All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:50 Juzʾ 10 Page 183

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And if you could but see when the angels take the souls of those who disbelieved... They are striking their faces and their backs and [saying], "Taste the punishment of the Burning Fire.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ ما سَرَّهم مِن حالِ أعْدائِهِمُ المُجاهِرِينَ والمُساتِرِينَ في الدُّنْيا مُرَصِّعًا ذَلِكَ بِجَواهِرِ الحِكَمِ وبَدائِعِ الكَلِمِ الَّتِي بِمُلازَمَتِها تَكُونُ السَّعادَةُ وبِالإخْلالِ بِها تَحِلُّ الشَّقاوَةُ، أتْبَعَهُ ما يَسُرُّهم مِن حالِ أعْدائِهِمْ عِنْدَ المَوْتِ وبَعْدَهُ، فَقالَ مُخاطِبًا لِمَن لَوْ كُشِفَ الغِطاءُ لَمْ يَزْدَدْ يَقِينًا، حادِيًا بِتَخْصِيصِهِ بِالخِطابِ كُلَّ سامِعٍ عَلى قُوَّةِ اليَقِينِ لِيُؤَهِّلَ لِمِثْلِ هَذا الخِطابِ (p-٣٠١)حِكايَةً لِحالِهِمْ في ذاكَ الوَقْتِ: ‏‏‏ أيْ: يَقُولُونَ ذَلِكَ والحالُ أنَّكَ لَوْ ‏‏‏ يا أعْلى الخَلْقِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: يَسْتَوْفِي إخْراجَ نُفُوسِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِن هَؤُلاءِ القائِلِينَ ومِن غَيْرِهِمْ مِمَّنْ قَتَلْتُمُوهم بِبَدْرٍ ومِن غَيْرِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وقَبْلَهُ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: جُنُودُها الَّذِي وكَّلْناهم بِهِمْ حالَ كَوْنِهِمْ ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ ضَرْبُ الوَجْهِ والدُّبُرِ أدَلَّ ما يَكُونُ عَلى الذُّلِّ والخِزْيِ، قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أعْلى أجْسامِهِمْ وأدْناها فَغَيْرُهُ أوْلى ”و“ حالَ كَوْنِهِمْ يَقُولُونَ لَهُمْ: ذُوقُوا ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴿ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] أيْ: لَرَأيْتُمْ مَنظَرًا هائِلًا وأمْرًا فَظِيعًا. فَسَرَّكم ذَلِكَ غايَةَ السُّرُورِ، وما أثَّرَ كَلامُهم في غَيْظِهِمْ، فَإنَّهم يَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ مَنِ الَّذِي غَرَّهُ دِينُهُ و”لَوْ“ وإنْ كانَتْ تَقْلِبُ المُضارِعَ ماضِيًا فَلا يَخْلُو التَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ في حَيِّزِها مِن فائِدَةٍ، وهي ما ذُكِرَ مِنَ الإشارَةِ إلى أنَّ هَذا لا يَخُصُّ مَيِّتًا مِنهم دُونَ مَيِّتٍ، بَلْ لا فَرْقَ بَيْنَ مُتَقَدِّمِهِمْ ومُتَأخِّرِهِمْ، مَن ماتَ بِبَدْرٍ أوْ غَيْرِها ولَيْسَ في الكَلامِ ما يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ القائِلُونَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٤٩] حَضَرُوا بَدْرًا، بَلِ الظّاهِرُ أنَّ قائِلِيهِ كانُوا بِالمَدِينَةِ وتَعْبِيرُهم بِ: ”هَؤُلاءِ“ الَّتِي هي أداةُ القُرْبِ لِلتَّحْقِيرِ واسْتِسْهالِ أخْذِهِمْ كَما أنَّ أداةَ البُعْدِ تُسْتَعْمَلُ لِلتَّعْظِيمِ بِبُعْدِ الرُّتْبَةِ، وعَلى مِثْلِ هَذا يَتَنَزَّلُ قَوْلُ فِرْعَوْنَ بَعْدَ أنْ سارَ (p-٣٠٢)بَنُو إسْرائِيلَ زَمانًا أقَلُّهُ لَيْلَةٌ وبَعْضُ يَوْمٍ كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٥٤] عَلى أنَّ البَغَوِيَّ قَدْ نَقَلَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٣] أنَّ جَماعَةً مِنَ اليَهُودِ حَضَرُوا قِتالَ بَدْرٍ لِيَنْظُرُوا عَلى مَن تَكُونُ الدّائِرَةُ. وإذا تَأمَّلْتَ هَذا مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنفال: ٥٢] عَلِمْتَ أنَّ جُلَّ المَقْصُودِ مِن هَذِهِ الآياتِ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحشر: ١٣] اليَهُودُ، وفي تَعْبِيرِهِ بِ: ”لا يَفْقَهُونَ“ تَبْكِيتٌ شَدِيدٌ لَهم كَما قالَ تَعالى في آيَةِ الحَشْرِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحشر: ١٣]

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:50