All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aʿrāf 7:72 Juzʾ 8 Page 159

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِلتَّصْدِيقِ الَّذِي هو سَبَبُ الرَّحْمَةِ بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما سَبَّبَ لَهم العَذابَ، ولَهُ ولِمَن تَبِعَهُ النَّجاةَ، فَبَدَأ بِالمُؤْمِنِينَ اهْتِمامًا بِشَأْنِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ إنْجاءً وحْيًا سَرِيعًا سَلَلْناهم بِهِ مِن ذَلِكَ العَذابِ كَسَلِّ الشَّعْرَةِ مِنَ العَجِينِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: في الطّاعَةِ، وأشارَ إلى أنَّهُ لا يَجِبُ عَلى اللَّهِ شَيْءٌ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ: بِإكْرامٍ وحِياطَةٍ ‏‏‏ أيْ: لا بِعَمَلٍ ولا غَيْرِهِ.

ولَمّا قَدَّمَ الإنْجاءَ اهْتِمامًا بِهِ، أتْبَعَهُ حالَهم فَقالَ مُعْلِمًا بِأنَّ أخْذَهُ عَلى غَيْرِ أخْذِ المُلُوكِ الَّذِينَ يَعْجِزُونَ عَنِ الِاسْتِقْصاءِ في الطَّلَبِ، فَتَفُوتُهم أواخِرُ العَساكِرِ وشُذّابُ الجُنُودِ والأتْباعِ ‏‏‏‏‏‏ دابِرَهم أيْ: آخِرَهم، هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ أظْهَرَ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ وبَيانًا لِعِلَّةِ أخْذِهِمْ، فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ: آخِرَ، أيْ: اسْتَأْصَلْنا وجَعَلْنا ذَلِكَ الِاسْتِئْصالَ مُعْجِزَةً لِهُودٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: ولَمْ يُراقِبُوا عَظَمَتَها بِالنِّسْبَةِ (p-٤٤٣)إلَيْنا وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: خَلْقًا وجِبِلَّةً ‏‏‏‏‏ عُطِفَ عَلى صِلَةِ ”الَّذِينَ“ وهي: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٦٤] وهي جارِيَةٌ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِأخْذِهِمْ، مُؤْذِنَةً بِأنَّهُ لا يَحْصُلُ مِنهم صَلاحٌ كَما خَتَمَ قِصَّةَ نُوحٍ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأعراف: ٦٤] تَعْلِيلًا لِإغْراقِهِمْ، أيْ: أنّا قَطَعْنا دابِرَهم وهم مُسْتَحِقُّونَ لِذَلِكَ، لِأنَّهم غَيْرُ قابِلِينِ لِلْإيمانِ لِما فِيهِمْ مِن شِدَّةِ العِنادِ ولُزُومِ الإلْحادِ، فالمَعْنى: وما كانَ الإيمانُ مِن صِفَتِهِمْ، أيْ: ما آمَنُوا في الماضِي ولا يُؤْمِنُونَ في الآتِي، فَيَخْرُجُ مِنهُ مَن آمَنَ وكانَ قَدْ كَذَّبَ قَبْلَ إيمانِهِ ومَن لَمْ يُؤْمِن في حالِ دُعائِهِ لَهم وفي عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ سَيُؤْمِنُ، ويَزِيدُهُ حُسْنًا أنَّهم لَمّا افْتَتَحُوا كَلامَهم بِأنْ نَسَبُوهُ إلى السَّفاهَةِ كاذِبِينَ؛ ناسَبَ خَتْمَ القِصَّةِ بِأنْ يَقْلِبَ الأمْرَ عَلَيْهِمْ فَيُوصَفُوا بِمِثْلِ ذَلِكَ صِدْقًا بِكَلامٍ يُبَيِّنُ أنَّ اتِّصافَهم بِهِ هو المُوجِبُ لِما فُعِلَ بِهِمْ؛ لِأنَّ الإيمانَ لا يَصْدُرُ إلّا عَنْ كَمالِ الثَّباتِ والرَّزانَةِ وتَرْكِ الهَوى وقَمْعِ رُعُوناتِ النَّفْسِ والِانْقِيادِ لِواضِحِ الأدِلَّةِ وظاهِرِ البَراهِينِ، فَمَن تَرَكَهُ مَعَ ذَلِكَ فَهو في غايَةِ الطَّيْشِ والخِفَّةِ وعَدَمِ العَقْلِ، وأيْضًا فَوَصْفُهم بِالتَّكْذِيبِ بِالفِعْلِ الماضِي لا يُفْهِمُ دَوامَهم عَلى تَكْذِيبِهِمْ، فَقالَ - سُبْحانَهُ - ذَلِكَ لِنَفْيِ احْتِمالِ أنَّهم آمَنُوا بَعْدَ التَّكْذِيبِ وأنَّ أخْذَهم إنَّما كانَ لِمُطْلَقِ صُدُورِ التَّكْذِيبِ مِنهم، وأنَّهم لَمْ يُبادِرُوا إلى الإيمانِ قَبْلَ التَّكْذِيبِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ حالًا، والمَعْنى عَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ: قَطَعْنا دابِرَهم في حالِ تَكْذِيبِهِمْ وعَدَمِ إيمانِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:72