﴿ ﴾ نَزَلَتْ في أحْبارِ اليَهُودِ حِينَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: إنْ كُنْتَ نَبِيًَّا فَأْتِنا بِكِتابٍ مِنَ السَّماءِ جُمْلَةً كَما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وقِيلَ: كِتابًَا مُحَرَّرًَا بِخَطٍّ سَماوِيٍّ عَلى اللَّوْحِ كَما نَزَلَتِ التَّوْراةُ أوْ كِتابًَا نُعايِنُهُ حِينَ يَنْزِلُ أوْ كِتابًَا إلَيْنا بِأعْيانِنا بِأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وما كانَ مَقْصِدُهم بِهَذِهِ العَظِيمَةِ إلّا التَّحَكُّمَ والتَّعَنُّتَ. قالَ الحَسَنُ: ولَوْ سَألُوهُ لِكَيْ يَتَبَيَّنُوُا الحَقَّ أعْطاهم وفِيما آتاهم كِفايَةٌ.
﴿ ﴾ جَوابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أىْ: إنِ اسْتَكْبَرْتَ ما سَألُوهُ مِنكَ فَقَدْ سَألُوا مُوسى شَيْئًَا أكْبَرَ. وقِيلَ: تَعْلِيلٌ لِلْجَوابِ أيْ: فَلا تُبالِ بِسُؤالِهِمْ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ، وهَذِهِ المَسْألَةُ وإنْ صَدَرَتْ عَنْ أسْلافِهِمْ لَكِنَّهم لَمّا كانُوا مُقْتَدِينَ بِهِمْ في كُلِّ ما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ أُسْنِدَتْ إلَيْهِمْ والمَعْنى: أنَّ لَهم في ذَلِكَ عِرْقًَا راسِخًَا وأنَّ ما اقْتَرَحُوا عَلَيْكَ لَيْسَ أوَّلَ جَهالاتِهِمْ.
﴿ ﴾ أيْ: أرِناهُ نَرَهُ جَهْرَةً، أيْ: عِيانًَا أوْ مُجاهِرِينَ مُعايِنِينَ لَهُ والفاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ.
﴿ ﴾ أيِ: النّارُ الَّتِي جاءَتْ مِنَ السَّماءِ فَأهْلَكَتْهُمْ، وقُرِئَ "الصَّعْقَةُ".
﴿﴾ أيْ: بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ وهو تَعَنُّتُهم وسُؤالُهم لِما يَسْتَحِيلُ في تِلْكَ الحالَةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها وذَلِكَ لا يَقْتَضِي امْتِناعَ الرُّؤْيَةِ مُطْلَقًَا.
﴿ ﴾ أيِ: المُعْجِزاتُ الَّتِي أظْهَرَها لِفِرْعَوْنَ مِنَ العَصا واليَدِ البَيْضاءِ وفَلْقِ البَحْرِ وغَيْرِها لا التَّوْراةُ لِأنَّها لَمْ تُنْزَلْ عَلَيْهِمْ بَعْدُ.
﴿ ﴾ ولَمْ نَسْتَأْصِلْهم وكانُوا أحِقّاءَ بِهِ. قِيلَ: هَذا اسْتِدْعاءٌ لَهم إلى التَّوْبَةِ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ أُولَئِكَ أجْرَمُوا وتابُوا فَعَفَوْنا عَنْهم فَتُوبُوا أنْتُمْ أيْضًَا حَتّى نَعْفُوَ عَنْكم.
﴿ ﴾ سُلْطانًَا ظاهِرًَا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أمَرَهم بِأنْ يَقْتُلُوا (p-250)أنْفُسَهم تَوْبَةً عَنْ مَعْصِيَتِهِمْ.