All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Āl ʿImrān 3:102 Juzʾ 4 Page 63

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, fear Allah as He should be feared and do not die except as Muslims [in submission to Him].

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَكْرِيرُ الخِطابِ بِعُنْوانِ الإيمانِ تَشْرِيفٌ إثْرَ تَشْرِيفٍ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ الِاتِّقاءُ افْتِعالٌ مِنَ الوِقايَةِ وهي فَرْطُ الصِّيانَةِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: حَقَّ تَقْواهُ وما يَجِبُ مِنها، وهو اسْتِفْراغُ الوُسْعِ في القِيامِ بِالمُوجَبِ والِاجْتِنابُ عَنِ المَحارِمِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هو أنْ يُطاعَ ولا يُعْصى ويُذْكَرَ ولا يُنْسى ويُشْكَرَ ولا يُكْفَرَ. وقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًَا إلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وقِيلَ: هو أنْ لا تَأْخُذَهُ في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ويَقُومَ بِالقِسْطِ ولَوْ عَلى نَفْسِهِ أوِ ابْنِهِ أوْ أبِيهِ. وقِيلَ: هو أنْ يُنَزِّهَ الطّاعَةَ عَنِ الالتِفاتِ إلَيْها وعَنْ تَوَقُّعِ المُجازاةِ، وقَدْ مَرَّ تَحْقِيقُ الحَقِّ في ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ و "التُّقاةُ" مِنِ اتَّقى كالتُّؤَدَةِ مِنِ اتَّأدَ وأصْلُها وُقْيَةٌ قُلِبَتْ واوُها المَضْمُومَةُ تاءً كَما في تُهْمَةٍ وتُخَمَةٍ وياؤُها المَفْتُوحَةُ ألِفًَا.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مُخْلِصُونَ نُفُوسَكم (p-66)لِلَّهِ تَعالى لا تَجْعَلُونَ فِيها شِرْكَةً لِما سِواهُ أصْلًَا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ الأحْوالِ، أيْ: تَمُوتُنَّ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ إلّا حالَ تَحَقُّقِ إسْلامِكم وثَباتِكم عَلَيْهِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ الجُمْلَةُ الِاسْمِيَّةُ. ولَوْ قِيلَ: إلّا مُسْلِمِينَ لَمْ يُفِدْ فائِدَتَها، والعامِلُ في الحالِ ما قَبْلَ إلّا بَعْدَ النَّقْضِ، وظاهِرُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وإنْ كانَ نَهْيًَا عَنِ المَوْتِ المُقَيَّدِ بِقَيْدٍ هو الكَوْنُ عَلى أيِّ حالٍ مِن غَيْرِ حالِ الإسْلامِ لَكِنَّ المَقْصُودَ هو النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ القَيْدِ عِنْدَ المَوْتِ المُسْتَلْزِمِ لِلْأمْرِ بِضِدِّهِ الَّذِي هو الكَوْنُ عَلى حالِ الإسْلامِ حِينَئِذٍ، وحَيْثُ كانَ الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ كانَ المُرادُ إيجابَ الثَّباتِ عَلى الإسْلامِ إلى المَوْتِ، وتَوْجِيهُهُ النَّهْيَ إلى المَوْتِ لِلْمُبالَغَةِ في النَّهْيِ عَنْ قَيْدِهِ المَذْكُورِ، فَإنَّ النَّهْىَ عَنِ المُقَيَّدِ في أمْثالِهِ نَهْيٌ عَنِ القَيْدِ ورَفْعٌ لَهُ مِن أصْلِهِ بِالكُلِّيَّةِ مُفِيدٌ لِما لا يُفِيدُهُ النَّهْيُ عَنْ نَفْسِ القَيْدِ؛ فَإنَّ قَوْلَكَ: "لا تُصَلِّ إلّا وأنْتَ خاشِعٌ" يُفِيدُ مِنَ المُبالَغَةِ في إيجابِ الخُشُوعِ في الصَّلاةِ ما لا يُفِيدُهُ قَوْلُكَ: "لا تَتْرُكِ الخُشُوعَ في الصَّلاةِ" لِما أنَّ هَذا نَهْيٌ عَنْ تَرْكِ الخُشُوعِ فَقَطْ وذاكَ نَهْيٌ عَنْهُ وعَمّا يُقارِنُهُ ومُفِيدٌ لِكَوْنِ الخُشُوعِ هو العُمْدَةَ في الصَّلاةِ وأنَّ الصَّلاةَ بِدُونِهِ حَقُّها أنْ لا تُفْعَلَ، وفِيهِ نَوْعُ تَحْذِيرٍ عَمّا وراءَ المَوْتِ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:102