All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Ar-Rūm 30:9 Juzʾ 21 Page 405

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed the earth and built it up more than they have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allah would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

Read in the muṣḥaf

﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ تَوْبِيخٌ لَهم بِعَدَمِ اتِّعاظِهِمْ بِمُشاهَدَةِ أحْوالِ أمْثالِهِمُ الدّالَّةِ عَلى عاقِبَتِهِمْ ومَآلِهِمْ، و "الهَمْزَةُ" لِتَقْرِيرِ المَنفِيِّ، و "الواوُ" لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: أقْعَدُوا في أماكِنِهِمْ. ولَمْ يَسِيرُوا ‏ ‏‏‏‏ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾ عَطْفٌ عَلى يَسِيرُوا داخِلٌ في حُكْمِ التَّقْرِيرِ والتَّوْبِيخِ، والمَعْنى أنَّهم قَدْ سارُوا في أقْطارِ الأرْضِ، وشاهَدُوا ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِنَ الأُمَمِ المُهْلَكَةِ كَعادٍ وثَمُودَ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ ... إلَخْ. بَيانٌ لِمَبْدَأِ أحْوالِهِمْ، ومَآلُها، يَعْنِي أنَّهم كانُوا أقْدَرَ مِنهم عَلى التَّمَتُّعِ بِالحَياةِ الدُّنْيا حَيْثُ كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً.

﴿وَأثارُوا الأرْضَ﴾ أيْ: قَلَبُوها لِلزِّراعَةِ والحَرْثِ. وقِيلَ: لِاسْتِنْباطِ المِياهِ، واسْتِخْراجِ المَعادِنِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.

﴿وَعَمَرُوها﴾ أيْ: عَمَرَها أُولَئِكَ بِفُنُونِ العِماراتِ مِنَ الزِّراعَةِ، والغَرْسِ، والبِناءِ، وغَيْرِها مِمّا يُعَدُّ عِمارَةً لَها.

﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أيْ: عِمارَةً أكْثَرَ كَمًّا وكَيْفًا وزَمانًا مِن عِمارَةِ هَؤُلاءِ إيّاها، كَيْفَ لا؟ وهم أهْلُ وادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ لا تَبَسُّطَ لَهم في غَيْرِهِ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِهِمْ حَيْثُ كانُوا مُغْتَرِّينَ بِالدُّنْيا مُفْتَخِرِينَ بِمَتاعِها مَعَ ضَعْفِ حالِهِمْ، وضِيقِ عَطَنِهِمْ. إذْ مَدارُ أمْرِها عَلى التَّبَسُّطِ في البِلادِ، والتَّسَلُّطِ عَلى العِبادِ، والتَّقَلُّبِ في أكْنافِ الأرْضِ بِأصْنافِ التَّصَرُّفاتِ، وهم ضَعَفَةٌ مُلْجَئُونَ إلى وادٍ لا نَفْعَ فِيهِ يَخافُونَ أنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النّاسُ.

﴿وَجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾ بِالمُعْجِزاتِ، أوِ الآياتِ الواضِحاتِ.

﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ أيْ: فَكَذَّبُوهم فَأهْلَكَهم فَما كانَ اللَّهُ لِيُهْلِكَهم مِن غَيْرِ جُرْمٍ يَسْتَدْعِيهِ مِن قِبَلِهِمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالظُّلْمِ مَعَ أنَّ إهْلاكَهُ تَعالى إيّاهم بِلا جُرْمٍ لَيْسَ مِنَ الظُّلْمِ في شَيْءٍ عَلى ما تَقَرَّرَ مِن قاعِدَةِ أهْلِ السُّنَّةِ لِإظْهارِ كَمالِ نَزاهَتِهِ تَعالى عَنْ ذَلِكَ، بِإبْرازِهِ في مَعْرِضِ ما يَسْتَحِيلُ صُدُورُهُ عَنْهُ تَعالى. وقَدْ مَرَّ في سُورَةِ الأنْفالِ، وسُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

﴿وَلَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ بِأنِ اجْتَرَءُوا عَلى اقْتِرافِ ما يُوجِبُهُ مِنَ المَعاصِي العَظِيمَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:9