All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥajj 22:15 Juzʾ 17 Page 333

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Whoever should think that Allah will not support [Prophet Muhammad] in this world and the Hereafter - let him extend a rope to the ceiling, then cut off [his breath], and let him see: will his effort remove that which enrages [him]?

Read in the muṣḥaf

وَلَمّا كانَ هَذا مِنَ اثارِ نُصْرَتِهِ تَعالى لَهُ ﷺ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وعَلا: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَحْقِيقًا لَها وتَقْرِيرًا لِثُبُوتِها عَلى أبْلَغِ وجْهٍ وآكَدِهِ، وفِيهِ إيجازٌ بارِعٌ واخْتِصارٌ رائِعٌ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى ناصِرٌ لِرَسُولِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لا مَحالَةَ مِن غَيْرِ صارِفٍ يَلْوِيهِ ولا عاطِفٍ يُثْنِيهِ، فَمَن كانَ يَغِيظُهُ ذَلِكَ مِن أعادِيهِ وحُسّادِهِ ويَظُنُّ أنْ لَنْ يَفْعَلَهُ تَعالى بِسَبَبِ مُدافَعَتِهِ بِبَعْضِ الأُمُورِ ومُباشَرَةِ ما يَرُدُّهُ مِنَ المَكايِدِ فَلْيُبالِغْ في اسْتِفْراغِ المَجْهُودِ ولِيُجاوِزْ في الجِدِّ كُلَّ حَدٍّ مَعْهُودٍ، فَقُصارى أمْرِهِ وعاقِبَةُ مَكْرِهِ أنْ يَخْتَنِقَ حَنَقًا مِمّا يَرى مِن ضَلالِ مَساعِيهِ وعَدَمِ إنْتاجِ مُقَدِّماتِهِ ومَبادِئِهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلْيَمْدُدْ حَبْلًا إلى سَقْفِ بَيْتِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: لَيَخْتَنِقَ مَن قَطَعَ إذا اخْتَنَقَ، لِأنَّهُ يَقْطَعُ نَفَسَهُ بِحَبْسِ مَجارِيهِ. وقِيلَ: لَيَقْطَعَ الحَبْلَ بَعْدَ الِاخْتِناقِ، عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ: فَرْضُ القَطْعِ وتَقْدِيرُهُ، كَما أنَّ المُرادَ بِالنَّظَرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏: تَقْدِيرُ النَّظَرِ وتَصْوِيرُهُ، أيْ: فَلْيُصَوِّرْ في نَفْسِهِ النَّظَرَ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ذَلِكَ الَّذِي هو أقْصى ما انْتَهَتْ إلَيْهِ قدرته في بابِ المُضادَّةِ والمُضارَّةِ ما يَغِيظُهُ مِنَ النُّصْرَةِ كُلًّا، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ: فَلْيَنْظُرِ الآنَ أنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ هَلْ يُذْهِبُ ما يَغِيظُهُ ؟ وقِيلَ: المَعْنى فَلْيَمْدُدْ حَبْلًا إلى السَّماءِ المُظِلَّةِ، ولِيَصْعَدْ عَلَيْهِ، ثُمَّ لَيَقْطَعِ الوَحْيَ، وقِيلَ: لَيَقْطَعَ المَسافَةَ حَتّى يَبْلُغَ عِنانَها فَيَجْتَهِدَ في دَفْعِ نَصْرِهِ. ويَأْباهُ أنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ بَيانُ أنَّ الأُمُورَ المَفْرُوضَةَ عَلى تَقْدِيرِ وُقُوعِها وتَحَقُّقِها بِمَعْزِلٍ مِنَ اِذْهابِ ما يَغِيظُ، ومِنَ البَيِّنِ أنْ لا مَعْنى لِفَرْضِ وُقُوعِ الأُمُورِ المُمْتَنِعَةِ وتَرْتِيبِ الأمْرِ بِالنَّظَرِ عَلَيْهِ لاسِيَّما قَطْعُ الوَحْيِ فَإنَّ فَرْضَ وُقُوعِهِ مُخِلٌّ بِالمَرامِ قَطْعًا. وقِيلَ: كانَ قَوْمٌ مِنَ المُسْلِمِينَ لِشِدَّةِ غَيْظِهِمْ وحَنَقِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ يَسْتَبْطِئُونَ ما وعَدَ اللَّهُ ورَسُولُهُ ﷺ مِنَ النَّصْرِ، وآخَرُونَ مِنَ المُشْرِكِينَ يُرِيدُونَ اتِّباعَهُ ﷺ ويَخْشَوْنَ أنْ لا يَثْبُتَ أمْرُهُ فَنَـزَلَتْ. وقَدْ فُسِّرَ النَّصْرُ بِالرِّزْقِ، فالمَعْنى: أنَّ الأرْزاقَ بِيَدِ اللَّهِ تَعالى لا تُنالُ إلّا بِمَشِيئَتِهِ تَعالى فَلا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنَ الرِّضا بِقِسْمَتِهِ، فَمَن ظَنَّ أنَّ اللَّهَ تَعالى غَيْرُ رازِقِهِ ولَمْ يَصْبِرْ ولَمْ يَسْتَسْلِمْ فَلْيَبْلُغْ غايَةَ الجَزَعِ وهو الِاخْتِناقُ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَغْلِبُ القِسْمَةَ ولا يَرُدُّهُ مَرْزُوقًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:15