All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Furqān 25:32 Juzʾ 19 Page 362

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: قُرَيْشٌ أوِ اليَهُودُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ حالٌ مِنَ القُرْآنِ أيْ: مُجْتَمِعًا ‏‏‏‏‏ يَعْنِي: هَلّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ دَفْعَةً واحِدَةً في وقْتٍ واحِدٍ كَما أُنْزِلَتِ الكُتُبُ الثَلاثَةُ وما لَهُ أُنْزِلَ عَلى التَفارِيقِ! وهو فُضُولٌ مِنَ القَوْلِ ومُماراةٌ بِما لا طائِلَ تَحْتَهُ، لِأنَّ أمْرَ الإعْجازِ الِاحْتِجاجُ بِهِ لا يَخْتَلِفُ بِنُزُولِهِ جُمْلَةً واحِدَةً أوْ مُتَفَرِّقًا ونُزِّلَ هُنا بِمَعْنى أُنْزِلَ وإلّا لَكانَ مُتَدافِعًا بِدَلِيلِ جُمْلَةً واحِدَةً وهَذا اعْتِراضٌ فاسِدٌ، لِأنَّهم تَحَدَّوْا بِالإتْيانِ بِسُورَةٍ واحِدَةٍ مِن أصْغَرِ السُوَرِ فَأبْرَزُوا صَفْحَةَ عَجْزِهِمْ حَتّى لاذُوا بِالمُناصَبَةِ وفَزِعُوا إلى المُحارَبَةِ وبَذَلُوا المُهَجَ ومالُوا إلى الحُجَجِ ‏‏‏‏ جَوابٌ لَهم أيْ: كَذَلِكَ أُنْزِلَ مُفَرَّقًا في عِشْرِينَ سَنَةً أوْ في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ وذَلِكَ في كَذَلِكَ إشارَةٌ إلى مَدْلُولِ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، لِأنَّ مَعْناهُ: لِمَ أُنْزِلَ عَلَيْكَ القُرْآنُ مُفَرَّقًا فَأعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ بِتَفْرِيقِهِ ‏‏‏‏‏‏ حَتّى تَعِيَهُ وتَحْفَظَهُ، لِأنَّ المُتَلَقِّنَ إنَّما يَقْوى قَلْبُهُ عَلى حِفْظِ العِلْمِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وجُزْءًا بَعْدَ جُزْءٍ ولَوْ أُلْقِيَ عَلَيْهِ جُمْلَةً واحِدَةً لَعَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ أوْ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ عَنِ الضَجَرِ بِتَواتُرِ الوُصُولِ وتَتابُعِ الرَسُولِ، لِأنَّ قَلْبَ المُحِبِّ يَسْكُنُ بِتَواصُلِ كُتُبِ المَحْبُوبِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ ‏‏‏‏ كَأنَّهُ قالَ:كَذَلِكَ فَرَقْناهُ ورَتَّلْناهُ أيِ اقْرَأْهُ بِتَرَسُّلٍ وتَثُبُّتٍ أوْ بَيَّناهُ تَبْيِينًا والتَرْتِيلُ التَبْيِينُ في تَرَسُّلٍ وتَثَبُّتٍ.