All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taḥrīm 66:6 Juzʾ 28 Page 560

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, protect yourselves and your families from a Fire whose fuel is people and stones, over which are [appointed] angels, harsh and severe; they do not disobey Allah in what He commands them but do what they are commanded.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أبْلَغَ سُبْحانَهُ في عِتابِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ صِيانَتِهِنَّ عَنِ التَّسْمِيَةِ إكْرامًا لَهُ ﷺ وعَلِمَ اتِّصافَهُنَّ بِهَذِهِ الصِّفاتِ العَظِيمَةِ عَلى سَبِيلِ الرُّسُوخِ مِن دَوامِ صُحْبَتِهِ ﷺ لَهُنَّ لِيَكُنْ مِن جُمْلَةِ أزْواجِهِ في الجَنَّةِ وكانَ اتِّصافُهُنَّ بِذَلِكَ الَّذِي أدّاهُنَّ إلى السَّعادَةِ العُظْمى إنَّما هو بِحُسْنِ تَأْدِيبِ أوْلِيائِهِنَّ لَهُنَّ وإكْمالِ ذَلِكَ الأدَبِ بِحُسْنِ عِشْرَتِهِ ﷺ وتَأدُّبِهِنَّ بِكَرِيمِ أخْلاقِهِ أثْمَرَ ذَلِكَ أمْرَ الأُمَّةِ بِالتَّأسِّي بِهِ في هَذِهِ الأخْلاقِ الكامِلَةِ والتَّأسِّي بِأوْلِيائِهِنَّ في ذَلِكَ لِيَعْرِفْنَ حَقَّ اللَّهِ وحَقَّ الأزْواجِ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ صَلاحُ ذاتِ البَيْنِ المُثْمِراتِ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ فَقالَ تَعالى مُتَّبِعًا لِهَذِهِ المَوْعِظَةِ الخاصَّةِ بِمَوْعِظَةٍ عامَّةٍ دالَّةٍ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ لِلْأقْرَبِ فالأقْرَبِ ﴿يا أيُّها﴾ مُخاطَبَةً لِأدْنى الأسْنانِ إشارَةً إلى أنَّ مِن فَوْقِهِمْ (p-١٩٧)تَأسّى مِن حِينِ دُخُولِهِ في الإسْلامِ فَهو غَنِيٌّ عَنْ أمْرٍ جَدِيدٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أقَرُّوا بِذَلِكَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ اجْعَلُوا لَها وِقايَةً بِالتَّأسِّي بِهِ ﷺ في أدَبِهِ مَعَ الخَلْقِ والخالِقِ في لِينِهِ لِمَن يَسْتَحِقُّ اللِّينَ مِنَ الخَلْقِ تَعْظِيمًا لِلْخالِقِ فَعامِلُوهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ بِما يُعامِلُكم بِهِ مِنَ الأدَبِ، وكَذا كُونُوا مَعَ بَقِيَّةِ الخَلْقِ.

ولَمّا كانَ الإنْسانُ راعِيًا لِأهْلِ بَيْتِهِ مَسْؤُولًا عَنْ رَعِيَّتِهِ قالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ النِّساءِ والأوْلادِ وكُلِّ مَن يَدْخُلُ في هَذا الِاسْمِ قُوهم ‏‏‏‏ بِالنُّصْحِ والتَّأْدِيبِ لِيَكُونُوا مُتَخَلِّقِينَ بِأخْلاقِ أهْلِ النَّبِيِّ ﷺ كَما رَوى أحْمَدُ والطَّبَرانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «ما نَحَلَ والِدٌ ولَدًا أفْضَلَ مِن أدَبٍ حَسَنٍ» ولَمّا كانَتِ الأشْياءُ لا تُعَظَّمُ في نَفْسِها [و -] عِنْدَ المُخْبِرِ بِها إلّا بِإخْبارِهِ بِما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الأوْصافِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي تُوقَدُ بِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [ أيْ -] ألْيَنُ الأشْياءِ وأصْلَبُها، فَما بَيْنَ ذَلِكَ هو لَها وقُودٌ بِطَرِيقِ الأوْلى.

ولَمّا وصَفَها بِغايَةِ الأدَبِ في الِائْتِمارِ أتْبَعَهُ وصْفُ القُوامِ فَقالَ مُعَبِّرًا بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ [ دَلالَةً عَلى تَمَكُّنِهِمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيها -]: (p-١٩٨)‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [ أيْ يَكُونُ أمْرُها عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعْلاءِ -] فَلا تَعْصِيهِمْ شَيْئًا لِتَأْدِيبِ اللَّهِ لَها ‏‏‏ أيْ [ في -] الأبْدانِ والقُلُوبِ فَظاظَةٌ عَلى أهْلِها لِاسْتِحْقاقِهِمْ لِذَلِكَ بِعِصْيانِهِمُ المَلِكَ الأعْلى.

ولَمّا كانَ الغِلَظُ قَدْ يَكُونُ مَعَ الرَّخاوَةِ قالَ: ‏‏‏‏ [ أيْ -] في كُلِّ شَيْءٍ يُحاوِلُونَهُ بِالقَوْلِ والفِعْلِ حَتّى رُوِيَ أنَّ الواحِدَ مِنهم يُلْقِي بِالدُّفْعَةِ الواحِدَةِ في النّارِ مِنَ الكُفّارِ سَبْعِينَ ألْفًا.

ولَمّا كانَ المَعْنى أنَّهم يُوقِعُونَ غِلْظَتَهم وشِدَّتَهم بِأهْلِ المَعاصِي عَلى مَقادِيرِ اسْتِحْقاقِهِمْ. بَيْنَ ذَلِكَ بِما يَخْلَعُ القُلُوبَ لِكَوْنِهِ بِأمْرِ اللَّهِ تَعالى فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكَ الأعْلى في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أوْقَعَ الأمْرَ لَهم بِهِ في زَمَنٍ ما.

ولَمّا كانَ المُطِيعُ مِنّا قَدْ يَخِلُّ بِبَعْضِ المَأْمُورِ بِهِ في ذاتِهِ بِنَقْصِ رُكْنٍ أوْ شَرْطٍ أوْ وقْتٍ لِنِسْيانٍ، أوْ نَوْمٍ ونَحْوِهِ أوْ بِتَرْكٍ مَندُوبٍ ونَحْوِهِ أوْ ما في مَعْناهُ بِوَسْوَسَةٍ أوْ حَدِيثِ نَفْسٍ ونَحْوِهِ يُقَصِّرُ عَنْ إيقاعِهِ عَلى أعْلى الدَّرَجاتِ كَما قالَ ﷺ فِيما أخْرَجَهُ ابْنُ ماجَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما والطَّيالِسِيُّ عَنْ ثَوْبانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا» قالَ نافِيًا لِذَلِكَ عَنْهُمْ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مُجَدِّدِينَ مَعَ كُلِّ أمْرٍ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ ما يَقَعُ (p-١٩٩)لَهُمُ الأمْرُ بِهِ في أيِّ وقْتٍ [ كانَ مِن غَيْرِ نَقْصٍ -] ما، وبُنِيَ الفِعْلُ لِما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ كِنايَةً عَنْ سُهُولَةِ انْقِيادِهِمْ وإشارَةً إلى أنَّ الَّذِي أمَرَهم مَعْلُومٌ أنَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى.

The same ayah, in another commentary

At-Taḥrīm 66:6