All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Mujādilah 58:5 Juzʾ 28 Page 542

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Indeed, those who oppose Allah and His Messenger are abased as those before them were abased. And We have certainly sent down verses of clear evidence. And for the disbelievers is a humiliating punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ حُدُودَهُ، ولَوَّحَ بِالعَطْفِ عَلى غَيْرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ إلى بِشارَةِ حافِظِها، وصَرَّحَ بِتَهْدِيدِ مُتَجاوِزِيها أتْبَعَ ذَلِكَ تَفْصِيلَ عَذابِهِمُ الَّذِي مِنهُ بِشارَةُ المُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لِأنْ يُغْلَبُوا عَلى كَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ وضَعْفِ حِزْبِهِ وقِلَّتِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ يُغالِبُونَ المَلِكَ الأعْلى عَلى حُدُودِهِ لِيَجْعَلُوا حُدُودًا غَيْرَها، وذَلِكَ صُورَتُهُ صُورَةُ العَداوَةِ، مُجَدِّدِينَ ذَلِكَ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ بِأيِّ مُحادَّةٍ [كانَتْ] ولَوْ كانَتْ خَفِيَّةً - بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ كَمُحادَّةِ أهْلِ الِاتِّحادِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ المُتَشابِهَ فَيُجْرُونَهُ عَلى ظاهِرِهِ فَيُخِلُّونَ بِهِ المُحْكَمَ لِتَخِلَّ الشَّرِيعَةُ بِأسْرِها، فَإنَّ كَثِيرًا مِنَ السُّورَةِ نَزَلَ في المُنافِقِينَ واليَهُودِ والمُهادِنِينَ كَما يَأْتِي في النَّجْوى وغَيْرِها ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي عِزُّهُ مِن عِزِّهِ ‏‏‏‏‏ أيْ صُرِعُوا وكُبُّوا لِوُجُوهِهِمْ وكُسِرُوا وأُذِلُّوا وأُخْزَوْا فَلَمْ يَظْفَرُوا (p-٣٥٦)ورُدُّوا بِغَيْظِهِمْ في [كُلِّ] أمْرٍ يَرُومُونَهُ مِن أيِّ كابِتٍ كانَ بِأيْسَرِ أمْرٍ وأسْهَلِهِ، وعَبَّرَ بِالماضِي إشارَةً إلى تَحَقُّقِ وُقُوعِهِ والفَراغِ مِن قَضائِهِ كَما فَرَغَ مِمّا مَضى، فَلِذا قالَ لِتَكُونَ الدَّعْوى مَقْرُونَةً بِدَلِيلِها: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ المُحادُّونَ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا جَمِيعَ الأزْمانِ الماضِيَةِ والأماكِنِ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ المُحادِّينَ كَقَوْمِ نُوحٍ ومَن بَعْدَهم مِمَّنْ أصَرَّ عَلى العِصْيانِ، ولَمْ يَنْقَدْ لِدَلِيلٍ ولا بُرْهانٍ، قالَ القُشَيْرِيُّ: ومَن ضَيَّعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّةً وأحْدَثَ في دِينِهِ بِدْعَةً انْخَرَطَ في هَذا السِّلْكِ، ووَقَعَ في هَذا الذُّلِّ.

ولَمّا اسْتَوْفى المَقامُ حَظَّهُ بَيانًا وتَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا، عَطَفَ عَلى أوَّلِ السُّورَةِ أوْ عَلى ما يُقَدَّرُ مِن نَحْوِ: فَقَدْ كانَ لَكم فِيما مَضى مِن أوَّلِ الإسْلامِ إلى هَذا الأوانِ مِمّا يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ سُبْحانَهُ بِالنَّصْرِ والمَعُونَةِ مَعَ نَبِيِّهِ ﷺ وأتْباعِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم مُعْتَبَرٌ، قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [أيْ] بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ عَلَيْكم وعَلى مَن قَبْلَكم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ دَلالاتٍ عَظِيمَةً هي في غايَةِ البَيانِ لِذَلِكَ ولِكُلِّ ما يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الإيمانُ بِتَرْكِ المُحادَّةِ ويَحْصُلُ الإذْعانُ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَلِلْمُؤْمِنِينَ بِها نَعِيمٌ مُقِيمٌ في مَقامٍ أمِينٍ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ [أيِ] (p-٣٥٧)الرّاسِخِينَ في الكُفْرِ بِها وبِغَيْرِها مِن أمْرِ اللَّهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِما تَكَبَّرُوا واغْتَرُّوا عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ وشَرائِعِهِ، يُهِينُهم ذَلِكَ العَذابُ ويُذْهِبُ عِزَّهم وشَماخَتَهم ويَتْرُكُونَ بِهِ مُحادَّتَهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:5