّ؛ الَّتِي مَعْناها الِاسْتِقْبالُ؛ إعْلامًا بِتَحَقُّقِ الأمْرِ تَحَقُّقَ ما مَضى وكانَ؛ وتَحَقُّقَهُ مَعَ القِيامِ سَواءً؛ مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ؛ ولا تَخَلُّلِ زَمانٍ أصْلًا؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: كُلُّ مَن جَمَعَهُ البَعْثُ مِنَ الكَفَرَةِ؛ مُعْلِمِينَ بِما انْكَشَفَ لَهُمْ؛ مِن أنَّهُ لا مُلازِمَ لَهم غَيْرُ الوَيْلِ؛ ﴿يا ويْلَنا﴾؛ أيْ: يا مَن لَيْسَ لَنا نَدِيمٌ غَيْرُهُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الجَزاءِ؛ لِكُلِّ عامِلٍ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[They will be told], "This is the Day of Judgement which you used to deny."

ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا إنَّما هو لِلتَّحَسُّرِ عَلى ما فاتَهم مِنَ التَّصْدِيقِ النّافِعِ بِهِ؛ زادُوا في ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ - يُخاطِبُ بَعْضُهم بَعْضًا؛ بَدَلًا؛ أوْ وصْفًا بَعْدَ وصْفِ؛ دالِّينَ بِإعادَةِ اسْمِ الإشارَةِ عَلى ما داخَلَهم مِنَ الهَوْلِ -: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الخُصُومِ؛ ثُمَّ زادُوا تَأسُّفًا؛ وتَغَمُّمًا؛ وتَلَهُّفًا؛ بِقَوْلِهِمْ - لافِتِينَ القَوْلَ عَنِ التَّكَلُّمِ إلى الخِطابِ؛ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى ذَمِّ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ؛ وأبْعَدُ عَنِ الإنْصافِ بِالِاعْتِرافِ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: يا دُعاةَ الوَيْلِ جِبِلَّةً وطَبْعًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ وقَدَّمُوا الجارَّ؛ إشارَةً إلى عَظِيمِ تَكْذِيبِهِمْ بِهِ؛ فَبَيْنَما هم في هَذا التَّأسُّفِ؛ إذْ بَرَزَ النِّداءُ بِما يُهَدِّئُ قُواهُمْ؛ ويُقِرُّ قُلُوبَهُمْ؛ وكُلاهُمْ؛ لِمَن لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ؛ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ؛ مِنَ المَلائِكَةِ الشِّدادِ الغِلاظِ؛ بِإذْلالِهِمْ؛ وإصْغارِهِمْ؛ ولِبَيانِ السُّرْعَةِ لِذَلِكَ مِن غَيْرِ تَنْفِيسٍ أسْقَطَ ما يَدُلُّ عَلى النِّداءِ؛ مِن نَحْوِ قَوْلِهِ: (p-٢٠٨)”فَقِيلَ لِلْمَلائِكَةِ“؛ أوْ ”فَقُلْنا“؛ أوْ ”فَبَرَزَ النِّداءُ مِن جانِبِ سُلْطانِنا“؛ ونَحْوِ هَذا؛

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[The angels will be ordered], "Gather those who committed wrong, their kinds, and what they used to worship

‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: اجْمَعُوا بِكُرْهٍ؛ وصَغارٍ؛ وذُلٍّ؛ أيُّها المُوَكَّلُونَ بِالعِبادِ مِنَ الأجْنادِ؛ وأظْهَرَ تَعْرِيفًا بِوَصْفِهِمُ المُوجِبِ لِحَتْفِهِمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِما كانُوا فِيهِ في الدُّنْيا؛ بِوَضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَحالِّها؛ مِنَ الخَبْطِ الَّذِي لا يَفْعَلُهُ إلّا مَن هو في أشَدِّ الظَّلامِ؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أتْباعَهُمُ الَّذِينَ اسْتَنُّوا بِهِمْ في ذَلِكَ الضَّرْبِ مِنَ الظُّلْمِ؛ وأشْباهَهم فِيهِ مِنَ الجِنِّ وغَيْرِهِمْ؛ ومَن أعانَهم ولَوْ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ؛ أوْ رَضِيَ فِعْلَهُمْ؛ لِتَصِيرَ كُلُّ طائِفَةٍ عَلى حِدَةٍ؛ فَيَصِيرَ بَعْضُهم يُبَكِّتُ بَعْضًا؛ وبَعْضُهم يَشْتُمُ بَعْضًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِما دَعَتْهم إلَيْهِ طِباعاتُهُمُ المُعْوَجَّةُ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مُواظِبِينَ عَلى عِبادَتِهِ رَجاءَ مَنفَعَتِهِ؛ تَحْقِيقًا لِخَسارَتِهِمْ بِتَحَقُّقِ اعْتِمادِهِمْ عَلى غَيْرِ مُعْتَمَدٍ؛ وهو يَعُمُّ المَعْبُودَ حَقِيقَةً؛ أوْ مَجازًا بِالتَّزْيِينِ؛ ”ومَن سَبَقَتْ لَهُ الحُسْنى“؛ مُسْتَثْنًى بِآيَةِ ”الأنْبِياءِ“؛

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Other than Allah, and guide them to the path of Hellfire

وأشارَ إلى سُفُولِ رُتْبَةِ مَعْبُوداتِهِمْ؛ وتَسْفِيهِ آرائِهِمْ بِانْتِحالِ الأذى؛ بِقَوْلِهِ - صارِفًا الأُسْلُوبَ مِنَ المُتَكَلِّمِ؛ ولَوْ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إلى أعْظَمَ مِنهُ -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي تَفَرَّدَ بِنُعُوتِ العَظَمَةِ؛ وصِفاتِ الكَمالِ؛ والمُرادُ الَّذِينَ رَضُوا بِعِبادَتِهِمْ لَهُمْ؛ ولَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ؛ ويَأْمُرُوهم بِتَوْحِيدِ اللَّهِ. (p-٢٠٩)ولَمّا كانُوا قَدْ سَلَكُوا في الدُّنْيا طَرِيقَ الشَّقاءِ المَعْنَوِيَّةِ اسْتَحَقُّوا أنْ يَلْزَمُوا في القِيامَةِ سُلُوكَ طَرِيقِهِ الحِسِّيَّةِ؛ فَلِذَلِكَ سَبَّبَ عَنِ الأمْرِ بِحَشْرِهِمْ قَوْلَهُ - تَهَكُّمًا بِهِمْ؛ وتَحْسِيرًا لَهم -: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: دُلُّوهم دَلالَةً لا يَرْتابُونَ مَعَها؛ لِيَعْرِفُوا - مَعَ ما هم فِيهِ مِنَ الإكْراهِ عَلى سُلُوكِها - مَآلَهُمْ؛ فَيَكُونَ ذَلِكَ أعْظَمَ في نَكَدِهِمْ؛ قالَ الرّازِيُّ: وأصْلُ الهِدايَةِ التَّقَدُّمُ؛ والعَرَبُ تُسَمِّي السّابِقَ ”هادِيًا“؛ يُقالُ: ”أقْبَلَتْ هَوادِي الخَيْلِ“؛ أيْ: أعْناقُها؛ و”الهادِيَةُ“: العَصا؛ لِأنَّها تَتَقَدَّمُ مُمْسِكَها؛ و”نَظَرَ فُلانٌ هَدْيَ أمْرِهِ“؛ أيْ: جِهَتَهُ.

ثُمَّ أشارَ إلى طُولِ وُقُوفِهِمْ؛ وسُوءِ مُقامِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ - بِأداةِ الِانْتِهاءِ -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: طَرِيقِ النّارِ الشَّدِيدَةِ التَّوَقُّدِ الواضِحِ؛ الَّذِي لا لَبْسَ عِنْدَهم بِأنَّهُ يَشْتَرِطُهم فَيُؤَدِّيهِمْ إلَيْها؛ وخَصَّ هَذا الِاسْمَ إعْلامًا بِشَدِيدِ تَوَقُّدِها؛ وعَظِيمِ تَأجُّجِها؛ وبُعْدِ قَعْرِها؛ وضَخامَةِ غَمْرَتِها - بِتَراكُمِ بَعْضِها فَوْقَ بَعْضٍ -؛ وقُوَّةِ اضْطِرامِها؛ وعُلُوِّ شَأْنِها؛ واصْطِلامِها؛ وصَلابَةِ اضْطِرابِها؛ وتَحَرُّقِها؛ واشْتِمالِها عَلى داخِلِيها؛ وتَضايُقِها؛ وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ في كَوْنِهِمْ عَلى غَيْرِ ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا مِنَ التَّناصُرِ؛ والتَّعاضُدِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And stop them; indeed, they are to be questioned."

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِن تَعْرِيفِهِمْ طَرِيقَ النّارِ أوَّلًا ازْدِيادَ الحَسْرَةِ؛ صَرَّحَ بِما أفْهَمَهُ حَرْفُ الغايَةِ مِن طُولِ الحَبْسِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: احْبِسُوهم واقِفِينَ؛ بَعْدَ تَرْوِيعِهِمْ بِتِلْكَ الهِدايَةِ الَّتِي سَبَّبَها الضَّلالُ؛ فَكانَتْ (p-٢١٠)ثَمَرَتُها الشَّقاوَةَ؛ وإيقافُهم يَكُونُ عِنْدَ الصِّراطِ؛ نَقَلَهُ البَغَوِيُّ عَنِ المُفَسِّرِينَ؛ قالَ: لِأنَّ السُّؤالَ عِنْدَ الصِّراطِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم مَسْؤُولُونَ﴾؛ وجَمَعَ عَلَيْهِمُ الهُمُومَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لِتَذْهَبَ أوْهامُهم كُلَّ مَذْهَبٍ؛ فَلا تَبْقى حَسْرَةٌ إلّا حَضَرَتْهُمْ؛ ولا مُصِيبَةٌ إلّا عَلَتْ قُلُوبَهم فَقَهَرَتْهُمْ؛ فَإنَّ المُكَلَّفَ كُلَّهُ ضَعْفٌ وعَوْرَةٌ؛ فَمَوْقِفُ السُّؤالِ عَلَيْهِ أعْظَمُ حَسْرَةٍ.

‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[They will be asked], "What is [wrong] with you? Why do you not help each other?"

ولَمّا أُوقِفُوا هَذا المَوْقِفَ الذَّلِيلَ؛ قَدْ شَغَلَهم ما دَهَمَهم مِنَ الأسَفِ عَنِ الـ ”قالَ“؛ والـ ”قِيلَ“؛ نُودُوا مِن مَقامِ السَّطْوَةِ؛ وحِجابِ الجَبَرُوتِ والعِزَّةِ - زِيادَةً في تَأْسِيفِهِمْ؛ وتَوْبِيخِهِمْ؛ وتَعْنِيفِهِمْ؛ لَفْتًا عَنْ سِياقِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ؛ دَلالَةً عَلى أعْظَمِ خَيْبَةٍ -: ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: أيُّ شَيْءٍ حَصَلَ لَكم فَشَغَلَكُمْ؛ وألْهاكُمْ؛ حال كَوْنِكم ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا؛ ويَتَسابَقُونَ في ذَلِكَ تَسابُقَ المُتَناظِرِينَ فِيهِ؛ أُولِي الجَدِّ؛ والشَّكِيمَةِ؛ والنَّخْوَةِ؛ والحَمِيَّةِ؛ ولَوْ بِأدْنى التَّناصُرِ - بِما يُفْهِمُهُ إسْقاطُ التّاءِ -؛ أوْ بَعْدَ تَمَكُّثٍ وإعْمالِ حِيلَةٍ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ البَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ بِالمَدِّ؛ والإدْغامِ؛ أيْنَ قَوْلُكم في ”بَدْرٍ“: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ"؟ مُعَبِّرِينَ بِما دَلَّ عَلى ثَباتِ المُناصَرَةِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Aṣ-Ṣāffāt 37:16