All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Isrāʾ 17:85 Juzʾ 15 Page 290

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: مِن أمْرٍ يَعْلَمُهُ رَبِّي الجُمْهُورُ عَلى أنَّهُ الرُوحُ الَّذِي في الحَيَوانِ سَألُوهُ عَنْ حَقِيقَتِهِ فَأخْبَرَ أنَّهُ مِن أمْرِ اللهِ أيْ: مِمّا اسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهِ، وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ لَقَدْ مَضى النَبِيُّ ﷺ وما يَعْلَمُ الرُوحَ وقَدْ عَجَزَتِ الأوائِلُ عَنْ إدْراكِ ماهِيَّتِهِ بَعْدَ إنْفاقِ الأعْمارِ الطَوِيلَةِ عَلى الخَوْضِ فِيهِ، والحِكْمَةُ في ذَلِكَ تَعْجِيزُ العَقْلِ عَنْ إدْراكِ مَعْرِفَةِ مَخْلُوقٍ مُجاوِرٍ لَهُ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَنْ إدْراكِ خالِقِهِ أعْجَزُ ولِذا رَدَّ ما قِيلَ في حَدِّهِ: إنَّهُ جِسْمٌ دَقِيقٌ هَوائِيٌّ في كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الحَيَوانِ وقِيلَ هو خَلْقٌ عَظِيمٌ رُوحانِيٌّ أعْظَمُ مِنَ المَلَكِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشعراء: ١٩٣] ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: ١٩٤] وعَنِ الحَسَنِ القُرْآنُ دَلِيلُهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٥٢] ولِأنَّ بِهِ حَياةَ القُلُوبِ و"مِن أمْرِ رَبِّي" أيْ: مِن وحْيِهِ وكَلامُهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ، ورُوِيَ: أنَّ اليَهُودَ بَعَثَتْ إلىقُرَيْشٍ أنْ سَلُوهُ عَنْ أصْحابِ الكَهْفِ، وعَنْ ذِي القَرْنَيْنِ، وعَنِ الرُوحِ فَإنْ أجابَ عَنِ الكُلِّ أوْ سَكَتَ عَنِ الكُلِّ فَلَيْسَ بِنَبِيٍّ وإنْ أجابَ عَنْ بَعْضٍ وسَكَتَ عَنْ بَعْضٍ فَهو نَبِيٌّ فَبَيَّنَ لَهُمُ القِصَّتَيْنِ وأبْهَمَ أمْرَ الرُوحِ وهو مُبْهَمٌ في التَوْراةِ فَنَدِمُوا عَلى سُؤالِهِمْ وقِيلَ كانَ السُؤالُ عَنْ خَلْقِ الرُوحِ يَعْنِي: أهُوَ مَخْلُوقٌ أمْ لا وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ دَلِيلُ خَلْقِ الرُوحِ فَكانَ هَذا جَوابًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الخِطابُ عامٌّ، فَقَدَ رُوِيَ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا قالَ لَهم ذَلِكَ قالُوا نَحْنُ مُخْتَصُّونَ بِهَذا الخِطابِ أمْ أنْتَ مَعَنا فِيهِ فَقالَ:بَلْ نَحْنُ وأنْتُمْ لَمْ نُؤْتَ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا، وقِيلَ هو خِطابٌ لِلْيَهُودِ خاصَّةً، لِأنَّهم قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدْ أُوتِينا التَوْراةَ وفِيها الحِكْمَةُ وقَدْ تَلَوْتَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦٩] فَقِيلَ لَهُمُ إنَّ عِلْمَ التَوْراةِ قَلِيلٌ في جَنْبِ عِلْمِ اللهِ فالقِلَّةُ والكَثْرَةُ مِنَ الأُمُورِ الإضافِيَّةِ فالحِكْمَةُ الَّتِي أُوتِيَها العَبْدُ خَيْرٌ كَثِيرٌ في نَفْسِها إلّا أنَّها إذا أُضِيفَتْ إلى عِلْمِ اللهِ تَعالى فَهي قَلِيلَةٌ.