All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Ḥajj 22:67 Juzʾ 17 Page 340

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

For every religion We have appointed rites which they perform. So, [O Muhammad], let the disbelievers not contend with you over the matter but invite them to your Lord. Indeed, you are upon straight guidance.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ جِيءَ بِهِ لِزَجْرِ مُعاصِرِيهِ ﷺ مِن أهْلِ الأدْيانِ السَّماوِيَّةِ عَنْ مُنازَعَتِهِ ﷺ بِبَيانِ حالِ ما تَمَسَّكُوا بِهِ مِنَ الشَّرائِعِ وإظْهارِ خَطَئِهِمْ في النَّظَرِ، أيْ: لِكُلِّ أُمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأُمَمِ الخالِيَةِ والباقِيَةِ ‏‏‏‏‏ أيْ: وضَعْنا وعَيَّنّا ‏‏‏‏ أيْ: شَرِيعَةً خاصَّةً لا لِأُمَّةٍ أُخْرى مِنهم، عَلى مَعْنى: عَيَّنّا كُلَّ شَرِيعَةٍ لِأُمَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنَ الأُمَمِ بِحَيْثُ لا تَتَخَطّى أُمَّةٌ مِنهم شَرِيعَتَها المُعَيَّنَةَ لَها إلى شَرِيعَةٍ أُخْرى لا اسْتِقْلالًا ولا اشْتِراكًا.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ صِفَةٌ لِمَنسَكًا مُؤَكِّدَةٌ لِلْقَصْرِ المُسْتَفادِ مِن تَقْدِيمِ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفِعْلِ، والضَّمِيرُ ‏‏ ‏‏‏ بِاعْتِبارِ خُصُومِها، أيْ: تِلْكَ الأُمَّةُ المُعَيَّنَةُ ناسِكُوهُ والعامِلُونَ بِهِ لا أُمَّةٌ أُخْرى، فالأُمَّةُ الَّتِي كانَتْ مِن مَبْعَثِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى مَبْعَثِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَنسَكُهُمُ التَّوْراةُ هم ناسِكُوها والعامِلُونَ بِها لا غَيْرُهم، والَّتِي كانَتْ مِن مَبْعَثِ عِيسى إلى مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ مَنسَكُهُمُ الإنْجِيلُ هم ناسِكُوهُ والعامِلُونَ بِهِ لا غَيْرُهم، وأمّا الأُمَّةُ المَوْجُودَةُ عِنْدَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهم مِنَ المَوْجُودِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ فَهم أُمَّةٌ واحِدَةٌ مَنسَكُهُمُ الفُرْقانُ لَيْسَ إلّا كَما مَرَّ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ لِتَرْتِيبٍ إلَهِيٍّ أوْ مُوجِبِهِ عَلى ما قَبْلَها، فَإنَّ تَعْيِينَهُ تَعالى لِكُلِّ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ الَّتِي مِن جُمْلَتِهِمْ هَذِهِ الأُمَّةُ شَرِيعَةً مُسْتَقِلَّةً بِحَيْثُ لا تَتَخَطّى أُمَّةٌ مِنهم شَرِيعَتَها المُعَيَّنَةَ لَها مُوجِبٌ لِطاعَةِ هَؤُلاءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَدَمِ مُنازَعَتِهِمْ إيّاهُ في أمْرِ الدِّينِ زَعْمًا مِنهم أنَّ شَرِيعَتَهم ما عُيِّنَ لِآبائِهِمُ الأوَّلِينَ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ فَإنَّهُما شَرِيعَتانِ لِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ قَبْلَ انْتِساخِهِما، وهَؤُلاءِ أُمَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مَنسَكُهُمُ القرآن المَجِيدُ فَحَسْبُ. والنَّهْيُ إمّا عَلى حَقِيقَتِهِ، أوْ كُلِّيَّتِهِ عَنْ نَهْيِهِ ﷺ عَنِ الِالتِفاتِ إلى نِزاعِهِمْ لِلنَّبِيِّ عَلى زَعْمِهِمُ المَذْكُورِ. وأمّا جَعْلُهُ عِبارَةً عَنْ نَهْيِهِ ﷺ (p-119)عَنْ مُنازَعَتِهِمْ فَلا يُساعِدُهُ المَقامُ. وقُرِئَ "فَلا يَنْـزَعَنَّكَ" عَلى تَهْيِيجِهِ ﷺ، والمُبالَغَةُ في تَثْبِيتِهِ، وأيًّا ما كانَ فَمَحَلُّ النِّزاعِ ما ذَكَرْناهُ وتَخْصِيصُهُ بِأمْرِ النَّسائِكِ وجَعْلُهُ عِبارَةً عَنْ قَوْلِ الخُزاعِيِّينَ وغَيْرِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ ما لَكم تَأْكُلُونَ ما قَتَلْتُمْ ولا تَأْكُلُوا ما قَتَلَهُ اللَّهُ تَعالى مِمّا لا سَبِيلَ إلَيْهِ أصْلًا كَيْفَ لا وأنَّهُ يَسْتَدْعِي أنْ يَكُونَ أكْلُ المَيْتَةِ وسائِرُ ما يُدِينُونَهُ مِنَ الأباطِيلِ مِن جُمْلَةِ المَناسِكِ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ تَعالى لِبَعْضِ الأُمَمِ ولا يَرْتابُ في بُطْلانِهِ عاقِلٌ.

‏‏‏‏ أيْ: وادْعُهم، أوْ وادْعُ النّاسَ كافَّةً عَلى أنَّهم داخِلُونَ فِيهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا ‏‏ ‏‏‏‏ إلى تَوْحِيدِهِ وعِبادَتِهِ حَسَبَما بُيِّنَ لَهم في مَنسَكِهِمْ وشَرِيعَتِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: طَرِيقٍ مُوصِلٍ إلى الحَقِّ سَوِيٍّ. والمُرادُ بِهِ: إمّا الدِّينُ والشَّرِيعَةُ، أوْ أدِلَّتُها.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:67